أمن

تواصل إعمار المواقع الأثرية في نينوى

خالد الطائي

image

فنيون يقومون بتدعيم قاعدة مئذنة الحدباء في مدينة الموصل التي فجرها عناصر تنظيم داعش في عام 2017، في هذه الصورة التي التقطت يوم 4 شباط/فبراير 2020. [حقوق الصورة للحكومة العراقية]

قال مسؤولون عراقيون إنه على الرغم من بعض التأخيرات بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، فإن أعمال إعادة ترميم وتأهيل المواقع الأثرية التي تزخر بها محافظة نينوى تتواصل.

حيث ذكر مصعب محمد من دائرة مفتشية آثار نينوى أن أعمال التأهيل بدأت بعد طرد تنظيم 'الدولة الإسلامية' (داعش) من محافظة نينوى قبل نحو ثلاث سنوات.

وقال في حديث لديارنا إن العمل ينفذ تحت توجيه وإشراف من وزارة الثقافة والهيئة العامة للآثار والتراث.

وأضاف "شكّلنا في البداية لجانًا من المفتشية أخذت على عاتقها توثيق وتقدير حجم الأضرار التي طالت البنية التاريخية للموصل ومحافظة نينوى بشكل عام".

image

فني يقوم يوم 31 أيار/مايو بإصلاح جامع الآغوات في الموصل القديمة، وهو موقع تاريخي يعود للقرن الثامن عشر دمره تنظيم داعش. [حقوق الصورة لليونسكو]

وأنه "تم إعداد تقارير فنية مفصلة لتقييم مستوى الدمار"، مشيرًا إلى أن معظم المواقع الأثرية والتراثية تعرضت لدرجة ما من الضرر.

وأوضح أنه في بعض الحالات، كمدينة النمرود ومنطقة الموصل القديمة، كان الضرر هائلًا، حيث قدرت نسبته بنحو 90%.

وأشار محمد إلى أن الأجهزة العراقية قامت بالتنسيق مع شركاء دوليين وجهات مانحة تساعد في تأهيل تلك المواقع، حيث أطلقت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والفنون (يونسكو) مبادرة "إحياء روح الموصل" في فبراير/شباط 2018.

وتتضمن هذه المبادرة، الممولة من دولة الإمارات بمبلغ 50 مليون دولار، إعمار ثلاثة مواقع أثرية رئيسية في الجزء الغربي من الموصل وهي، جامع النوري ومنارته الحدباء وكنيستي الساعة والطاهرة.

تواصل العمل رغم التأخيرات

وتعمل فرق متخصصة منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي على تأهيل المعالم التاريخية، بحسب محمد.

وأضاف أنه "تم أولًا تطهير المواقع من المتفجرات والأنقاض، ومن ثم تم ترميم مرتكزات الأبنية المحطمة".

وأكد أن "الأعمال شاقة، لاسيما في جامع النوري، لكنها مستمرة بالرغم من ظروف الجائحة ونتطلع لتحقيق المزيد من التقدم".

وبالتزامن مع ذلك، تُبذل جهود مع الشركاء الدوليين لإعادة بناء وترميم البيوت التراثية الوطنية والأسواق الأثرية في أحياء الموصل القديمة، كجامع الآغوات وجامع الباشا ودور العبادة الأخرى.

كما تتواصل أعمال التنقيب من فرق الآثار العراقية في مدينة نينوى الأثرية وتل النبي يونس بمشاركة البعثات الألمانية والإيطالية.

هذا ويأمل المسؤولون أن تنطلق قريبًا المشاريع التي تعثر انطلاقها نتيجة الوباء.

من جانبه، قال مدير مفتشية أثار نينوى علي حازم ذنون إنه بالنسبة لبعض المشاريع، بما فيها إعادة إعمار متحف الموصل، "تعاوننا مع الشريك الفرنسي ومنظمة ألف (Aliph)".

وأضاف في حديث لديارنا "لكن المشروع تعثر نتيجة ظهور وباء فيروس كورونا".

وتابع أنه بالإضافة إلى المتحف، كان العراق يستعد للمباشرة بتأهيل مدينة الحضر، وهي واحدة من أهم المواقع الأثرية التي تعرضت للضرر جراء الطقس والافتقار للصيانة.

وأكد أن وفدًا إيطاليًا زار المواقع في شباط/فبراير الماضي وأجرى تقييمًا على مدى أسبوعين، مبينًا أنه كان من المفترض البدء بإصلاح بعض الأضرار البسيطة، لكن المشروع لم يدخل حيز التنفيذ أيضًا بسبب الجائحة.

واستطرد "من جانبنا، نحن جاهزون للعمل حال عودة الأمور لطبيعتها، ونأمل ذلك في أقرب وقت".

حفظ التراث الثقافي للعراق

ونوّه ذنون إلى أن محافظة نينوى تحوي أكثر من 1600 موقع أثري.

ومن أهم تلك المواقع مدن الحضر والنمرود وخورسباد ومدينة نينوى الأثرية ببواباتها الخمس العريقة، وهي أدد وماشكي ونركال وشمش وهلسي، فضلًا عن سورها الذي يمتد بطول 12 كيلومترا.

وتابع أنه توجد أيضًا قلعة باشطابيا وتل قوينجق والكثير من المعالم الأخرى، التي تحتاج اليوم للإعمار والترميم.

بدوره، قال أستاذ الآثار بجامعة الموصل أحمد قاسم الجمعة إن "تنظيم داعش سعى لمحو تاريخ وحضارة تمتد جذورها لآلاف السنين".

وأضاف في حديث لديارنا أن "التنظيم حوّل الكثير من المدن التاريخية والقلاع والمباني القديمة في نينوى لأكوام حجارة".

واتهم التنظيم باعتناق "فكر إرهابي متطرف لا يؤمن بالقيم التاريخية لتلك المواقع وما تمثله من إرث انساني عريق".

وذكر أن "المساعي الوطنية والدولية تنصب اليوم على إنقاذ هذا الإرث وكيفية الحفاظ عليه رغم المعوقات الراهنة".

وعبّر عن أمله أن تؤدي مشاريع إعمار المواقع التراثية والأُثرية إلى تحسين كبير في فرص استعادة البريق الحضاري للموصل.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500