إقتصاد

العراقيون يمدون يد العون للذين تضرروا اقتصاديا من تفشي الفيروس

خالد الطائي

image

جنود الجيش العراقي يوزعون سلالا غذائية على المحتاجين الذين تضرروا من الإجراءات الوقائية ضد كوفيد-19 في 1 نيسان/أبريل. [حقوق الصورة لوزارة الدفاع العراقية]

تعمل الحكومة العراقية بالتعاون مع منظمات الإغاثة لتقديم المساعدة للأسر المحتاجة التي تضررت من حظر التجول المفروض في جميع أنحاء البلاد منذ 17 أذار/مارس منعا لتفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

مع تفشي الوباء العالمي، هب العراقيون لمساعدة بعضهم بعض دون أي اعتبار لانتماءاتهم فظهر جليا عمق التضامن بينهم.

وقالت رئيسة منظمة جود الإنسانية للتنمية وإعادة الأعمار في الموصل، ليلى البرزنجي، "إن هذه الأيام العصيبة أظهرت مرة أخرى المعدن الأصيل للعراقيين ووحدتهم وتكافلهم".

وأضافت: "نتلقى يوميا كميات من المواد الغذائية من مواطنين ميسورين وحتى من غير الميسورين لتوزيعها على العائلات المحتاجة، ونتسلم أحيانا منهم مبالغ مالية لشراء الطعام للفقراء".

image

وزارة التجارة العراقية تواصل تسيير شحنات الحصص الغذائية للعراقيين على الرغم من جائحة كوفيد-19. [حقوق الصورة لوزارة التجارة العراقية]

وتعمل الفرق التطوعية في منظمة جود وبقية المنظمات على تسليم المحتاجين سلال تتضمن حصصا متكاملة من مختلف الأغذية الجافة بالإضافة إلى المستلزمات الإغاثية.

وتابعت البرزنجي: "وزعنا المئات من هذه السلال على عوائل فقيرة يعيش أغلبها في الجانب الغربي من مدينة الموصل ولا سيما في أحياء المدينة القديمة، فضلا عن أحياء شرقي الموصل وأبرزها الانتصار وسومر".

وتعمل نحو 60 سيدة متطوعة من منظمة جود في خياطة مستلزمات الوقاية الصحية في مشغل الخياطة التابع للمنظمة، وهو ينتج حاليا نحو عشرة آلاف كمامة في اليوم الواحد توزع على المستشفيات والقوات الأمنية والأهالي.

القوات الأمنية تدعم العائلات الفقيرة

في غضون ذلك، تدعم القوات الأمنية الحملة الوطنية لمساعدة العائلات الفقيرة.

وفي حديث لديارنا، قال المتحدث باسم شرطة ديالى العميد نهاد المهداوي، إنهم يوزعون أسبوعيا على الفقراء ما لا يقل عن ألفي سلة غذائية.

وأردف أنهم يقومون أيضا بزيارات ميدانية لجميع العائلات لتفقد أحوالها وتسجيل شكاويها وطلباتها، وذلك بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني والفرق التطوعية.

وأكد المهداوي أن قيادة شرطة ديالى تعمل على "إعداد قاعدة بيانات بجميع العائلات الفقيرة والمحتاجة وتقسيمها إلى ثلاث مستويات لتقديم المساعدات والمعونات لها بشكل منتظم ومركز".

وكشف أن "اللجان الأمنية المختصة حددت نحو ثلاثة آلاف عائلة في بعقوبة (مركز محافظة ديالى) بحاجة ماسة للدعم المتواصل والمركز".

وأردف أن هذه اللجان "بدأت بالتوجه لبقية الأقضية والنواحي لضم عائلاتها إلى قاعدة البيانات"، موضحا أن "هذا الأمر سيساهم في توجيه الموارد والجهود الاغاثية بشكل أمثل نحو تلك العائلات في الأوقات الاعتيادية وأثناء الأزمات والطوارئ".

من جهتها، استنفرت عدة وزارات عراقية جهودها لدعم الفقراء بمساعدة المتطوعين.

وفي هذا الإطار، أطلقت وزارة العمل مع منظمات المجتمع المدني حملة لتوزيع مليون سلة غذائية على الأسر الفقيرة في بغداد والمحافظات.

وأعلنت وزارة التجارة مواصلتها إمداد حاملي البطاقة التموينية بحصص غذائية عبر وكلاء معتمدين.

وأكدت أن الموقف يبدو "مطمئنا" ومخازنها تحتوي على كميات وفيرة وكافية من المواد الغذائية الأساسية.

وذكرت الوزارة أنه منذ بدء حظر التجول وحتى 7 نيسان/أبريل الجاري، وزعت على المواطنين نحو ثلاثة ملايين كيس طحين (زنة كل واحد 50 كيلوغراما)، بالإضافة لمواد أخرى كالزيت والرز والسكر.

مبادرات التكافل الاجتماعي

من جهته، قال وكيل وزارة الصحة جاسم الفلاحي لديارنا، إن التدابير الوقائية التي اعتمدتها خلية أزمة كوفيد-19، لحظت الوضع الاقتصادي الصعب للعائلات الفقيرة.

وتابع الفلاحي وهو عضو في خلية الأزمة: "هناك الكثير من العائلات التي تعيش على الأجور اليومية وقد تضررت مصالحها بسبب منع التجول، وتعمل الحكومة اليوم على دعمها عبر توفير احتياجاتها الغذائية وشملها بالدعم الاجتماعي".

وقررت اللجنة الحكومية العليا للصحة والسلامة الوطنية خلال اجتماع عقدته بتاريخ 7 نيسان/أبريل، تخصيص 600 مليار دينار (نحو نصف مليار دولار) لدعم نحو 10 ملايين مواطن خلال الشهرين المقبلين.

وأثنى الفلاحي على مبادرات التكافل الاجتماعي قائلا إن "تبرعات التجار ورجال الأعمال والميسورين والأنشطة الخيرية والإنسانية لجميع المنظمات، تصب في دعم مساعي الحكومة نحو احتواء التداعيات الاقتصادية لخطة الوقاية من الجائحة".

وذكر أن هذا الدعم لم يقتصر على توفير الغذاء للمحتاجين وإنما وصل حد "تجهيز مؤسساتنا الصحية بالمستلزمات الوقائية وأجهزة التنفس".

وكشف الفلاحي أنه سيتم بناء أربعة مستشفيات لعلاج المصابين بكوفيد-19 بفضل هذه التبرعات.

وختم مؤكدا أن "هذه الأزمة كشفت مجددا عن عمق الروابط بين العراقيين وعن مدى وعيهم المدني".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500