أخبار العراق
حقوق الإنسان

دفن ضحايا داعش من الأقلية الأيزيدية في مراسم تشييع جماعية بسنجار

فريق عمل ديارنا

image

صورة التقطت من الجو تظهر معزين حول نعوش لُفّت بالعلم العراقي خلال جنازة جماعية لضحايا آيزيديين سقطوا على أيدي داعش أقيمت في قرية كوجو بقضاء سنجار شمالي العراق. [زيد العبيدي/وكالة الصحافة الفرنسية]

سنجار -- تحت سماء ملبدة بالغيوم، تجمع أهالي قضاء سنجار ذات الأغلبية الأيزيدية في شمالي العراق يوم السبت، 6 شباط/فبراير، لإقامة جنازة جماعية لأحبائهم الذين قضوا على أيدي تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

وأعيد دفن الأيزيديين الذين بلغ عددهم 104 شخصا في قرية كوجو بمحافظة نينوى، وكان تنظيم داعش قد قتلهم ودفنهم في مقابر جماعية بعد أن اجتاح سنجار عام 2014.

ومن بين المشاركين في الجنازة الناشطة الأيزيدية الحائزة على جائزة نوبل في العام 2018، نادية مراد ، والتي حضرت لدفن رفات اثنين من أشقائها.

وقالت مراد في تغريدة نشرتها على تويتر يوم الاثنين، "بعد ست سنوات، تمكنت من دفن رفات اثنين من أشقائي".

image

أشخاص يشاركون في الجنازة الجماعية التي أقيمت لضحايا آيزيديين سقطوا على أيدي داعش يوم 6 شباط/فبراير 2021 في قرية كوجو بقضاء سنجار شمالي العراق. [زيد العبيدي/وكالة الصحافة الفرنسية]

image

تحت سماء ملبدة بالغيوم، يشارك أهالي قضاء سنجار شمالي العراق بجنازة جماعية لـ 104 ضحية من ضحايا داعش في قرية كوجو، يوم 6 شباط/فبراير. [يزدا/تويتر]

image

الناشطة الآيزيدية نادية مراد تودع اثنين من أشقائها اللذين قتلا على أيدي داعش، خلال جنازة جماعية أقيمت في 6 شباط/فبراير بقرية كوجو في قضاء سنجار شمالي العراق. [نادية مراد/تويتر]

وتابعت "تمكن أبناء طائفتي في كوجو من دفن أكثر من 100 من أحبائنا. هذه بداية العدالة بالنسبة للأيزيديين. وما تزال آلاف العائلات بانتظار تحديد هوية أبنائها ودفنهم".

وقال وكيل وزارة الشهداء والمؤنفلين في حكومة إقليم كردستان برفان حمدي، إنه بعد هزيمة داعش تم اكتشاف عشرات المقابر الجماعية في سنجار وأطرافها.

وانطلقت إجراءات فتح 17 مقبرة جماعية في كوجو بشهر آذار/مارس، وانتهت عملية انتشال الجثث في تشرين الأول/أكتوبر 2020.

وتمت العملية بالتعاون بين وزارة الشهداء ودائرة المقابر الجماعية بمؤسسة الشهداء العراقية ووزارة الصحة العراقية، وبمشاركة عدة منظمات دولية.

ونقلت جثث الضحايا إلى بغداد.

وتعرف خبراء من القسم الطبي القانوني العراقي التابع لمؤسسة الشهداء على هوية الضحايا في العاصمة، وذلك بالتعاون مع فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لمحاسبة داعش واللجنة الدولية لشؤون المفقودين.

وقبل إعادة الجثث إلى سنجار، شارك مسؤولون عراقيون ودوليون وأفراد من المجتمع الأيزيدي يوم الخميس بمراسم تشييع في بغداد عند نصب الجندي المجهول.

مراسم دفن تكريمية

هذا وشارك آلاف أبناء الطائفة بمراسم الدفع التي أقيمت يوم السبت في كوجو، إلى جانب عشرات الأيزيديين الذين أتوا من خارج البلاد للمناسبة، بحسب ما ذكره موقع منظمة يزدا الأيزيدية الدولية.

ونقلت النعوش إلى الموقع ووضع على كل واحد منها صورة الضحية التي يضمها، ودفنوا وفقا للطقوس الدينية الأيزيدية.

وقال رئيس يزدا حيدر الياس في بيان، "للمرة الأولى في تاريخ الأيزيديين، تعاد رفات الضحايا الأيزيديين إلى عائلاتهم ليدفنوا بطريقة كريمة".

وأضاف "نشيد بجهود السلطات العراقية وكل الجهات التي شاركت في العملية لتحقيق ذلك، ونأمل بأن يتم تحديد هوية المزيد من الرفات في المستقبل القريب. فالتعرف عليها يعتبر خطوة مهمة تساعد العائلات والمجتمع في بدء عملية الشفاء".

وشكرت مبادرة نادية وزارة الخارجية الأميركية على دعمها، وهي جمعية أسستها مراد للدفاع عن الناجيات من العنف الجنسي وإعادة بناء المجتمعات التي تعاني من أزمات.

يُذكر أنه أثناء هجومهم على سنجار في العام 2014، قتل عناصر داعش واختطفوا آلاف الرجال والنساء والأطفال الأيزيديين، وما يزال الكثير منهم في عداد المفقودين.

وفي هذا السياق، ذكر المدير العام لشؤون ألآيزيديين في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية خيري بوزاني في آب/أغسطس، أنه تم العثور حتى اليوم في سنجار والمدن القريبة منها على 83 مقبرة جماعية تحتوي على جثث مئات الضحايا الأيزيديين.

وتابع "نتوقع أن نعثر أيضا على مقابر جماعية أخرى".

مقبرة الأمهات الأيزيدات

وكانت مراد أول شخص من الجنسية العراقية يحصل على جائزة نوبل للسلام في سن الـ 25.

وعندما اجتاحت داعش سنجار في العام 2014، خُطفت مراد على يد التنظيم وكانت واحدة من بين آلاف النساء والفتيات الأيزيديات اللواتي تعرضن للخطف والاغتصاب والعنف من قبل داعش خلال هجومها على المنطقة، وقد بقيت قيد الاحتجاز طوال ثلاثة أشهر.

وبعد فرارها، أصبحت شخصية معروفة بجهودها لحماية الأيزيديين وسميت لاحقا سفيرة أممية لضحايا الإتجار بالبشر.

وقالت في شهادة قدمتها للأمم المتحدة في العام 2015، "تعرضت للاستعباد وتم بيعي واستئجاري عشرات المرات في الموصل وتلعفر والحمدانية طوال فترة ثلاثة أشهر. أبعدت عن والدتي وأشقائي، ولم أر أمي منذ ذلك الحين".

ووصفت الأمم المتحدة الهجوم على سنجار بالإبادة الجماعية.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2020، بدأت الفرق العراقية والأممية باستخراج رفات نساء وأطفال أيزيديين من مقبرة جماعية في سنجار قتلوا على أيدي داعش.

وقال آنذاك حسو هورامي رئيس المؤسسة الأيزيدية التي يقع مقرها في هولندا، إن "هذه المقبرة التي يطلق عليها اسم مقبرة الأمهات الأيزيديات، ضمت رفات 78 سيدة أيزيدية".

وحددت هوية معظم النساء اللواتي يعتقد أنهن دفنّ في المقبرة بالاسم والعمر، باستثناء سبع رفات ما تزال هويتهن مجهولة.

وأوضح أن النساء الـ 71 اللواتي تم تحديد هويتهن جميعهن من أهالي قرية كوجو، وبينهن والدة مراد، شامي صالح عمان.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500