http://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2019/05/23/feature-01

دين |

إيران تسعى لتوسيع رقعة نفوذها في النجف

فارس العمران

تسجيل الدخول عبر تويتر تسجيل الدخول عبر فيسبوك

عراقيون يقرأون القرآن الكريم في مدينة النجف المقدسة في 4 أيار/مايو. [الصورة من صفحة العتبة العلوية على فيسبوك]

قال خبراء في حديث لديارنا إن إيران تسعى إلى فرض هيمنتها على المرجعية الدينية الشيعية في العراق عبر بسط نفوذها على مدينة النجف المقدسة.

وتشتهر النجف، وهي مركز للنفوذ السياسي والديني الشيعي، بأنها مرقد الإمام علي بن أبي طالب، كما أنها مقر لإحدى أهم الحوز الشيعية، وتعد كذلك وجهة للحجاج الشيعة القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وقال خبراء إن إيران سعت إلى كسب نفوذ بين المرجعية الدينية الشيعية عبر تمويل المدارس والجمعيات الخيرية الدينية وتوطيد العلاقات مع العلماء في النجف.

عراقيون تجمعوا للاستماع لخطبة أحد رجال الدين في النجف. [الصورة من صفحة العتبة العلوية على فيسبوك]

وعملت الجمهورية الإسلامية على الترويج لفكر ولاية الفقيه في النجف وفي مختلف أنحاء المنطقة، وهو فكر يدعو إلى الولاء للولي الفقيه، وهو المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي.

وقال الباحث المتخصص بالفكر الإسلامي غيث التميمي، وهو رجل دين سابق بالحوزة في النجف، إن "المرجعية الدينية الشعية بالنجف مؤسسة تقليدية وعريقة وليس من السهل التأثير عليها أو تغيير منظومتها الفكرية بأي حال من الأحوال".

ولكنه أوضح لديارنا أن مكتب خامنئي "يبذل جهودًا كبيرة ويغدق أموالًا طائلة من أجل بلوغ تلك الغاية".

وتابع أن المسؤولين الإيرانيين يسعون إلى إرساء نفوذهم عبر "بناء المدارس والمراكز الدينية ودعم طلاب الحوزة [في النجف] ومساعدتهم حتى في مستلزمات الدراسة والكتب".

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن المرجعيات الدينية في النجف لا ترحب بالنفوذ الفكري الإيراني وترفض إلى حد كبير فكر ولاية الفقيه.

محاولات لممارسة النفوذ

وقال التميمي، الذي أمضى عشرين عامًا يدرس بالحوزة في النجف وتتلمذ على أيدي أكبر مراجعها الدينية، إن التأثير الإيراني في المدينة محدود.

وأضاف أن المرجعيات الأربعة الرئيسية بالنجف وأيضًا المرجعيات غير الرئيسية وغالبية الأساتذة "غير قريبين من إيران" أو من خامنئي.

وولفت إلى أن محاولات إيران لإيجاد بديل لعلي السيستاني ستفشل كما فشلت سابقًا، علمًا أن هذا الأخير هو "المرجع الديني الأعلى حاليًا للشيعة في العراق".

وقال التميمي إن إيران سعت في العام 2011 إلى طرح محمود الهاشمي الشاهرودي كبديل محتمل للسيستاني، إلا أن المسؤولين في الحوزة "رفضوا تلك المساعي وتمكنوا من وأدها تمامًا".

وشدد التميمي قائلًا "بحكم خبرتي ومعايشتي لمراحل تاريخية مهمة مرت بها حوزة النجف، أعرف أنه ليس من السهل على إيران أو غيرها المجيء بشخصية دينية تابعة لهم كبديل للسيستاني".

وأوضح أن الشاهرودي توفي في كانون الأول/ديسمبر الماضي، ولم يعد لإيران "أية شخصية بإمكانها التنافس على مكانة المرجعية العليا في العراق من داخل الحوزة الدينية في مدينة قم الإيرانية".

ولفت إلى أن حوزة قم لا تأثير لها على المرجعيات الدينية العراقية.

تصدّ لولاية الفقيه

وفي هذا السياق، قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية عصام الفيلي إن إيران سعت طوال عقود لتعزيز حضورها في النجف.

وذكر في حديث لديارنا أن "إيران لا زالت تعتبر أن النجف هي العاصمة الروحية للشيعة وتحاول دائمًا تأكيد ثقلها هناك عبر الإعانات المادية وتمويل المدارس الدينية وإرسال طلبتها لدراسة المناهج الحوزوية".

ولكنه أضاف أن إيران غير قادرة على فرض سيطرتها على النجف لأسباب عدة، أهمها أن "السيستاني يبتعد تمامًا عن التوجه الإيراني ويتصدى بقوة لعقيدة ولاية الفقيه".

وأوضح الفيلي أن شخصيات دينية أخرى من النجف لها قواعد شعبية كبيرة تعارض أيضًا نفوذ إيران وفكرها.

وختم قائلًا إن المجتمع الشيعي في العراق "يحتفظ بهوية دينية لها خصوصيتها التاريخية ولا يمكن أن يتقبل التبعية لإيران مهما كان تأثيرها".

تسجيل الدخول عبر تويتر تسجيل الدخول عبر فيسبوك
هل أعجبك هذا المقال؟
21
6

0 تعليق

سياسة ديارنا بشأن التعليقات Captcha