https://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2019/10/18/feature-01

×
×
إرهاب |

بداخل مخيم الهول، نساء داعش يتمسكن بالأوهام

وليد أبو الخير من القاهرة

image

نساء وأطفال في مخيم الهول الذي يضم الآلاف من زوجات وأطفال مقاتلي تنظيم داعش. [حقوق الصورة لوكالة نورث برس]

حتى بعد الهزيمة العسكرية المهينة والاحتجاز في مخيم للنازحين تحت حراسة مشددة، لا تزال بعض نساء تنظيم 'الدولة الإسلامية' (داعش) يتمسكن بقوة بأحلامهن بإقامة "خلافة" داعش، بحسب ما يفيد مسؤولو المخيم.

خوجة، وهو أحد ضباط قوات سوريا الديموقراطية، قال إن بعضهن حتى يتصرفن كما لو أن قادتهن، بمن فيهم أبو بكر البغدادي نفسه، لا يزالون يتواصلون معهن فعلًا ويبلغونهن بالأوامر.

وأضاف في حديث للمشارق أنه من الواضح أن هذا مجرد وهم.

وكان تنظيم داعش قد تعرض لهزيمة ساحقة، كما فر من تبقى من جنوده، في حين أن البغدادي نفسه، الذي لا يزال مختبئًا، لم يصدر إلا رسالتين صوتيتين في العام الماضي مملوءتين بالكلام عن العظمة والخطاب البائس.

image

مجموعة من نساء داعش وأطفالهن يقفن وسط الخيام في مخيم الهول للنازحين بمحافظة الحسكة السورية. [حقوق الصورة لوكالة نورث برس]

وأوضح خوجة أن النساء في مخيم الهول اللاتي يزعمن أنهن على تواصل مع قيادة داعش يستغلن فقط اسم البغدادي وقادته في محاولة لتأمين النفوذ داخل المعسكر المغلق والمراقب بشدة.

وتابع أنهن بهذه الطريقة يسعين لتأمين امتيازات معينة لهن ولأولادهن، في حين يستبعدن الأخريات بنشاط من دائرتهن.

كما قال الناشط عمار صالح لديارنا إن نساء داعش في مخيم الهول، الذي يقع في الريف الجنوبي لمحافظة الحسكة، لا زلن يتصرفن كما لو أن "الخلافة" المزعومة لا تزال قائمة.

وأضاف أن هؤلاء النساء لا يزلن يتبعن القواعد الصارمة التي تتضمن ضوابط لباس يتم فرضها بصرامة ومعاقبة من تحاول الخروج من عباءة التنظيم.

وتابع أنهن ينظمن فرقًا للحسبة ("شرطة دينية") لمعاقبة أي إخلال بالقواعد من قبل النساء الأخريات، مشيرًا إلى أن نساء داعش في مخيم الهول يحاولن استغلال أية تغطية إعلامية في المخيم ليبدأن بإطلاق العبارات الخاصة بالتنظيم.

وأوضح أنه على الرغم من كل ما حدث، بما في ذلك سقوط داعش، تستمر هؤلاء النساء في التمسك بأوهامهن، كما أنهن يظهرن من خلال سلوكهن مدى تلقينهن العقائدي على يد التنظيم.

تسلسل هرمي متطرف لا معنى له

وتابع خوجة أن بعض المتطرفات الأجنبيات نجحن في الحصول على المرتبة الاولى بقمة التسلسل الهرمي بالمخيم، يليهن العراقيات ثم السوريات.

ومعظم هؤلاء النساء هن زوجات "أمراء" أو مقاتلين أجانب.

في حين أن النساء الباقيات يكن عرضة للعقوبات المفروضة من قبل فرق الحسبة التي تعين نفسها بنفسها "ليصبحن عبرة للباقيات".

ويشير خوجة إلى أن فرق الحسبة تفرض نظامًا صارمًا على النساء الأخريات في المخيم، خصوصًا فيما يتعلق بالاختلاط مع المسعفين والممرضين والحراس والمحققين والإعلاميين الذين يقومون بزيارة المخيم.

وأوضح أن النساء الأقل مرتبة، وعادة ما تكن زوجات المقاتلين العاديين، يعشن حالة من الخوف بسبب السطوة التي تتمتع بها الجهاديات الأجنبيات.

وتحاول فرق الحسبة تأكيد السيطرة ووصل الأمر بها إلى قتل أو إيذاء بعض النساء ممن تحدين أوامرهن.

من ناحيته، قال آزاد دوديكي، وهو مسؤول إحدى فرق الهلال الاحمر الكردي، لديارنا إن الجهاديات المهيمنات في مخيم الهول "شرسات جدًا ودائمات الحركة في أرجاء المخيم"، ويقمن بمراقبة كل شيء.

وأضاف أنه تم رصد العديد من حالات الطعن، خصوصًا خلال حالات الشغب الناتجة عن محاولة الحراس الدفاع عن نساء تعرضن للعقاب البدني.

مشيرًا إلى أن هذا الأمر تسبب في قلاقل في المخيم، ما أدى إلى فرض حالة من الطوارئ أكثر من مرة لتمكين الحراس من إعادة السيطرة على المخيم وفرض الهدوء.

نساء الهول 'منفصلات عن الواقع'

وأكد دوديكي أن جهاديات كثيرات بداخل المخيم "يبدو وكأنهن يعشن حالة انفصام شديدة عن الواقع، حيث لا يعترفن بأي شيء يحصل في العالم الخارجي".

وتابع أنهن يتصرفن وكأن "الخلافة" المزعومة لا تزال قائمة ويرفضن الاستماع لأي كلام عن هزيمة التنظيم أو ما يتعلق بها من قريب أو بعيد.

وفي مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، زعمت أم سهيب، وهي أرملة مقاتل تونسي بداعش، أنها لم تأت إلى مخيم الهول إلا "بناء على أوامر البغدادي".

وقالت للوكالة إنها لم تر أسرتها في العراق منذ ثلاث سنوات تقريبًا، لكنها لا تبدو حريصة على العودة إلى وطنها، حيث تقول إن أمنيتها الوحيدة هي "عودة الخلافة" كي تستطيع أن "تستقر هناك".

وكان العراق قد أعلن إلحاق الهزيمة العسكرية بتنظيم داعش في أواخر 2017. وفي آذار/مارس من نفس العام، أعلنت قوات سوريا الديموقراطية أنها طردت التنظيم من الباغوز، آخر شريط أرض كان التنظيم يسيطر عليه في سوريا.

وتعد أم سهيب، التي كانت ضمن آخر من تبقى من أعضاء تنظيم داعش في الباغوز، من بين عشرات الآلاف، معظمهم من النساء والأطفال، الذين تم نقلهم على متن شاحنات إلى المخيمات التي يديرها الأكراد في شمال شرق سوريا.

هذا ويعيش في الوقت الراهن ما إجماله 12 ألف أجنبي، منهم 4 آلاف امرأة و8 آلاف طفل، في مثل هذه المخيمات، بحسب السلطات الكردية.

هل أعجبك هذا المقال؟
1
لا

1 تعليق

سياسة ديارنا بشأن التعليقات
Captcha

لا يستحقون الحياة وحق الكعبة وحق كل انسان شريف يستحقون الاعدام او الموت ليس بالحبال بل بطرقهم الحقيرة بالحرق امام الناس

الرد