أخبار العراق
عدالة

الإيزيديون في العراق ينظمون مراسم تشييع جماعية ثانية لضحايا داعش

فريق عمل المشارق

image

تجمع لمشيعين خلال مراسم تشييع لضحايا إيزيديين سقطوا على يد داعش في قرية كوجو في قضاء سنجار شمالي العراق بتاريخ 6 شباط/فبراير. [زيد العبيدي/وكالة الصحافة الفرنسية]

سيتجه الرئيس الجديد لفريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب داعش خلال الأسبوع الجاري إلى قرية كوجو في قضاء سنجار من أجل المشاركة في حفل إعادة رفات ضحايا الإيزيديين.

وخلال أول اجتماع إحاطة لمجلس الأمن الأممي يوم الخميس، 2 كانون الأول/ديسمبر، قال المستشار الخاص كريستيان ريتشر إنه سيكون حاضرا لدعم "مراسم تشييع كريمة لضحايا القتل الجماعي" الذي نفذه مقاتلو تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في آب/أغسطس 2014.

وسيكون حفل إعادة الرفات الثاني من نوعه في كوجو، حيث أقيمت مراسم تشييع جماعية في شباط/فبراير شارك فيها الآلاف، ومنهم الناشطة الإيزيدية نادية مراد التي فازت بجائزة نوبل، ليواروا أقربائهم الثرى بكرامة.

وأعيد تشييع اثنين من أشقاء مراد خلال هذه المراسم.

image

المواطن العراقي سمير ويس يعبّر عن حزنه في 11 آذار/مارس خلال مراسم تشييع ابنته فاطمة، 3 سنوات، التي قتلت جراء هجوم نفذه تنظيم داعش بالمواد الكيميائية ضد مدينة تازة جنوبي كركوك. [مروان ابراهيم/وكالة الصحافة الفرنسية]

image

عمال الطب الشرعي يتفقدون موقعًا أثناء انتشال جثث لمئات الإيزيديين الذين قتلوا على يد داعش في قرية كوجو في قضاء سنجار شمالي العراق، وذلك في 15 آذار/مارس 2019. [زيد العبيدي/وكالة الصحافة الفرنسية]

وقال ريتشر أمام مجلس الأمن "سأقدم إلى الناجين وعائلات الضحايا الحاضرين الرسالة نفسها التي أقدمها لكم اليوم. كان إحقاق العدالة بطيئا، ولكن هناك أمل اليوم".

وجاءت رسالته بعد أيام فقط من إصدار محكمة ألمانية حكما بالسجن المؤبد بحق عنصر من داعش على خلفية الجرائم التي ارتكبها، وذلك في قرار محكمة استخدم للمرة الأولى عبارة "الإبادة الجماعية" لوصف الجرائم التي ارتكبت بحق الإيزيديين في العراق.

وأضاف ريتشر أنه "للمرة الأولى، شهد المجتمع الإيزيدي محاكمة عنصر من داعش على خلفية ممارسات الإبادة الجماعية التي نفذت ضدهم".

واستشهد بما ذكرته مراد بعد صدور الحكم: "عندما يطلب الناجون العدالة، يبحثون عن أي شخص يعطيهم الأمل بإمكانية تحقيق العدالة".

وأشار إلى أن هذا هو أساس عمل فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب داعش، وطالب عائلات ضحايا داعش بالتحلي بالصبر فيما يتم تحديد هوية الجناة وتقديمهم للعدالة، وهي عملية أقر بأنها قد تبدو بطيئة أحيانا.

وقال إن هذا أمر ضروري "من أجل تأمين الأدلة الأساسية لبناء قضية قانونية شاملة للمحاكمات ذات المعايير الدولية والتي من شأنها أن تعكس بالكامل طبيعة الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش ضد المجتمعات العراقية".

إعدام ممنهج لأكثر من ألف شخص

وفي مناطق عراقية أخرى، يعمل فريق التحقيق على تحديد هوية ضحايا داعش عبر رفاتهم، وبناء ملفات يمكن أن تستخدمها جهة الادعاء لتقديم الجناة للعدالة.

وذكر ريتشر أنه كان متواجدا قبل أسبوع في موقع مقبرة جماعية خارج الموصل، تحتوي على رفات ضحايا عمليات الإعدام التي نفذها التنظيم في سجن بادوش المركزي بشهر حزيران/يونيو 2014.

وقال "استمعت إلى قصة رواها أحد الناجين اضطر إلى مواجهة هذا الكابوس، وعليه اليوم أن يحمل عبء ذلك في مسيرته للمضي قدما بحياته".

وأضاف أن هذا العمل "سيدعم عملية جمع الأدلة التي قد ترسي الأسس اللازمة لتحقيق العدالة، ويهدف إلى ضمان إمكانية قيام العائلات بدفن رفات ضحاياها".

وتابع أنه عبر تحديد هوية الضحايا من رفاتهم وجمع شهادات الناجين، "أنشأنا ملفا عن تلك الهجمات يحمل بصمات داعش بعنفه ضد العديد من مجتمعات العراق".

ولفت إلى أن الأدلة التي تم جمعها تظهر التحضير المفصل للهجوم من قبل كبار العناصر في داعش، تلاها الهجوم. وقد تم فصل الأسرى على أساس طائفتهم وتمت إهانتهم، قبل أن يُقتل ما لا يقل عن ألف منهم بصورة منهجية.

وقال "عبر تحليل الأدلة الرقمية والوثائقية والشهادات وأدلة الطب الشرعي، بما في ذلك مستندات داعش الداخلية، تمكنا من تحديد هوية عدد من عناصر داعش المسؤولين عن ارتكاب تلك الجرائم".

برنامج داعش الكيميائي

وقال ريتشر لمجلس الأمن إن الأدلة التي تم جمعها بشأن هجمات سجن بادوش تُظهر التخطيط المفصل الذي اعتمده التنظيم لتنفيذ أعماله الوحشية.

وتابع أن "هذه المقاربة المنهجية والاستراتيجية تظهر بمزيد من الوضوح في اثنين من التحقيقات الأخرى، تم إحراز تقدم ملحوظ فيهما خلال الأشهر الستة الماضية".

وتنظر هذه التحقيقات في تطوير داعش لمواد كيميائية وبيولوجية واستخدامها، كما تشمل الآليات المالية التي استخدمها التنظيم لدعم حملته.

وذكر ريتشر أن تحليل الطب الشرعي أظهر قيام التنظيم بتطوير واستخدام أسلحة كيميائية شكّل "أولوية استراتيجية نفذت استنادا إلى رؤية طويلة الأمد".

وأضاف "تبين الأدلة التي هي بحوزتنا أن تنظيم داعش قام فعلا بتحديد مواقع مصانع إنتاج المواد الكيميائية وغيرها من مصادر المواد الأولية قبل مصادرتها، كما سيطر على حرم جامعة الموصل كمركز للأبحاث والتطوير".

وتابع أنه لغاية اليوم، حدد فريق العمل أكثر من 3 آلاف ضحية سقطوا جراء هجمات نفذها تنظيم داعش بالأسلحة الكيميائية، وقد استخدم في بعضها "قذائف مدفعية صاروخية تحتوي على غاز الخردل الكبريتي".

وكشفت التحقيقات في هجوم كيميائي ببلدة تازة خورماتو شرقي صلاح الدين عن سجلات طبية من مستشفيات محلية أظهرت أطفالا وكبارًا أدخلوا إليها لتعرضهم لحروق والتهابات جلدية ومشاكل في الجهاز التنفسي.

وتشمل الآثار طويلة المدى مشاكل في الصحة الإنجابية للرجال والنساء وتشوهات عند الولادة وحالات إجهاض وحالات إملاص وعواقب صحية طويلة المدى لدى الأطفال المولودين لأبوين معرضين.

وأوضح ريتشر أنه في هذه الأثناء، كشفت وحدة الجرائم المالية التابعة لفريق عمله "الممارسات السرية لخزانة داعش المركزية، أو ما يعرف ببيت المال".

وتابع "حددنا شبكة من كبار قيادات التنظيم التي لعبت أيضا دور الجهات الممولة الموثوقة".

وقد عملت هذه الشبكة على تحويل الثروة التي جمعها تنظيم داعش "عبر النهب وسرقة الممتلكات من المجتمعات المستهدفة وفرض نظام ضريبي استغلالي على من يعيشون تحت حكم داعش".

وقال ريتشر إن "هذا العمل سلط الضوء على الاستغلال المالي الواسع الذي مارسه تنظيم داعش على غالبية المجتمعات الضعيفة في العراق تلبية لمصالح وربح كبار قادته".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500