http://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2018/08/13/feature-01

تحليل |

2018-08-13

داعش تستخدم تكتيكاتها القديمة للتعويض عن خسائرها

Di icons tw 35 Di icons fb 35

أعدم الشاب الدرزي مهند ثاكون الأسبوع الماضي على أيدي تنظيم ʼالدولة الإسلاميةʻ، بعد أن خطفه مع عشرات الرهائن الآخرين من قرية الشبكي في محافظة السويداء جنوبي سوريا. [صورة تم تناقلها على مواقع التواصل الاجتماعي]
أعدم الشاب الدرزي مهند ثاكون الأسبوع الماضي على أيدي تنظيم ʼالدولة الإسلاميةʻ، بعد أن خطفه مع عشرات الرهائن الآخرين من قرية الشبكي في محافظة السويداء جنوبي سوريا. [صورة تم تناقلها على مواقع التواصل الاجتماعي]

قال محللون إن تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) يسعى إلى استعادة ما فقده من قوة عبر العودة إلى تكتيكاته المروعة التي كانت في الأساس وراء شهرته العالمية، بما في ذلك عمليات خطف أبناء الأقليات وإعدامهم.

وقامت داعش الأسبوع الماضي بقطع رأس طالب يبلغ من العمر 19 سنة، وهو واحد من بين أكثر من 30 درزيا سوريا خطفتهم في أواخر تموز/يوليو خلال موجة من العمليات الانتحارية وعمليات إطلاق النار والطعن نفذتها في محافظة السويداء الجنوبية في سوريا.

وسرعان ما تبنت وسائل إعلام داعش الهجمات، إلا أن قنواتها الترويجية لم تذكر أي خبر عن عمليات الخطف.

إلا أن مصادر محلية ومراقبين أكدوا أن المتطرفين كانوا يجرون محادثات من أجل مبادلة الرهائن الدروز بقادة ومقاتلين من داعش تحتجزهم الحكومة السورية.

وفي هذا السياق، قال المسؤول في معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط حسن حسن، إنه "من جهة، يقتل التنظيم الناس علنا، ومن جهة أخرى يقوم خلف الكواليس بخطف رهائن وتسليمهم مقابل آخرين من صفوفه".

وأضاف أن "هذا أمر أساسي، فالعملية كلها تأتي في إطار محاولة لإنعاش خلاياه واستعادة بعض موارده وتجديد قياداته ورتبها مع أشخاص خطفوا أو احتجزوا في السجون".

وكانت داعش قد شهدت تراجعا ملحوظامنذ إعلانها قيام "دولة الخلافة" المزعومة في سوريا والعراق عام 2014، حيث طبقت تفسيرها الأصولي والمتشدد للإسلام، مع تنفيذ إعدامات علنية.

وفقد التنظيم العالم الماضي معقليه الرئيسين، أي الموصل والرقة، كما طرد قبل عدة أشهر من معقله في العاصمة السورية دمشق.

وقتل العديد من قياداته، كما يقبع في الحجز عناصره في سجون لكل من النظام والقوات المدعومة من التحالف في مختلف أنحاء البلاد، بينهم مقاتلوه الأجانب سيئو السمعة.

وذكر حسن أنه تعويضا عن بعض هذه الخسائر، من المرجح أن تستمر داعش بتنفيذ "هجمات سريعة لخطف الناس".

ʼتجاوز لكل الخطوط الحمراءʻ

وكانت داعش قد استخدمت تكتيكات مشابهة في العراق والمناطق الشمالية الشرقية في سوريا، حيث خطفت عام 2015 نحو 220 مسيحيا أشوريا قبل تسليمهم فيما بعد مقابل فدية كبيرة.

وذكر أحد الزعماء الدروز أن المفاوضات جارية بالتنسيق بين روسيا والحكومة السورية لتسليم الرهائن الدروز الباقين، وهم 13 امرأة و15 طفلا.

يُذكر أن الطالب الذي قطع رأسه الأسبوع الماضي قد خطف مع والدته.

وتلقى أقرباؤه تسجيلا يظهر فيه الشاب وهو يتكلم قبل مقتله، هذا بالإضافة إلى صور عن جثته.

وقال محللون إن الممارسات الهادفة إلى خلق صدمة وإلى الترهيب، لطالما شكلت جزءا من أسلوب عمل التنظيم.

ولعل أبشع هجوم نفذه التنظيم بحق أقلية هو المداهمات التي قام بها ضد المجتمع الآيزيدي في العراق عام 2014، عندما أجبر عشرات آلاف المواطنين التابعين لهذه المجموعة الدينية الصغيرة على الفرار، كما احتجز الفتيات والنساء كسبايا حرب.

وأشار الخبير في الشؤون السورية من مقرة في باريس، خطار أبو دياب، إلى أن الهجمات ضد الدروز ذكّرت الناس بتلك الفترة المظلمة في تاريخ الآيزيديين.

وقال إن "هذه الممارسات والاعتداءات التي ارتكبت بحق المدنيين الدروز منذ يوم الأربعاء الأسود في 25 تموز/يوليو، مشابهة إلى حد بعيد لما ارتكبته داعش ضد الآيزيديين في العراق".

وأضاف أنه بالنسبة لهذا الأقلية الضاربة جذورها في التاريخ القديم، "بعد احتجاز رهائن من النساء تجاوزا لكل الخطوط الحمراء".

ʼخلق الفوضىʻ

يُذكر أن الدروز الذين كانوا يشكلون قبل الحرب 3 في المائة من المجتمع السوري، يتبعون عقيدة دينية باطنية تعتبر منشقة عن الإسلام، إلا أن داعش تعتبرها هرطقة.

وسعى الزعماء الدروز إلى المحفاظة على علاقة مستقرة نسبيا مع النظام. فمقابل الحفاظ على ولائهم، لا يتم تجنيد الرجال الدروز ولا يتم إرسالهم للقتال بعيدا عن ديارهم.

وباستهداف الدروز، يهدف التنظيم إلى عرقلة تلك العلاقة، بحسب ما ذكره بيتر فان أوستاين وهو خبير بلجيكي في شؤون الجماعات المتطرفة.

وقال إن "الهجوم على الأقلية الدرزية في السويداء يهدف إلى خلق حالة من التوتر، كما أنه محاولة لدفعهم إلى التمرد ضد النظام".

وأضاف "في نهاية المطاف، هذا هو التكتيك الذي لطالما استخدمته داعش في كل حملاتها من أجل محاولة خلق حالة من الفوضى والتوتر وبسط سيطرتها عندما تعم الفوضى".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 Di icons no

0 تعليق

Captcha