https://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2019/11/19/feature-01

×
×
إحتجاجات |

النجف مستاءة من ʼالتدخل الخارجيʻ في الشؤون العراقية

فارس العمران

image

عراقيون يتظاهرون تحت نصب التحرير في وسط بغداد للمطالبة بوقف التدخل الخارجي في شؤون بلدهم والمطالبة بظروف معيشية أفضل. [ديارنا]

حذر المرجع الديني الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني من تدخل جهات خارجية في الشؤون العراقية أو فرض إرادتها على المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع الشهر الماضي للمطالبة بدولة حرة ومستقلة ولوضع حد للفساد المتفشي.

وقال السيستاني في خطبته الأسبوعية التي قرأها ممثل عنه في مدينة كربلاء المقدسة في 1 تشرين الثاني/نوفمبر، "ليس لأي شخص أو مجموعة أو جهة بتوجه معين أو أي طرف إقليمي أو دولي، أن يصادر إرادة العراقيين في ذلك ويفرض رأيه عليهم".

وجاءت تعليقاته هذه بعد ورود معلومات عن قيام قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، بزيارة بغداد قبل يومين لعقد اجتماع سري مع زعماء الميليشيات المدعومة من إيران.

وذكر خبراء أن تصريحات السيستاني تتوافق مع الأصوات المرتفعة للعراقيين الذين يستنكرون هيمنة إيران وتدخلها في شؤونهم، ويلومونها على تدهور الظروف في بلدهم.

image

تجمع لمتظاهرين في ساحة التحرير ببغداد للمطالبة ببلد حر ذي سيادة. [ديارنا]

وفي هذا السياق، قال الباحث في الفكر الإسلامي غيث التميمي الذي كان رجل دين في الحوزة العلمية بالنجف، إن السيستاني لمّح في خطبته الأخيرة إلى التدخل الإيراني أثناء تحدثه عن تدخل دولي وإقليمي، لا سيما في طريقة التعامل مع الاحتجاجات.

وأضاف "من الواضح أن إيران هي المعنية، فهي الأقوى تأثيرا على الوضع العراقي".

وتابع أن إيران هي الدولة الوحيدة التي تعتبر الاحتجاجات "مصدر تهديد عنيف"، لا سيما أن هذه الأخيرة قد أظهرت بوضوح مدى امتعاض العراقيين من تلك التدخلات.

الاحتجاجات تقلق إيران

وأكد أن النظام الإيراني يشعر بقلق بالغ إزاء احتمال اتساع الاحتجاجات الحالية من حيث الحجم والزخم، وتقويضها لنفوذ إيران في العراق.

وشرح أن هذا الأمر صحيح إذ أن المتظاهرين يطالبون بعراق حر ومستقل لا يخضع لتهديدات الجماعات القوية المرتبطة بالحرس الثوري.

واعتبر التميمي أن الشعارات الوطنية المرفوعة في التظاهرات، مثل "نريد وطن" و"نازل آخذ حقي"، تهدد خطة الحرس الثوري الرامية إلى زرع الطائفية والمراهنة على العاطفة الدينية.

وقال إن النظام الإيراني فشل في إنشاء وجود قوي له في المجتمع العراقي، لافتا إلى أن العراقيين المقيمين في المحافظات الجنوبية حتى والتي تعتبرها إيران حليفة لها، قد تظاهروا ضد التدخل الإيراني في شؤونها والذي لم يجلب لها سوى البؤس والحرمان.

وتابع أن هذا الفشل هو دليل آخر على عدم قدرة إيران على فرض هيمنتها على السلطة الدينية الشيعية في النجف والعراق.

يُذكر أن الجمهورية الإسلامية تروج لفكر ولاية الفقيه في النجف وفي مختلف أنحاء المنطقة، وهو فكر يدعو إلى الولاء للولي الفقيه، المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي.

ولكن أشار التميمي إلى أن السلطات الدينية في النجف لا ترحّب بالنفوذ الفكري لإيران وترفض فكر ولاية الفقيه.

استياء شعبي من النفوذ الإيراني

وبدوره، أشار المحلل السياسي غازي فيصل حسين، لديارنا إلى أن موقف السيستاني بإعلان رفضه لكل التدخلات الخارجية هو "موقف إيجابي ويأتي في سياق الاستياء الشعبي من النفوذ الإيراني".

وذكر أن السيستاني أبدى في خطبه تضامنا مع مطالب المتظاهرين الذين ينادون بالإصلاحات ومحاربة الفساد والتوزيع العادل للثروات وتوفير الخدمات العامة.

وقال إن السيستاني أكد أيضا أن العراقيين هم الذين يقررون مصيرهم، ودعم مطالبهم لوضع حد للتدخل الخارجي، لا سيما من قبل إيران.

وأوضح حسين أن العراقيين يعتبرون التدخل الإيراني في شؤونهم بأنه "نفوذ استعماري" يهدف إلى إعطاء الحرس الثوري وميليشياته السلطة وتقويض سلطة القانون وإذكاء العنف والطائفية.

وقال إن الميليشيات المدعومة من إيران تسعى إلى تدمير الاقتصاد الوطني للعراق والدول الأخرى في المنطقة عبر إغراقها بالديون والتضخم والمتاعب الاقتصادية لكي يسهل السيطرة عليها والتحكم بالعملية السياسية لتلك البلدان والاستيلاء على مواردها في نهاية المطاف.

وأكد حسين أن العراقيين الذين خرجوا إلى الشوارع للتظاهر يعبّرون عن "غضبهم من الدور الإيراني في استنزاف اقتصادهم وهيمنة الميليشيات عليه وما ترتب على ذلك من استشراء للفساد وتراجع التنمية والخدمات العامة وارتفاع معدلات الفقر وسوء المعيشة وتفشي البطالة".

وشدد على أن "الميليشيات تسرق النفط لصالح دعم الاقتصاد الإيراني وتعطل المشاريع الصناعية وتدمر الموارد الزراعية لكي تجعل العراق يستورد كل احتياجاته من إيران".

وختم حديثه قائلا إن "العراقيين يريدون اليوم حقوقهم وإنهاء تدخل إيران ونفوذ الحرس الثوري وأذرعه".

هل أعجبك هذا المقال؟
3
لا
1 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات
Captcha

اللهم اكشف هذه الغمه عن هذه الامه

الرد