إرهاب |
2017-10-02

حياة قاتمة وقصيرة لمجندي داعش الصغار

  • * معلومات ضرورية


صورة تم تناقلها على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة للمتطرفين، ويظهر فيها الأطفال المجندون في ʼالدولة الإسلاميةʻ، ويعرفون باسم ʼأشبال الخلافةʻ.
صورة تم تناقلها على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة للمتطرفين، ويظهر فيها الأطفال المجندون في ʼالدولة الإسلاميةʻ، ويعرفون باسم ʼأشبال الخلافةʻ.

طوال أكثر من عامين، لم يسمع أبو وليد أي خبر عن ابنه أحمد الذي التحق بصفوف تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) بعمر الـ 15.

وتحدث أبو وليد الذي طلب استخدام اسم مستعار، بتردد كبير عن ابنه، قائلاً إنه تبرأ منه بعد القرار الذي اتخذه والذي وصفه بالصدمة الكبيرة بالنسبة لكل أفراد العائلة.

وأوضح لديارنا أن ابنه "كان كأي طالب مدرسة اعتيادي"، ولكنه "فرّ من المنزله" بعد شهر أو شهرين من احتلال داعش للرمادي.

وتابع "بعد التقصي عنه، علمنا أنه التحق بصفوف داعش، ومنذ ذلك الحين لا نعرف شيئاً عنه".

وأكمل "لا يهمني اليوم مصيره، فهو عندي ميت حتى إذا كان لا يزال حيّا، طالما أنه اختار طريق الإرهاب، أنا بريء منه".

واتهم أبو وليد داعش بغسل دماغ ابنه وأطفال آخرين يواسطة شعارات مزيفة وأفكار دينية متطرفة.

واستدرك قائلاً، "هو ليس الآن ولدي، إنه شخص آخر، إنه إرهابي".

أساليب تجنيد متعددة

واستخدم تنظيم داعش أساليب متعددة لكسب مقاتلين جدد في صفوفه، وخاصة من الأطفال والمراهقين الذين يعرفون باسم "أشبال" أو "جند الخلافة".

وذكر المتحدث باسم مفوضية حقوق الإنسان العراقية، علي البياتي، لديارنا أن داعش كانت تستخدم في البداية أسلوب الترغيب بواسطة شعارات مفادها أن التنظيم يريد تأسيس "دولة عادلة تقوم على الشريعة".

وأضاف أن "الكثيرين، ولا سيما صغار السن، كانوا جاهزين لتقبل تلك الأكاذيب والتعامل معها على أنها مسلمات. وترسخت في عقولهم فكرة أن عليهم واجب الانخراط في تثبيت هذه الدولة المزعومة والدفاع عنها حتى الموت".

وأوضح أن "داعش ادعت بأنها جاءت لنصرة وحماية أهل السنة بالعراق ضد ما وصفته بالاضطهاد الذين يتعرضون له على يد الشيعة"، واصفاً هذه الحملة على أنها مجرد دعاية صممت لكسب الدعم.

وأشار البياتي إلى أنه بعدما أصبح العراقيون مدركين لذلك، ولا سيما مع مهاجمة التنظيم للسنة والشيعة والأقليات على حد سواء، غيّر هذا الأخير أساليبه وبدأ بترهيب وإجبار العائلات على تسليم أبنائها.

ولفت إلى أن العديد من أفراد التنظيم وأغلبهم كانوا مراهقين أنفسهم، سلّموا أنفسهم للقوات العراقية أثناء معارك التحرير الأخيرة، وادعى بعضهم أن داعش أرغمتهم تحت التهديد بالقتل على القتال في صفوفها.

وأشار البياتي إلى أن التجنيد الإجباري ما هو إلا دليل آخر على وحشية التنظيم واستخفافه بمصير الناس.

إجبار الصغار على القتال

وأكد نعيم الكعود، عضو مجلس محافظة الأنبار، لديارنا أن داعش "كانت تأخذ من كل بيت طفلاً أو شاباً يافعاً بقوة السلاح، ويعرض رب الأسرة الذي يرفض الأوامر نفسه وأسرته للقتل".

وذكر أن التنظيم فرض التجنيد الإلزامي في المناطق القليلة التي لا تزال خاضعة له في العراق، من أجل التعويض عن خسائره الثقيلة في ساحة القتال وهروب العديد من عناصره إلى وجهات مجهولة.

وقال الكعود إنه يعتقد أن التنظيم نجح في خداع وتضليل العديد من الصغار وحوّلوهم إلى وحوش كاسرة موالية له حتى النفس الأخير.

وأوضح أن أولئك الذين صُنفوا كعقائديين يشكلون مصدر قوة داعش، وخطرهم أكبر بكثير من الذين حملوا السلاح قسراً أو لمصلحة ذاتية.

ومن جهته، قال الشيخ محمد حمد الدليمي من لواء عشائر أعالي الفرات، إن عددا قليلاً من عناصر التنظيم المراهقين عبروا عن ندمهم بعد وقوعهم بالأسر أثناء قتالهم للاحتفاظ بالأراضي الخاضعة لداعش في منطقة أعالي الفرات.

وأوضح أنهم ادعوا أنهم كانوا مخدوعين ومضللين، "لكنهم الآن في وضع لا ينفع فيه الندم، والقضاء سيأخذ مجراه معهم وهو الذي يقرر مصيرهم".

وأكد الدليمي أن غالبية الأهالي في غرب الأنبار رفضوا إطاعة أوامر داعش، لافتاً إلى أنه بالرغم من الترهيب الذي كان يمارسه هناك، إلا أنه فشل في تجنيد الشبان بالقوة.

وأضاف أن الأهالي المحاصرين في تلك المناطق صاروا يعون تماماً حقيقة داعش التي لم تجلب لهم سوى القتل والخراب والاضطهاد.

واستدرك قائلاً، "داعش في مرحلة الاحتضار وموتها لن يتأخر طويلا".

هل أعجبك هذا المقال؟

Di icons no 6
Captcha