دين

انطلاق مشروع إعمار جامع الآغوات التاريخي بالموصل

خالد الطائي

image

بدأ العمل بالمرحلة الأولى من إعمار جامع الآغوات التراثي في مدينة الموصل. [منظمة اليونيسكو]

بدأ العمل في نهاية نيسان/أبريل بالمرحلة الأولى في حملة إعادة تأهيل جامع الآغوات التاريخي الذي يقع في قلب المدينة القديمة في الموصل.

ويعود تاريخ هذا الجامع إلى القرن الثامن عشر ويقع بجوار الجسر التاريخي على نهر دجلة، وهو واحد من عشرات الجوامع التي تضررت أثناء الحرب على تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

وبالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) ودعم من الدول المانحة، تحاول الحكومة العراقية إعادة الحياة إلى المواقع التراثية في الموصل.

وتمول ألمانيا عملية ترميم الجامع وتشمل المرحلة الأولى من خطة الترميم تنظيفه من المتفجرات التي لم تنفجر ورفع الأنقاض، إضافة إلى تأمين موقع إعادة البناء.

image

مسؤولون عراقيون يطلعون على سير الأعمال في مشاريع ترميم الجوامع التاريخية في الموصل يوم 9 آذار/مارس. [حقوق الصورة لمديرية الوقف السني في محافظة نينوى]

وقالت منظمة اليونيسكو إن ترميم الجامع سيتطلب إجراء جرد الأضرار التي لحقت ببنيته المعمارية التاريخية.

وبالتزامن مع تلك الأعمال، ستدرب اليونيسكو خبراء محليين على تقنيات الترميم عبر برنامج عمل لتطوير مهاراتهم، موفرا بذلك فرص عمل للكفاءات الشابة في الموصل.

'إحياء روح الموصل'

ويأتي تأهيل جامع الآغوات عقب مساعٍ أخرى يقوم بها ديوان الوقف السني مع منظمة اليونسكو لتأهيل جامع النوري الكبير ومنارته الحدباء بمنحة قدمتها الإمارات وتبلغ 50 مليون دولار.

وقال مدير ديوان الوقف السني في محافظة نينوى، أبو بكر كنعان، إن كل جهود الترميم هذه تندرج تحت مبادرة اليونيسكو 'إحياء روح الموصل'.

وكانت اليونسكو قد أطلقت تلك المبادرة قبل عامين لإعادة تشييد المعالم التاريخية وأماكن العبادة التي ترمز للهوية الثقافية العريقة لسكان الموصل.

وأضاف كنعان أن "هناك ما لا يقل عن 27 جامعا أثريا في عموم نينوى تضررت على أيدي تنظيم داعش خلال فترة سيطرته على المحافظة وأثناء معارك تحريرها".

وذكر أن "بعض هذه المواقع تعرض لأضرار جسيمة وأعيد تأهيله، كجامع الباشا التراثي في المدينة القديمة وجامعي الإمام الباهر والإمام محسن".

وتابع أنه يجري أيضا ترميم جوامع أخرى كجامع الموصل الكبير في الحي الزراعي.

بدوره، سلط رئيس منتدى علماء الموصل الشيخ صلاح العبيدي الضوء على تاريخ جامع الآغوات ومكانته لدى أهالي مدينة الموصل.

وقال العبيدي في حديث لديارنا إن هذا الجامع "يعد معلما تراثيا من معالم الموصل، إذ شيدته عائلة الآغوات [الجليلة] بداية القرن الثامن عشر"، وقد حكمت الموصل حتى مطلع القرن التاسع عشر.

وأضاف أن "الجامع يقع في وسط المدينة القديمة ضمن سوق الموصل العتيق الذي يعتبر مقصدا للكثير من أصحاب المهن والحرف والأهالي".

رمز لهوية الموصل

وشدد العبيدي على أن "الجامع له أهمية علمية وفكرية إذ كانت تقام فيه حلقات العلم والنقاش وندوات خاصة بالدراسات القرآنية وأصول الفقه والحديث وعلوم اللغة".

ودرس بالجامع أيضا علماء دين كبار من أمثال الشيخ المرحوم عبد الله النعمة والشيخ رشيد أفندي الخطيب والشيخ محمد بن ياسين الموصلي، وفق العبيدي.

وأكد أن "هذا الجامع وغيره من الجوامع القديمة تستحق منا كل الاهتمام والرعاية، وأن يتم إعمارها وإرجاعها إلى سابق عهدها لأنها لا تمثل موقعا دينيا فحسب، بل أيضا إرثًا حضاريا وإنسانيا مطبوعا في ذاكرتنا الجماعية".

وأوضح أن الجامع يمثل "عنوانا بارزا لهوية المدينة التي تمتاز بالتعددية الدينية وبقيم التسامح والوسطية والعيش المشترك والانفتاح على الآخر".

من جانبه، قال أحد سكان المدينة القديمة في الموصل محمود خليل، 54 عاما، إن جامع الآغوات "يحظى بمكانة خاصة في قلوب أهالي الموصل".

وأضاف في حديث لديارنا أن "هذا الجامع وغيره يرتبط بهويتنا وتاريخنا ويشكل جزءا من حياتنا. وعندما كان يرفع الآذان منه، كنا نذهب للصلاة فيه ونقيم شعائرنا الدينية في أجواء مفعمة بالإيمان والسلام".

واستدرك: "نتمنى أن يعاد تأهيل هذا الجامع بأقرب وقت وأن يتم ترميم كل معالم مدينتنا".

هل أعجبك هذا المقال؟
0
0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 حرفا متبقيا (أقصاها 1500 حرفا)