أخبار العراق
أمن

العراقيون يحملون الميليشيات التابعة لإيران مسؤولية تردي الخدمات العامة

فارس العمران

image

عراقي يعمل في 16 تموز/يوليو على تركيب كابلات لمولد كهربائي خاص بمدينة الصدر في بغداد، يمد عدة منازل بالطاقة عند انقطاع التيار الكهربائي. [صباح عرار/وكالة الصحافة الفرنسية]

تدهور قطاع الطاقة في العراق بسبب عقود من الصراعات وضعف الصيانة والفساد المستشري، مما ترك شركة الوطنية للكهرباء غير قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة لسكان البلد الذي يبلغ عددهم 40 مليون نسمة.

ومع تعذر الشبكة الوطنية عن تلبية هذه الاحتياجات، يعتمد كثيرون على مولدات الطاقة التي يصل عددها إلى نحو 4.5 مليون مولد خاص في مختلف أنحاء البلاد، بحسب ما ذكره مستشار الطاقة المستقل هاري استبانيان، وهو أحد كبار الخبراء في معهد العراق للطاقة.

وفي بعض المناطق، تبقى مولدات الطاقة شغالة لنحو 22 ساعة في اليوم، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وذكر استبانيان أن كل أسرة تنفق ما بين مائة ومائتي دولار شهريا على الكهرباء، أي "ما يساوي عمليات تجارية بـ 6 إلى 10 مليارات دولار للمولدات الخاصة".

image

شاب يلوح بالعلم الوطني خلال تظاهرة في مدينة البصرة الجنوبية بتاريخ 14 تموز/يوليو 2020، فيما قطع المتظاهرون الطريق تنديدا بانقطاع الكهرباء والخدمات. [حسين فالح/وكالة الصحافة الفرنسية]

ولكنه تابع أن هذه العمليات "لا تساهم باقتصاد البلاد ولا تسدد الضرائب".

وأضاف أن "ما من قانون ينظم القطاع كونه مرتبط إلى حد كبير بالنخب السياسية والميليشيات المسلحة. وهو جزء من شبكة معقدة من المؤسسات غير الشرعية والسوق السوداء في العراق".

ويشتري العراق الغاز والكهرباء من إيران لإمداد نحو ثلث قطاع الطاقة فيه. ولكن إيران قررت الشهر الماضي التوقف عن تأمين الطاقة لجارتها الغربية، قائلة إن وزارة الطاقة العراقية مدينة لها بأكثر من 6 مليارات دولار من المتأخرات.

وادعت إيران أنها خفضت كمية الغاز المستورد إلى العراق بسبب تراكم الدين العراقي غير المدفوع بحسب ما ذكرته صحيفة عرب ويكلي، مع أن الدين بين الدولتين لم يوقف يوما أي تبادل اقتصادي في السابق.

وذكرت الصحيفة أنه بحسب مصادر حكومية، تحاول إيران معاقبة العراق على تغيير سعر صرف عملته عبر توريطه في أزمة كهرباء قد تشعل غضب الشارع ضد الحكومة.

واستفادت الميليشيات عبر تهريب الدولارات إلى خارج البلاد عندما كان سعر الصرف مرتفعا، ولكن قيام الحكومة بخفض قيمة العملة لمعالجة مسألة السيولة النقدية في السوق أدى إلى تقييد حركة الميليشيات.

وفي هذه الأثناء، بدأت شركات النفط الغربية بمغادرة وسط وجنوب العراق حيث أدت الهجمات على منشآت النفط والابتزاز الممارس من الميليشيات والمسؤولين الفاسدين إلى خلق بيئة استثمار عدائية، وفق ما نقلته وسائل إعلام.

وقال مسؤول في وزارة النفط العراقية لموقع المونيتور إنه يتم استبدالها في بعض الأحيان بشركات صينية "لديها معايير أقل صرامة".

كثيرون يلومون الميليشيات التابعة لإيران

وفي وجه انقطاع الكهرباء وفشل القطاع العام، يلوم كثيرون الميليشيات التابعة لإيران والفصائل السياسية المتحالفة معها على تدخلها في عمل مؤسسات الدولة.

واعتبر المحلل السياسي أحمد شوقي أنهم يشيرون إلى الفساد المستشري في القطاع العام، متهمين الجماعات الموالية لإيران بإثراء نفسها عبر سرقة الموارد والأموال العامة والكسب غير المشروع وتهديد الحكومة العراقية.

وأضاف أن هذا الفساد الذي ترافه سياسات لإضعاف مفاصل الدولة قد أنتج عددا كبيرا من المشاكل المرتبطة بسوء الإدارة والإخفاق في تأمين الخدمات الضرورية وعدم الاكتراث للسلامة العامة.

وتابع أن ذلك أدى إلى مشهد من الكوارث الإنسانية، لافتا كمثال على ذلك إلى الدور الذي لعبته الميليشيات في 21 آذار/مارس 2019 في حادثة غرق عبّارة كانت متجهة إلى جزيرة الموصل السياحية وأودت بحياة 120 عراقيا.

وكانت ميليشيا عصائب أهل الحق متورطة بهذه الحادثة، إذ أبرمت صفقة فاسدة مع مستثمر محلي تتضمن إنشاء مشروع سياحي في الجزيرة لا تتوفر فيه معايير السلامة.

ووفرّت الميليشيات التابعة لإيران في الموصل الحماية للمستثمر من المساءلة، مما سمح له بالاستمرار بتشغيل المشروع مقابل الحصول على نسب عالية من الأرباح.

وأكد شوقي أن الميليشيات تلحق الدمار بالقطاعات الاقتصادية والخدمية والأمنية للدولة لكي تحافظ على وجودها، وهي تتصادم في بعض الأحيان مع بعضها البعض خلال سعيها للسيطرة.

تحديات كبيرة أمام الحكومة

وبدوره، قال مزاحم الحويت، وهو زعيم عشائري، إن الحكومة العراقية مستمرة بمقاومة الأنشطة الفاسدة للميليشيات التابعة لإيران.

وأوضح أنها تفعل ذلك بالتزامن مع إجراءات أخرى للحد أيضا من النفوذ المسلح لتلك الجماعات وملاحقة أعضائها المسؤولين عن مهاجمة المصالح الدولية أو ارتكاب الاغتيالات بحق نشطاء وصحافيين عراقيين.

هذا وأعلن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في 16 تموز/يوليو القبض على قاتل الخبير الأمني هشام الهاشمي ويدعى أحمد عويد الكناني، وهو رجل كان مرتبطا بكتائب حزب الله المدعوم من إيران.

وكتب الكاظمي في تغريدة بالإنكليزية على تويتر، مستخدمًا هجاء مختلفًا للهاشمي وعبد الصمد، "وعدنا بالقبض على قتلة الهاشمي وأوفينا الوعد، وقبل ذلك ألقينا القبض على مئات المجرمين، وهم قتلة عراقيين أبرياء مثل [الصحافي] أحمد عبد الصمد".

وكان عبد الصمد قد اغتيل على يد الميليشيات المدعومة من إيران في كانون الثاني/يناير 2020 في محافظة البصرة.

وشدد الحويت على أن الميليشيات والفساد الذي تنتجه هما من أخطر التحديات أمام الحكومة.

وأضاف أنه من الضروري أن تحصل الحكومة على الدعم الذي تحتاج إليه لتفرض سلطة القانون في العراق وتستعيد الاستقرار وتنهض بالخدمات العامة.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500