https://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2019/12/02/feature-02

×
×
إحتجاجات |

محادثات بين جهات عراقية بشأن رئيس حكومة جديد وسط موجة مناهضة لإيران

فارس العمران ووكالة الصحافة الفرنسية

image

متظاهران يظهران علامة النصر فيما تلتهم النار مبنى القنصلية الإيرانية في مدينة النجف المقدسة في العراق بتاريخ 27 تشرين الثاني/نوفمبر. [حيدر حمداني/وكالة الصحافة الفرنسية]

تفاوضت الأطراف المتخاصمة في العراق بشأن معالم الحكومة الجديدة يوم الاثنين، 2 كانون الأول/ديسمبر، بعد أن سقطت الحكومة السابقة بفعل موجة احتجاجات استمرت شهرين للمطالبة بإصلاحات أكثر جذرية.

وبعد عام في السلطة تقريبا، استقال رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الأسبوع الماضي عقب تدخل بارز من المرجع الديني الشيعي الأكبر آية الله علي السيستاني.

وتبع ذلك موجة من أعمال العنف أدت إلى سقوط أكثر من 420 قتيلا، غالبيتهم من المتظاهرين.

وكلّف البرلمان يوم الأحد رسميا الرئيس برهم صالح بتسمية مرشح جديد، بموجب الدستور.

image

متظاهرون عراقيون يضرمون النار في القنصلية الإيرانية بمدينة النجف المقدسة جنوبي العراق في 27 تشرين الثاني/نوفمبر. [صورة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي]

ولكن تنخرط الفصائل المتنافسة في العراق عادة في مناقشات مطولة وعمليات تهميش قبل اتخاذ أي قرارات رسمية.

وقال مصدر سياسي رفيع ومسؤول حكومي لوكالة الصحافة الفرنسية إن المحادثات حول رئيس وزراء جديد بدأت حتى قبل الاستقالة الرسمية لعبد المهدي.

وذكرا أن "الاجتماعات متواصلة اليوم".

وقال المصدران الحكومي والسياسي إن الطرفين في البلاد ينظران في حكومة "انتقالية" من شأنها الإشراف على الإصلاح الانتخابي قبل إجراء انتخابات برلمانية مبكرة.

وذكر المسؤول أن "العملية ستستغرق ما لا يقل عن 6 أشهر من أجل التحضير لانتخابات جديدة وفقا للجنة انتخابية جديدة".

هجوم على القنصلية الإيرانية

وفي هذه الأثناء، واصل المحتجون مظاهراتهم الشعبية في بغداد، وجنوبا في الديوانية والحلة والكوت ومدينة النجف المقدسة.

وقد هزت النجف اشتباكات ليل الأحد بين متظاهرين ورجال مسلحين كانوا يحمون مقام رجل ديني شيعي محترم.

وفي آخر مظهر يعبّر عن غضبهم، تجمع متظاهرون حول القنصلية الإيرانية التي تركها الدبلوماسيون، في النجف مساء الأربعاء، 27 تشرين الثاني/نوفمبر.

وردد المحتجون هتافات "إيران بره بره" قبل حرق الإطارات ومداهمة القنصلية وإضرام النار على أجزاء منها ورفع العلم العراقي بدل العلم الإيراني.

وقال أحد المتظاهرين الشباب في النجف، إن "تدخل إيران في الشؤون العراقية أغضب العديد من العراقيين".

وحذر قائلا إن "حرق القنصلية هو رسالة واضحة موجهة إلى إيران لتعيد النظر في دورها بالعراق".

وتدخل مقاتلون من أبناء العشائر للحفاظ على السلام وشهدت المدينة هدوءا حذرا صباح الاثنين.

يُذكر أن تلك كانت المرة الثانية التي تهاجم فيها قنصلية إيرانية على يد المتظاهرين، منذ انطلاق الحركة الشعبية في 1 تشرين الأول/أكتوبر في موجة استياء ضد حكومة اعتبرت فاسدة وغير فعالة.

ومزودين بشجاعة غير مسبوقة، قام المتظاهرون في بغداد وفي مختلف أنحاء الجنوب حيث تسود حالة من الاضطراب، باتهام إيران بطموحات توسعية.

فيقولون إن إيران تتدخل بصورة مفرطة في السياسة العراقية ولها نفوذ غير مبرر من خلال أذرعه المسلحة، كما أعاقت الصناعات العراقية عبر إغراق الأسواق بسلعها الخاصة.

وضرب المتظاهرون بحذائهم صور اللواء قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني ورجل الأمن المسؤول عن العراق في طهران.

وذكرت مصادر أن سليماني لعب دورا أساسيا في إقناع الفصائل العراقية بمواصلة دعم رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، مما أجج غضب المتظاهرين.

موجة غضب متزايدة في العراق

وفي هذا السياق، اعتبر الخبير الاستراتيجي علاء النشوع أن التصعيد الأخير ضد إيران هو "انعكاس واضح وخطير لتصاعد الغضب في الشارع العراقي من النفوذ الإيراني".

وقال إن إحراق القنصلية الإيرانية في النجف يتحمل مسؤوليته النظام الحاكم في إيران، ذلك أن "سياسته العدائية تجاه العراقيين ودعمه المتواصل للميليشيات الإرهابية ساهم في إشعال غضبهم".

وأضاف أن أهالي النجف وكربلاء "ناقمون بشدة على النظام الإيراني بسبب أجندته الخبيثة للسيطرة على هاتين المدينتين اللتين تحظيان بمكانة روحية وفيهما مركز الثقل الديني للمسلمين الشيعة".

وتابع أن المواطن العراقي في تلك المدن يشعر بأنه صار غريبا، إذ يتعاون الحرس الثوري الإيراني والميليشيات الموالية لإيران من أجل تكريس نفوذها والسيطرة على المؤسسة الدينية.

وأكد النشوع أن سخط العراقيين من نظام إيران نابع من تدخل هذا النظام في شؤون بلادهم وسعيه لفرض عقيدة ولاية الفقيه الداعية إلى الولاء للمرشد الأعلى في إيران علي خامنئي.

وأضاف أن إيران تسعى إلى "محو هوية [العراقيين] وجذورهم الثقافية والتاريخية بالإضافة لمحاولاته لجعل العراق حديقة خلفية لإيران والتحكم بموارده".

وشدد على أن "الشعب العراقي هو اليوم في مواجهة مباشرة من النظام الإيراني، وهو يريد الدفاع عن وطنه من الأطماع الإيرانية واسترجاع ثرواته المنهوبة والعيش بسلام ورخاء".

هل أعجبك هذا المقال؟
2
لا
0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات
Captcha