http://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2019/05/17/feature-04

مجتمع |

عودة الفنون إلى معاقل داعش السابقة في شمال سوريا

وكالة الصحافة الفرنسية

تسجيل الدخول عبر تويتر تسجيل الدخول عبر فيسبوك

زياد الحمد، مدير أول مركز ثقافي يفتتح في الرقة منذ طرد داعش من المدينة، يتصفح كتابا في مكتبة المركز الجديدة يوم 1 أيار/مايو، 2019. [دليل سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية]

أعضاء فرقة للموسيقى والرقص الفولكلوري يؤدون عرضا في أول مركز ثقافي يفتتح في مدينة الرقة السورية منذ طرد داعش منها. حظرت داعش الموسيقى والفنون خلال فترة حكمها للرقة. [دليل سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية]

أمل العطار، فنانة سورية تبلغ 37 عاما، تتأمل أعمالها الفنية المعروضة في أول مركز ثقافي يفتتح منذ انتهاء حكم داعش في مدينة الرقة شمال شرقي سوريا، في 1 أيار/مايو، 2019. [دليل سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية]

بعد أكثر من عام على خروج داعش من الرقة، اعتلى عازفو الطبول والراقصون السوريون للمرة الأولى خشبة مسرح مركز الثقافة والفنون الذي استحدث مؤخرا. [دليل سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية]

بعد أكثر من عام على خروج تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) من مدينة الرقة شمال شرقي سوريا، عاد شبابها وشاباتها إلى المسرح ليتمايلوا على إيقاع قرع الطبول.

وفي أول مركز ثقافي يفتتح منذ انتهاء حكم المتطرفين المتشدد، تغمر أشعة الشمس قاعة المكتبة الجديدة حيث تكدست الكتب فوق رفوف علقت على جدران ما تزال رائحة الطلاء تنبعث منها.

وكانت قوات سوريا الديموقراطية قد طردت آخر مقاتلي داعش من الرقة في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2017، بعد مضي نحو أربعة أعوام على حكم التنظيم للمدينة.

أعضاء فرقة للموسيقى والرقص الفولكلوري يؤدون عرضا يوم 1 أيار/مايو، 2019، في أول مركز ثقافي يفتتح في مدينة الرقة شمال شرقي سوريا منذ انتهاء حكم داعش. [دليل سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية]

لكن عودة الحياة الثقافية إليها تطلبت بعض الوقت.

وفي وقت ما يزال فيه الدمار يسود المدينة، افتتح المركز مطلع الشهر الجاري وأعربت المواطنة فوزية الشيخ عن فرحها بهذا الحدث قائلة: "لا أستطيع وصف مدى سعادتي".

وأضافت: "بعد كل هذا الدمار وحرماننا من الفنون والثقافة، بات لدينا أخيرا مركز حيث يمكننا أن نستمع إلى الأغاني والشعر من جديد".

وفي قاعة المعارض بمركز الرقة للفنون والثقافة الزاهية الألوان، علقت اللوحات إلى جانب رسومات بالفحم لتجاور منحوتات تجسد البشر.

ومن قاعة الحفلات الموسيقية، خرج ملاك اليتيم بعد عرضه فرحا لتمكنه من الغناء أمام الناس مجددا.

وقال: "أشعر وكأنني طائر يحلق في سماء الربيع".

وأضاف يتيم أن داعش كانت قد حطمت آلاته الموسيقية وحظرته من الغناء.

وتابع والأسف يغمر صوته: "كنا كالعندليب المسجون في قفص".

وأردف: "كانوا ليقطعون رؤوسنا أو يجلدوننا لو قمنا بأي نشاط".

وكان تنظيم داعش قد اجتاح الرقة عام 2014 مكرسا إياها عاصمته الفعلية في سوريا، وفرض على جميع من كان تحت مظلة سيطرته تفسيرا متشددا للإسلام.

كتب ’أنقذت من تحت الركام‘

وقبل فترة حكم داعش، كان يوجد في المدينة أكثر من 20 مركزا ثقافيا تضم مجتمعة 60 ألف كتاب.

لكن المتطرفين أغلقوا هذه المراكز ومزقوا الكتب واللوحات وحرقوها.

وفي مكتبة المركز الجديد، تزدان الرفوف بمئات المجلدات التي نجت من المتطرفين.

وعن المكتبة، قال مدير المركز زياد الحمد إن "هذه الكتب التي تشاهدها أنقذناها من تحت الركام".

وأضاف الرجل البالغ من العمر 62 عاما، أن "الناس تمكنوا من إخفائها خلال حكم داعش أينما استطاعوا".

وتابع حمد وهو عضو في لجنة الثقافة والآثار في مجلس المدينة، أنهم "أعادوها إلينا عندما حررت المدينة".

وفي أواخر شهر أذار/مارس، طردت قوات سوريا الديموقراطية تنظيم داعش من مدينة الباغوز، آخر قطعة أرض تحتلها في سوريا.

وفي وقت يواصل المتطرفون تبني الهجمات الدموية في المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديموقراطية بما فيها الرقة، عاد الفنانون المحليون إلى الوقوف أمام حامل لوحاتهم.

وفي قاعة المعارض بالمركز، تعرض الفنانة أمل العطار أعمالها بعد عودتها من بيروت حيث لجأت.

ومن بين أعمالها لوحة لقارب أبيض يعبر المحيط على غاربه دون هدف، وأخرى لمنزل على الشاطئ.

ووصفت الفنانة البالغة من العمر 37 عاما هذا الحدث أنه "كولادة جديدة"، ونظاراتها الشمسية تستلقي فوق شعرها الداكن الذي يصل إلى كتفيها.

وكانت عطار تدير استوديو للفنانين، لكن داعش أغلقته بعد اجتياحها المدينة مبررة خطوتها بأن الفن الذي تمارسه محظور.

وعندما هربت إلى لبنان، تركت خلفها 50 لوحة.

وأردفت: "أحرقتها داعش جميعها".

وختمت قائلة: "لا يمكنني أن أنسى ما حدث خلال تلك الفترة، لكن هذا المركز الثقافي سيشكل دافعا جديدا لنا".

تسجيل الدخول عبر تويتر تسجيل الدخول عبر فيسبوك
هل أعجبك هذا المقال؟
3
0

0 تعليق

سياسة ديارنا بشأن التعليقات Captcha