https://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2019/11/25/feature-01

×
×
إعلام |

إرباك في جهود داعش الإعلامية عقب هزائم التنظيم المتكررة

خالد الطائي

image

عناصر من القوات العراقية يعرضون في 11 نيسان/أبريل مواد وأجهزة اتصال عُثر عليها داخل مخبأ لداعش في محافظة ديالى، وكان يستخدم التنظيم هذا المخبأ كمقر أساسي لمجلة النبأ التابعة له. [حقوق الصورة لجهاز مكافحة الإرهاب في العراق]

تواجه الآلة الإعلامية لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) حالة من الفوضى الإدارية وتناقضات جوهرية في جهودها الإعلامية في أعقاب الهزائم التي تكبدها التنظيم في العراق وسوريا.

وبدت هذه التناقضات جلية بعد مقتل زعيم داعش أبو بكر البغدادي في 27 تشرين الأول/أكتوبر.

وإن الاختلاف الواضح بين مقالين اثنين نشرتهما "محمد بن قاسم" الوسيلة الإعلامية شبه الرسمية لداعش-خراسان في 27 تشرين الأول/أكتوبر عندما أكد تنظيم داعش خبر مقتل زعيمه، يشير إلى أن التنظيم يعاني بجهوده الإعلامية.

يُذكر أن داعش-خراسان هي فرع التنظيم في أفغانستان وباكستان.

image

لقطة صورة من فيديو لداعش نشر سابقا. [صورة انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي]

وقد وصفت "محمد بن قاسم" الخبر الذي ورد عن السلطات الأميركية بشأن مقتل البغدادي بأنه "أكاذيب لفقها الكفار وعمل شيطاني".

وجاء في المقال "اليوم، ينشر الكفار أخبارا مزعومة عن مقتل خليفة المسلمين أبو بكر البغدادي في هجوم أميركي. سُمع مثل هذا الخبر مرارا عن هؤلاء الأشخاص الخادعين والفاسدين، وسيستمر ذلك".

وتابع "بحسب معلوماتنا، تعرضت جماعة من حراس الدين للقصف في إدلب"، وليس البغدادي، وذلك في إشارة إلى تنظيم مسلح آخر في سوريا هو مرتبط بالقاعدة.

وذكر المقال "سيستمر عزيزنا أبو بكر البغدادي بإصدار الأوامر للمجاهدين في العالم".

وفي هذه الأثناء، بقيت وسائل الإعلام الرسمية الخاصة بداعش صامتة بعد صدور خبر مقتل زعيم التنظيم، وهذا ما يدل على غياب التواصل والتنسيق بين الإدارة "المركزية" لداعش وفرعها داعش-خراسان.

وبعد بضعة أيام أي في 31 تشرين الأول/أكتوبر، تغير أسلوب "محمد بن قاسم" عندما نشرت وسيلة "الفرقان" الإعلامية الرسمية التابعة للتنظيم رسالة أقرت فيها مقتل البغدادي وكشفت عن اسم خلفه أبو إبراهيم الهاشمي القريشي.

وذكرت الوسيلة الإعلامية "قتالنا ودمنا وعطشنا وجوعنا ليس لأبو بكر البغدادي، بل لله".

وتابعت "التحرك يمضي قدما، وكل يخوض اختباراته الخاصة".

تعذر النهوض بالآلة الإعلامية

وبالنسبة لداعش-خراسان، يتمثل جزء من المشكلة في أن وسائل إعلامها غير الرسمية تنتهك القواعد الإعلامية لداعش بإعلان مسؤوليتها عن أعمال إرهابية لم تتبناها الإدارة الرئيسية لداعش.

وتأتي هذه الصعوبات التي يواجهها التنظيم باستمرار بعد أيام قليلة من كشف محادثات أخيرة على مجموعات موالية لداعش-خراسان على تليغرام، للانقسامات الحادة بين عناصر داعش-خراسان حول من يعتبرونهم كفارا.

وقال خبراء إن غياب التنسيق بين مختلف فروع التنظيم ومواقع التواصل الاجتماعي الخاصة به، يشير إلى أن المشاكل التي تواجهها الآلة الإعلامية لداعش هي طويلة الأمد.

وأكد رعد جاسم الكعبي وهو أستاذ إعلام بجامعة بغداد إن "هناك مشاكل كثيرة تعترض اليوم التنظيم وتحول دون تمكنه من النهوض مجددا بفعالياته على المستوى الإعلامي".

وقال لديارنا إن هذه المشاكل تشمل عدم وجود محتو جذاب ومقنع، "إذ أن التنظيم لم يعد يتمتع بالقوة الكافية لتنفيذ عمليات كبيرة تستحق الذكر".

وأضاف أن الإنتاج الإعلامي الضخم يتطلب موارد مالية كبيرة ليست متوفرة لدى داعش، كون التنظيم فقد معظم منابع تمويله.

ومن المشاكل الأخرى التي تواجهها الآلة الإعلامية لداعش، تراجع أعداد الخبراء الإعلاميين لديها والخناق المشدد على الحسابات والمنصات الإلكترونية التي تروج للمحتوى المتطرف.

وأشار الكعبي إلى أن داعش تعاني مع الجمهور الذي تستهدفه، ذلك أن التنظيم "فقد ثقة الأهالي، وبالأخص الذين عاشوا تحت سلطته وعايشوا إرهابه ودمويته".

وقال "يستحيل على داعش اليوم إقناع هؤلاء الأشخاص أو تلميع صورته أمامهم لأنهم وعوا حقيقته جيدا".

تبليغ كثير عن حسابات داعش

وفي هذا السياق، أكد الخبير المتخصص بالاستخبارات فاضل أبو رغيف أن "إعلام داعش يمر حاليا بحالة موت سريري رغم محاولات التنظيم المتواصلة لنفخ الروح فيه".

ولفت إلى أن التنظيم يكتفي حاليا بنشر البيانات والأخبار المقتضبة عن عملياته الإرهابية المحدودة.

وتابع أن حسابات داعش على مواقع التواصل الاجتماعي لجأت إلى نشر إصدارات قديمة تعود لفترة سيطرة التنظيم على مدن في العراق وسوريا وتتضمن تسجيلات فيديو.

وأشار إلى وجود إرباك وتخبط لدى التنظيم في إدارة منظومته الإعلامية "وهو ما يتجلى في غياب عنصر التنسيق والسيطرة على طبيعة ونوعية الأفلام والإصدارات التي تنشرها الحسابات والمنصات المرتبطة بداعش".

وبدوره، وصف المحلل العسكري العراقي صفاء الأعسم، المحتوى الذي تنشره داعش في الوقت الحاضر بأنه "مهزوز" وغير مؤثر.

وأوضح في حديثه لديارنا أن ما يشير إلى ذلك هو كثرة بلاغات رواد الإنترنت عن الصفحات الوهمية والحسابات المروجة لداعش على مواقع التواصل الاجتماعي.

ونوّه الأعسم بضرورة "إبقاء التنظيم تحت الضغط عبر تقييد منصاته وتعطيل المواقع والحسابات المرتبطة به".

وختم حديثه قائلا "لا بد بالتزامن مع ذلك، من الضغط ومواصلة الجهد العسكري والاستخباري ضد التنظيم لمنع وصول الموارد المالية إليه".

هل أعجبك هذا المقال؟
2
لا
0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات
Captcha