https://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2019/11/04/feature-04

×
×
إرهاب |

تباينات عبر تلغرام حول ’المرتدين‘ تكشف عن تزايد الخلافات داخل داعش خراسان

بقلم سليمان

image

صورة نشرتها داعش على تلغرام لمجموعة من مقاتليها يجتمعون حول هاتف ذكي. [الأرشيف]

أظهرت دردشة على تلغرام رصدتها سلام تايمز أن التباين بين عناصر تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في أفغانستان يزداد على مواقع التواصل الاجتماعي حول من يعتبر كافرا.

وبينت الرسائل المتبادلة منذ 20 أيلول/سبتمبر انقساما حول ما إذا كانت الجماعات المسلحة الأخرى مرتدة، وخصوصاً حركة طالبان.

فمنذ إنشائها في كانون الأول/ديسمبر من العام 2007، ارتبطت حركة طالبان باكستان بالقاعدة وكان كلاهما بموقع المنافس لداعش على تجنيد الموالين، ولم يخلو الأمر من اندلاع اشتباكات بينهم.

وفي تشرين الأول/أكتوبر عام 2018، أصدرت حركة طالبان باكستان كتيبا من 12 صفحة، احتوى على قسم اعتبرت فيه تنظيم داعش خراسان تنظيما مرتدا.

image

عناصر من داعش يطلقون النار على مواقع طالبان في أفغانستان في تشرين الأول/أكتوبر الماضي. العديد من عناصر داعش كانوا سابقا في صفوف حركة طالبان باكستان. [الأرشيف]

وأظهرت الدردشة التي جرت مؤخرا تبادلا في الأدوار حيث بدأ عناصر داعش خراسان يناقشون إذا ما كانت حركة طالبان باكستان حركة كافرة.

وفي محاولة لوضع حد لهذا النقاش، نشر المستخدم محمد بن قاسم لاحقا على إحدى منصات داعش خراسان مقالا حذر فيه موالين التنظيم من أن حركة طالبان باكستان هي فعلا حركة مرتدة.

وسأل في المقال: "تصف حركة طالبان باكستان...المجاهدين الشرفاء [في صفوف داعش] بأنهم كفار ومن الخوارج، فما الفرق بينها وبين حركة طالبان أفغانستان".

وأضاف: "أدعوا عناصر [داعش] ألا ينسوا الأهداف الرئيسية وألا تدعوا هؤلاء المنافقين يزرعون الشكوك في قلوبكم - ولا سمح الله - تضليلكم".

وأوعز لهم أن "الأمر الوحيد الذي عليكم القيام به هو الابتعاد عن هذه المواقع، وأخبروا المسلمين الآخرين عن مثل هذه المؤامرات ولا تناقشوا مطلقا القضايا التي يطرحونها".

وغالبا ما يطرح المستخدمون في مجموعات داعش خراسان وجود "جواسيس" على المواقع وبين المجموعات، ليكشفوا بذلك حقيقة أن مدراء هذه المواقع من داعش يواجهون صعوبة في تحديد من يثقون به.

انقسام في صفوف داعش خراسان

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي في كابول أمين الله شاريق، إن "قادة داعش يحاولون الإبقاء على عناصر التنظيم موحدين، لكن الآراء المتباينة حول تكفير حركة طالبان باكستان وتفسيراتهم المختلفة للإسلام، تظهر الانقسامات الداخلية التي بدأت تنمو بينهم".

وفي 27 تشرين الأول/أكتوبر قتل زعيم داعش، أبو بكر البغدادي، في عملية أميركية خاصة في سوريا.

وأضاف شاريق: "إن توصيف بعضهم بعض بالكفار، يدل على أن التنظيم خلق عداءات له. وبالإضافة إلى ذلك، ساهم تكثيف العمليات الجوية والبرية في توسيع الخلافات بين مقاتلي داعش".

من جهته، أكد المحلل السياسي في كابول أكبر جان بولاد، أن "بعض التقارير والأدلة تظهر أن عددا من الأفغان الذين تعهدوا بالولاء لتنظيم داعش، انفصلوا عنه بسبب نهجه المتوحش".

وتابع: "في السابق، كان مقاتلو تنظيم داعش يعتقدون أنهم منضوون في تنظيم واحد وتحت مظلة قيادة موحدة، لكن المواقف المتضاربة لأعضائه بينت أن قيادتهم ليست موحدة".

وأوضح بولاد أن "النزاعات بين عناصره تؤشر إلى بداية انقسام داخل صفوفه".

أما ممثل مقاطعة كونار في (الغرفة السفلى) بمجلس النواب والذي تسنى له بحكم عمله السابق كصحافي الحديث مع قادة داعش، نعمة الله كارياب، فيعزو سبب الخلاف بين عناصر تنظيم داعش خراسان إلى اختلاف الأصول التي يتحدرون منها.

ويقدر مسؤولون أميركيون أن نحو 70 في الماية من مقاتلي داعش في أفغانستان هم عناصر سابقون في حركة طالبان الباكستانية، انضموا إليها بعدما أجبروا على الخروج من باكستان بسبب حملة القمع المتواصلة ضدهم".

وأضاف كارياب: "أصر عدد من عناصر داعش على أن تكون قيادة داعش في أفغانستان لحركة طالبان الباكستانية، لكن عندما جاء مقاتلو داعش من العراق وسوريا [ومن أي مكان آخر] في الشرق الأوسط والشيشان إلى أفغانستان، اختلفوا مع هذا الرأي وبدأت عندها الخلافات تظهر بين مقاتلي داعش".

وفي إشارة إلى الحزام القبلي الباكستاني، قال إن "معظم مقاتلي داعش وقادتهم الناشطون في أفغانستان يتحدرون من مناطق أوراكزاي وباجور ومهمند ووزيرستان".

وأردف كارياب: "أعتقد أن تنظيم داعش يتهم حركة طالبان الباكستانية بالكفر بسبب تعاطفها مع حركة طالبان الأفغانية- وكما نرى، فإن داعش وحركة طالبان [الأفغانية] يتقاتلون بشراسة".

انتهاك لمبادئ داعش

ويظهر سجل الدردشة التي جرت في 20 أيلول/سبتمبر أيضا، أن عناصر داعش خراسان يخرقون قواعد السلوك التي وضعها التنظيم بشأن مناقشة الخسائر في ساحة المعركة ومشاركة محتوى لم يسمح بنشره.

ولفت المحلل العسكري والسياسي في كابول، عزيز ستاناكزاي، إلى أنه "استنادا إلى سياسة داعش ومبادئها، يحظر على عناصرها اتخاذ أي موقف أو التعبير عن آرائهم على وسائل التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك وتلغرام وغيرها". وأردف أن "توصيف بعضهم بعض أو جماعة أخرى بالكفار ونشر صور غير رسمية على الصفحات الرسمية، يظهر انعدام الوحدة والانضباط بين عناصر داعش".

وأوضح ستاناكزاي أن "حديث عناصر داعش عن عدد الضحايا في صفوفهم على صفحاتهم الشخصية وإدلاءهم بآرائهم حول هذه الخسائر في ساحات القتال يعد انتهاكا لمبادئ داعش".

أما الباحث في كراتشي الذي يرصد أنشطة الجماعات المسلحة على وسائل الإعلام الرقمية، أمجد حسين، فقال "إن الحملة التي تشنها أجهزة إنفاذ القانون في أفغانستان وباكستان قد أضعفت داعش خراسان إلى حد كبير، وبعد مقتل معظم قادتها، أصاب الإحباط عناصرها وباتوا يعبرون عن خيبة أملهم على وسائل التواصل الاجتماعي وخدمات الرسائل الفورية مثل تلغرام".

وتابع حسين: "من الواضح أن أنصار داعش خراسان ينتهكون سياسة التنظيم الصارمة والتي تقضي بعدم مناقشة الانقسامات الداخلية في العلن، كما عندما يصفون أنصار الجماعات الأخرى بالمرتدين".

وأضاف: "يبدو أن تنظيم داعش خراسان في المنطقة على حافة الانقسام، وأن الخلاف بين مؤيديه على وسائل التواصل الاجتماعي قد يشتعل على الأرض".

وأكدت السلطات الأفغانية أن تنظيم داعش أصيب بعدد من النكسات في أفغانستان، ولم يعد باستطاعة التنظيم الإرهابي مواجهة قوات الأمن وجها لوجه.

وكشف نائب المتحدث باسم وزارة الدفاع، فواد أمان، أنه "على عكس السنوات القليلة الماضية، تم سحق داعش ... ولم يعد التنظيم اليوم كما كان سابقا".

وأشار إلى أنه "مع مرور الوقت يرتفع مستوى الهجمات ويزداد الضغط، وقتلت القوات الأمنية خلال الأشهر القليلة الماضية فقط المئات من مقاتلي داعش".

[ساهم في هذا التقرير ضياء أور رحمن من كراتشي.]

هل أعجبك هذا المقال؟
3
لا
0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات
Captcha