أخبار العراق
أمن

الإرث القاتل للحروب العراقية: الذخائر غير المنفجرة

فريق عمل المشارق ووكالة الصحافة الفرنسية

image

تظهر هذه الصورة التي التقطت يوم 29 تشرين الثاني/نوفمبر مقذوفات عيار 120 ميليمترا انتشلتها شركة غلوبال كليرانس سولوشنز الخاصة لإزالة الألغام من منطقة بالقرب من قرية حسن جلاد شمالي الموصل. [زيد العبيدي/وكالة الصحافة الفرنسية]

حسن جلاد، العراق - لدى كل أسرة تقريبا في قرية حسن جلاد التي تقع شمالي العراق، قصة ترويها عن فقدانها طفلا أو قريبا أو شقيقا جراء ذخائر الحرب.

وتمتلئ هذه المنطقة التي تقع بالقرب من الموصل والتي كانت سابقا معقلا لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، بالذخائر غير المنفجرة.

وقال أحد أهالي المنطقة عوض قادو، "نخاف على الأطفال. نبين لهم الطرق التي ينبغي أن يسيروا فيها والأماكن التي ينبغي تجبنها. نطلب منهم عدم لمّ الأشياء التي يجدونها على الأرض".

وفي عام 2017، تعرضت أسرة قادو لانفجار لغم أرضي في القرية التي تضم نحو 50 منزلا.

image

حفار يحرث حقلا بحثا عن الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة في منطقة بالقرب من قرية حسن جلاد شمالي الموصل، يوم 29 تشرين الثاني/نوفمبر. [زيد العبيدي/وكالة الصحافة الفرنسية]

image

مدرب من شركة غلوبال كليرانس سولوشنز يقدم ورشة عمل للأطفال حول كيفية الإبلاغ عن الحالات المشتبه بها للألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة في منطقة بالقرب من قرية حسن جلاد شمالي الموصل، يوم 29 تشرين الثاني/نوفمبر. [زيد العبيدي/وكالة الصحافة الفرنسية]

image

تظهر هذه الصورة التي التقطت يوم 29 تشرين الثاني/نوفمبر مشهدا من الجو لأخصائي إزالة ألغام يستخدم جهازا للكشف عن المعادن للبحث عن الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة في منطقة بالقرب من قرية حسن جلاد شمالي الموصل. [زيد العبيدي/وكالة الصحافة الفرنسية]

ولقي 2 من أبناء شقيق قادو مصرعهما أثناء رعاية قطيعهما. وأصيب ابنه وبترت ساقا رجل رابع في الانفجار الذي أدى أيضا إلى مقتل بعض الماشية.

وفي مختلف أنحاء العراق، قتل أو أصيب نحو مائة طفل في الفترة الممتدة بين كانون الثاني/يناير وأيلول/سبتمبر نتيجة لمخلفات الحرب، وفقا للأمم المتحدة.

وتقول جماعات غير حكومية إنه في بلد به أحد أعلى "معدلات التلوث" بالمتفجرات في العالم، فإن واحدا من كل 4 أفراد تقريبا معرض للخطر الذي تشكله تلك الذخائر.

وفي المنطقة المحيطة بحسن جلاد، تم العثور على أكثر من 1500 وحدة من المتفجرات في غضون عام واحد، بحسب ما ذكره علاء الدين موسى مدير العمليات في شركة غلوبال كليرانس سولوشنز لإزالة الألغام.

وأضاف أنه "لكل بيت قصة في تلك المنطقة. مات الكثير من الأطفال. ودخلت مئات الحيوانات حقولا وتسببت في انفجار المتفجرات".

وكانت الألغام أكثر أنواع الأسلحة التي استخدمها تنظيم داعش فتكا.

فقام المتطرفون بتفخيخ المباني الحكومية والممتلكات الخاصة ومناطق شاسعة من أجل عرقلة حملة التحرير قبل 4 سنوات وإلحاق أكبر قدر ممكن من الأذى.

وتمثل أحد الأساليب التي انتهجها التنظيم في زراعة شبكة معقدة من المتفجرات المتصلة في المباني وعلى جوانب الطرقات، مع إخفاء القنابل في أماكن مختلفة كأعمدة الكهرباء.

مناطق حضرية ملوثة

هذا وتعد عمليات إزالة الذخائر غير المنفجرة من العمليات الخطيرة والشاقة.

فتُترك الذخائر التي يكون من المنتظر التخلص منها، في مناطق صحراوية خلف لافتة يكتب عليها كلمة "توقف".

ويتم تصنيف المتفجرات إلى فئات مختلفة، بما في ذلك الصواريخ عيار 107 ميليمترات والمقذوفات عيار 23 ميليمترا وألغام في.أس 500.

وتعد كل من الموصل ومحافظة الأنبار الغربية من بين أكثر الأماكن تضررا، إلى جانب المعاقل الأخرى السابقة لتنظيم داعش.

وقال رئيس البرامج في دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام في العراق بير لودامار "نرى الكثير من التلوث في المناطق الحضرية".

وأضاف أن "أخطار المتفجرات والتلوث بالمتفجرات يصعّبان عودة الناس إلى ديارهم واستئناف حياتهم الطبيعية".

يُذكر أن عدد النازحين في البلاد جراء الصراعات المتعاقبة يبلغ أكثر من 1.2 مليون نازح.

ووفق تقرير لمنظمة هيومنتي آند انكلوجن ومقرها في فرنسا، فإن المعارك تركت الحدود العراقية مع إيران والكويت والسعودية ممتلئة بالألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة.

وقالت المنظمة في تقرير صدر في تشرين الأول/أكتوبر إن "العراق من أكثر بلدان العالم تلوثا بالذخائر المتفجرة".

وتابعت أن "مخلفات الحرب المتفجرة تؤثر على منطقة تزيد مساحتها عن 3200 كيلومتر مربع، أي ضعف مساحة لندن".

وأضافت "يعيش عددا هائلا من العراقيين يبلغ 8.5 مليون نسمة، وسط مخلفات الحرب المميتة هذه".

ʼليس بوسعي فعل شيءʻ

وتعد مسألة زيادة الوعي للسماح للناس بتغيير سلوكهم في وجه الخطر، من التحديات الرئيسية.

وقال غيث قصيد علي الذي يساعد في إدارة برنامج التوعية الخاص بشركة غلوبال كليرانس سولوشنز في منطقة الموصل، إنه نتيجة للجلسات التي عقدت للصغار والكبار، فقد كانت هناك "قصص نجاح".

وتابع أنه نتيجة لما تعلموه في الجلسات، كان أطفال يلعبون في أحد الحقول "وشاهدوا مقذوفا وتذكروا الصور التي أراها إياهم فريق العمل وقاموا بتحذيرنا".

وأوضح أن ظاهرة الذخائر غير المنفجرة تشكل تحديات اقتصادية هائلة، حيث أن "غالبية سكان هذه القرية هم من المزارعين، لكن معظم الأراضي ملوثة بمخلفات الحرب".

ويعد عبدالله فتحي الذي لا يتجاوز عمره 21 عاما، دليلا حيا على المأساة التي تسببها الذخائر الحربية.

ففي عام 2014، انفجر لغم حين كان يرعى قطيعه. فقد ساقيه ويده اليسرى وعدة أصابع من يده اليمنى.

وقال بحزن وأسى "في السابق، كنت معتادا على العمل، لكن الآن ليس بوسعي فعل شيء أو أن أحمل شيئا، ولا حتى الأحجار الإسمنتية".

وأضاف "أقضي يومي كله في البيت ولا أخرج منه".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500