https://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2020/03/05/feature-01

أمن |

افتتاح مخيم في نينوى لنازحي الهول يثير القلق

خالد الطائي

image

نازحات عراقيات كن يعشن في مخيم الهول السوري يعدن إلى العراق بصحبة أطفالهن يوم 30 آب/أغسطس 2018. [حقوق الصورة لدائرة هجرة نينوى]

أثارت خطة الحكومة العراقية لافتتاح مخيم في بلدة زمار بغرب محافظة نينوى لإيواء النازحين العراقيين المقيمين حاليًا في مخيم الهول بمحافظة الحكسة السورية أثارت ردود فعل متباينة.

حيث أبدى بعض السكان المحليين قلقهم من أن يتم إيواء عائلات مقاتلين سابقين من تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في المخيم الجديد، التي تشير تقارير إعلامية محلية إلى إن نسبة الإنجاز فيه تجاوزت 50 بالمائة.

وفي إطار نفس الخطة، يتم الآن بناء مكتب في بلدة ربيعة الحدودية مع سوريا لغرض التدقيق الأمني في أسماء النازحين العراقيين الذين سيتم جلبهم للبلاد على وجبات.

وقال معاون مدير دائرة الهجرة في نينوى عازم حازم داوود لديارنا إن دائرته "لم تُبلغ بشكل رسمي عن نقل أية عائلة لمحافظة نينوى من مخيم الهول".

image

نازحون عراقيون في محافظة نينوى يتلقون مساعدات غذائية يوم 19 أيلول/سبتمبر 2019. [حقوق الصورة لدائرة هجرة نينوى]

وأضاف أنه "توجد خطط ومقترحات، وبموازاة ذلك هناك شعور عام بالخوف من الأهالي"، مشددًا على أن أي مخيم جديد "سيكون بالتأكيد تحت اشراف القوات الأمنية".

ويبدو أنه من المخطط "إيواء على أقل تقدير أربعة آلاف عائلة من سكان مخيم الهول"، بحسب ما أوضح، مشيرًا إلى أن الإحصاءات تشير إلى وجود ما لا يقل عن 30 ألف عراقي يعيشون في المخيم المكتظ الذي يقع بمحافظة الحسكة.

وكانت الحكومة العراقية قد قالت إنها لا تريد إرجاع عائلات مقاتلي داعش من مخيم الهول، وإنما المدنيين العراقيين الذين اضطروا للهرب إلى الأراضي السورية خوفًا من تنظيم داعش حين اجتاح مساحات شاسعة من الأراضي في شمال العراق عام 2014.

وتؤكد الحكومة أن عمليات التسلم لن تكون عشوائية وإنما ستخضع لضوابط مشددة على مستوى فحص السجلات الأمنية لجميع النازحين والتأكد من عدم تورطهم بالإرهاب.

'مخاوف مشروعة'

وكان قد سبق للحكومة العراقية أن أعادت في السنوات الماضية المئات من العائلات العراقية النازحة التي كانت تعيش في مخيم الهول.

لكن هذه الخطوات لم تسهم في طمأنة الأهالي في نينوى حيث شهدت الأيام الماضية خروج العشرات من المواطنين في مظاهرات تدعو الحكومة لإعادة النظر في قرارها بالسماح للنازحين بالعودة من مخيم الهول.

كما أيّد ممثلو محافظة نينوى في البرلمان العراقي مطالب المتظاهرين.

بدوره، قال رئيس لجنة المهجرين في مجلس محافظة نينوى عايد اللويزي إن مخاوف مواطني نينوى مشروعة.

وأضاف أن الدمار والمجازر التي ارتكبها تنظيم داعش لا تزال عالقة بقوة في ذاكرتهم، مشيرًا إلى أنهم لا يرغبون في أن يجازفوا بحالة الاستقرار والأمن التي ينعمون بها الآن في المناطق التي يعيشون بها.

لكن اللويزي أكد بالمقابل على أهمية ألا تترك العائلات التي تعيش في مخيم الهول في هذا المأزق وفي مواجهة المصير المجهول.

وأشار إلى أنه يجب إلا يتم إهمال هذه العوائل أو تجاهلها.

مسؤولية الحكومة

من جانبه، قال الخبير العسكري جليل خلف الشويلي لديارنا إن الأطفال والنساء الذين يعيشون في المخيمات معزولون ويواجهون ظروف قاسية يمكن أن تجعلهم عرضة للتطرف والتشدد.

وأضاف أن الحكومة عليها مسؤولية تحسين أوضاع السكان النازحين ومنحهم الفرصة للعودة لمناطقهم وبناء حياتهم.

وتابع أنه "لا ينبغي إهمال نازحي مخيم الهول وعائلات داعش الموجودين هناك، وإذا كانت هناك رغبة في إرجاعهم فلابد أن تُعد برامج خاصة لإزالة الشوائب الفكرية التي غرسها الإرهابيون".

وشدد على أن دحض ذلك الفكر المنحرف وتعزيز مشاعر الانتماء للوطن مسألة في غاية الأهمية لضمان عدم ظهور أجيال جديدة متشبعة بالتطرف والانتقام وكراهية كل منْ حولهم.

وأكد أنه إذا أخفقت الحكومة في توجيه العناية للنازحين في المخيمات السورية، فإن ذلك سيكون على مسؤوليتها الخاصة لأن هؤلاء الأشخاص قد تكون لديهم القدرة على تهديد العراق من خلف الحدود في غضون سنوات قليلة.

وذكر أنه من أجل التعامل مع تلك القنبلة الموقوتة، "نحتاج إلى دراسة معمقة للملف ولدعم وخبرات الشركاء الدوليين في مجال التأهيل الفكري والسلوكي".

هل أعجبك هذا المقال؟
0
لا
0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات