أخبار العراق
عدالة

ألمانيا تبدأ أول محاكمة بشأن عمليات التعذيب في سوريا

وكالة الصحافة الفرنسية

المدعي المشارك وسيم مقداد (يسار) يجيب على أسئلة الصحافيين خارج قاعة المحكمة خلال استراحة في محاكمة متهمين اثنين سوريين بتهمة بالتعذيب الذي ترعاه الدولة في سوريا، وذلك في 23 أبريل/نيسان 2020 في بلدة كوبلنز بغرب ألمانيا. [توماس لوهنز/وكالة الصحافة الفرنسية]

المدعي المشارك وسيم مقداد (يسار) يجيب على أسئلة الصحافيين خارج قاعة المحكمة خلال استراحة في محاكمة متهمين اثنين سوريين بتهمة بالتعذيب الذي ترعاه الدولة في سوريا، وذلك في 23 أبريل/نيسان 2020 في بلدة كوبلنز بغرب ألمانيا. [توماس لوهنز/وكالة الصحافة الفرنسية]

مثل ضابطا استخبارات سوريان سابقان مزعومان أمام المحاكمة في ألمانيا يوم الخميس، 23 نيسان/أبريل، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وذلك في أول قضية تنظرها محكمة على مستوى العالم حول التعذيب الذي ترعاه الدولة على يد نظام بشار الأسد.

ويتهم المتشبه به الرئيسي أنور رسلان، وهو عقيد سابق مزعوم في أمن الدولة السوري، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية أثناء توليه المسؤولية عن مركز الخطيب للاحتجاز في دمشق.

حيث يتهم رسلان، 57 عامًا، الذي ظهر في ركن المتهمين وهو يرتدي نظارة وبشارب، بالإشراف على قتل 58 شخصًا وتعذيب 4000 آخرين في السجن في الفترة بين 29 نيسان/أبريل 2011 و7 أيلول/سبتمبر 2012.

فيما يتهم المدعى عليه الآخر، وهو إياد الغريب، 43 عامًا، بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية، حيث أنه ساعد في توقيف المحتجين وتسليمهم إلى مركز الخطيب في خريف 2011. وقد ظهر أمام المحكمة مرتديًا سترة رمادية اللون ذات غطاء للرأس، وقد غطى وجه جزئيًا بكمامة.

ومثل مئات الآلاف السوريين الآخرين، فقد فرا الرجلان من بلدهما وتقدما بطلب لجوء إلى ألمانيا حيث تم اعتقالهما في شباط/فبراير 2019.

وقال ولفغانغ كاليك، وهو مؤسس المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، وهو مجموعة قانونية يقع مقرها في برلين وتدعم المدعين، إن "المحاكمة هي المناسبة الأولى التي يتحدث فيها الضحايا علنًا - ليس فقط أمام الجميع، لكن أيضًا أمام محكمة، حول ما حدث لهما وما يزال يحدث في سوريا".

هذا ويتم محاكمة رسلان والغريب استنادًا لمبدأ الولاية القضائية العالمية الذي يسمح لأي بلد أجنبي بمحاكمة الجرائم ضد الإنسانية.

وزعم المركز الأوروبي أن تلك هي الطريقة الوحيدة لتقديم مرتكبي جرائم الدولة السورية للعدالة، حيث أن المحكمة الجنائية الدولية مكبلة بحق النقض (الفيتو) من روسيا والصين.

من جانبها، دعت منظمة العفو الدولية الدول الأخرى "لأن تحذو حذو ألمانيا في القيام بإجراءات مماثلة".

كما قالت منظمة هيومان رايتس ووتش في بيان إن "القضية في كوبلنز ينبغي أن تخدم كإنذار شديد اللهجة لأولئك الذين يرتكبون انتهاكات في سوريا الآن من أن لا أحد بعيد عن يد العدالة".

'التعرض للكم والضرب بالأسلاك والسياط'

ومن المتوقع أن تسمع المحكمة أثناء المحاكمة، التي من المقرر أن تستمر حتى شهر آب/أغسطس على الأقل، لشهادات من الضحايا الذين نجوا من السجن في مركز الخطيب قبل الفرار لاحقًا إلى أوروبا.

وقال ممثل الإدعاء العام جاسبر كلينج، قارئًا من لائحة الاتهام يوم الخميس، إن الأحوال في السجن كانت "غير إنسانية".

وأضاف ممثلو الإدعاء أن السجناء، وكثيرون منهم اعتقلوا أثناء المشاركة في المظاهرات المؤيدة للديمقراطية في عام 2011، تعرضوا "للكم والضرب بالأسلاك والسياط" والتعذيب "بالصعقات الكهربائية".

فيما تعرض آخرون "للتعليق من معصميهم بحيث لا يلامسون الأرض إلا من خلال حواف أصابع أقدامهم" و"استمر ضربهم في هذا الوضع" أو "حرموا من النوم لعدة أيام".

وأوضحت لائحة الاتهام إن مثل "هذه الأفعال الوحشية من الانتهاكات النفسية والجسمانية" كانت تهدف لانتزاع "اعترافات ومعلومات حول المعارضة (السورية)".

وقد أشار البعض إلى أن رسلان لم يكن مجرد بيدق للنظام، مشيرين إلى أن التقارير تبين أنه انشق وانضم للمعارضة في عام 2012 قبل عامين من وصوله إلى ألمانيا.

إلا أن كاليك يصر أنه لم يكن مجرد "حارس سجن بسيط"، بل شخص، وفق ممثلي الإدعاء، تولى منصبًا من مناصب السلطة في جهاز الدولة السورية.

وفي حالة إدانته، يواجه رسلان عقوبة السجن مدى الحياة.

هذا وقد رفض محامو رسلان والغريب الإدلاء بأية تعليقات قبيل المحاكمة.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500