أخبار العراق
عدالة

تحقيقات نيترات الأمونيوم تشعل احتجاجات عنيفة في لبنان

جمال سليمان ووكالة الصحافة الفرنسية

أنصار حزب الله وحركة أمل يحرقون صورة للقاضي طارق بيطار الذي يقود التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، وذلك بالقرب من قصر العدل في العاصمة اللبنانية يوم 14 تشرين الأول/أكتوبر، أثناء مسيرة للمطالبة بإقصائه. [جوزيف عيد/وكالة الصحافة الفرنسية]

أنصار حزب الله وحركة أمل يحرقون صورة للقاضي طارق بيطار الذي يقود التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، وذلك بالقرب من قصر العدل في العاصمة اللبنانية يوم 14 تشرين الأول/أكتوبر، أثناء مسيرة للمطالبة بإقصائه. [جوزيف عيد/وكالة الصحافة الفرنسية]

بيروت -- رفضت محكمة لبنانية يوم الخميس، 14 تشرين الأول/أكتوبر، طلبا لتنحية القاضي الذي يحقق في الانفجار المدمر الذي وقع في مرفأ بيروت، وترافق ذلك مع اندلاع أعمال عنف في العاصمة اللبنانية أثناء مسيرة نظمها حزب الله للمطالبة بإقصائه.

وقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص وأصيب 30 آخرون في إطلاق نار أثناء مسيرة نظمها حزب الله وحركة أمل للمطالبة بإقصاء القاضي طارق بيطار، وهو المحقق الرئيس في الحادث.

هذا وتدعم أسر ضحايا الانفجار إلى حد كبير القاضي بيطار، الذي تستهدفه حملة سياسية بقيادة حزب الله وحركة أمل.

واتهم أمين عام حزب الله حسن نصر الله هذا الأسبوع القاضي بالانحياز السياسي وتحداه بشأن قراراته استدعاء مسؤولين سابقين مختلفين.

مقاتلون من حزب الله وحركة أمل يحتمون أثناء اشتباكات في الطيونة بضاحية بيروت الجنوبية يوم 14 تشرين الأول/أكتوبر، وذلك أثناء مسيرة للمطالبة بإقصاء المحقق الرئيس في قصية انفجار المرفأ. [أنور عمرو/وكالة الصحافة الفرنسية]

مقاتلون من حزب الله وحركة أمل يحتمون أثناء اشتباكات في الطيونة بضاحية بيروت الجنوبية يوم 14 تشرين الأول/أكتوبر، وذلك أثناء مسيرة للمطالبة بإقصاء المحقق الرئيس في قصية انفجار المرفأ. [أنور عمرو/وكالة الصحافة الفرنسية]

مقاتل موالي لحزب الله وحركة أمل يجري حاملا قاذفة قنابل صاروخية (أر بي جيه) أثناء اشتباكات في الطيونة بضاحية بيروت الجنوبية يوم 14 تشرين الأول/أكتوبر. اندلعت أعمال عنف أثناء مسيرة نظمها حزب الله وحركة أمل في بيروت للمطالبة بإقصاء القاضي الذي يحقق في انفجار المرفأ. [وكالة الصحافة الفرنسية]

مقاتل موالي لحزب الله وحركة أمل يجري حاملا قاذفة قنابل صاروخية (أر بي جيه) أثناء اشتباكات في الطيونة بضاحية بيروت الجنوبية يوم 14 تشرين الأول/أكتوبر. اندلعت أعمال عنف أثناء مسيرة نظمها حزب الله وحركة أمل في بيروت للمطالبة بإقصاء القاضي الذي يحقق في انفجار المرفأ. [وكالة الصحافة الفرنسية]

واضطر بيطار تعليق تحقيقه يوم الثلاثاء، وهي المرة الثانية في غضون شهر، بعد قيام وزراء سابقين برفع قضايا ضده بعد أن استدعاهم للاشتباه في إهمال جنائي.

وقال مسؤول في محكمة التمييز، إن المحكمة رفضت يوم الثلاثاء قضية رفعها وزيران سابقان للمطالبة باستبداله.

إلى هذا، هدد البرلماني البارز بحركة أمل علي حسن خليل في وقت سابق بـ "التصعيد السياسي" إذا "لم يتم تصحيح" مسار التحقيق، بعدما أصدر بيطار يوم الثلاثاء أمر توقيف بحقه لتخلفه عن الحضور للاستجواب.

وبحسب مسؤول بارز طلب عدم الكشف عن هويته، فقد انتهت جلسة مجلس الوزراء يوم الثلاثاء على خلاف مع ضغط الوزراء التابعين لحزب الله وحركة أمل على الحكومة لدعم طلبهم باستبدال بيطار.

وكان من المقرر عقد جلسة متابعة يوم الأربعاء.

ومنذ توليه القضية، استدعى بيطار مجموعة من رؤساء الوزراء والوزراء السابقين، فضلا عن كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين، لاستجوابهم للاشتباه بارتكابهم إهمال جنائي.

وكانت منظمتا العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش قد اتهمتا مرارا وتكرارا المسؤولين بالتدخل في التحقيق من أجل التهرب من المساءلة.

يذكر أن سلف بيطار، وهو القاضي فادي صوان، كان قد أجبر على تعليق التحقيقات، ومن ثم تم إقصائه في شهر شباط/فبراير.

كيماويات مفقودة

وكان انفجار 4 آب/أغسطس 2020، الذي وقع بسبب اشتعال أطنان من مادة نيترات الأمونيوم المخزنة في المرفأ، قد أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص وإصابة الآلاف وتدمير مناطق شاسعة من العاصمة.

وفي تحقيق موسع في الحادث، أشار مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد إلى أن كمية نيترات الأمونيوم المخزنة في المرفأ لم تنفجر كلها في التفجير الكارثي.

وقال المشروع إنه أثناء التحقيقات التي أجريت عقب الانفجار، أُفيد أن مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي خلص إلى أن 20 في المائة فقط من الكيماويات المخزنة قد انفجرت، ما أثار أسئلة حول ما حدث لبقية الـ 80 في المائة.

ومن الممكن أن تكون هذه الكمية قد سرقت من مرفأ بيروت.

ولفت المشروع أيضا إلى أن المالك القبرصي للسفينة التي نقلت نيترات الأمونيوم في الأصل إلى مرفأ بيروت [وهي في طريقها إلى موزمبيق]، كان مدينا لبنك لبناني في قبرص وتنزانيا.

وكانت الخزانة الأميركية قد أعلنت في السابق أن البنك، الذي تضم قائمة عملائه شركاء لحزب الله وشركة يزعم أنها على صلة ببرنامج أسلحة الدمار الشامل في سوريا، يمثل "مصدر قلق رئيس فيما يتعلق بغسل الأموال".

وجاء في تقرير المشروع أن "الصحافيين والمحققين بحثوا في احتمال ألا تكون وجهة شحنة نيترات الأمونيوم الأساسية موزمبيق، وتركت في بيروت عمدا لتهريبها إلى سوريا واستخدامها في تصنيع المتفجرات".

عملية ضبط في سهل البقاع

ويوم 18 أيلول/سبتمبر، قالت السلطات اللبنانية إنها ضبطت 20 طنا من نيترات الأمونيوم في سهل البقاع شرقي لبنان، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية.

ووفق الوكالة الوطنية للإعلام، داهمت قوات الأمن مستودع أسمدة ببلدة بدنايل في بعلبك، وهي منطقة تعتبر مركزا لعمليات التهريب بين لبنان وسوريا.

وصادرت السلطات 20 طنا من المادة الخطيرة المخزنة داخل شاحنة متوقفة في مستودع، ونُقلت بعد ذلك إلى "مكان آمن".

وبالسياق، قال الخبير الأمني ناجي ملاعب للمشارق إن التحقيقات في ملف نيترات الأمونيوم المصادرة في بدنايل "تشير إلى علاقة حزب الله بها بطريقة ما".

بدوره، أوضح الصحافي يوسف دياب المتخصص بالشؤون القضائية أن التحقيق "مستمر لمعرفة ما إذا كانت [كميات من نيترات الأمونيوم] قد هربت من العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت".

وأضاف أن بعض المعلومات أرسلت للمحقق العدلي القاضي طارق بيطار لمقارنتها بما لديه من معطيات حول انفجار مرفأ بيروت "ليبني على الشيء مقتضاه".

وأوضح أنه فيما لم تفض أي من التحقيقات عن علاقة حزب الله بالكمية المصادرة وقوامها 20 طنا، يبقى أن "نيترات الأمونيوم كانت في مستودع ببدنايل التي تعتبر من ضمن بيئة حزب الله اللصيقة".

وتساءل "لذا، أيعقل أن حزب الله لا يعرف بها كما وجهتها؟"

تهديدات من حزب الله

وفي 21 أيلول/سبتمبر، وبعد تنفيذ عملية توقيف على خلفية مصادرة النيترات في بدنايل، قالت وسائل إعلام إن رئيس وحدة الارتباط والتنسيق بحزب الله وفيق صفا وجه رسالة تهديد للقاضي طارق بيطار نيابة عن حزب الله.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت عقوبات على صفا في تموز/يوليو 2019، قائلة إنه استغل موانئ لبنان ومعابره الحدودية في تهريب الممنوعات وتسهيل السفر لمصلحة حزب الله.

وقالت الوزارة إن "حزب الله كلف صفا تسهيل مرور البضائع إلى مرفأ بيروت، بينها المخدرات والأسلحة غير القانونية. وقام حزب الله عن عمد بإعادة توجيه شحنات معينة عبر صفا لتجنب عمليات التفتيش".

وفي رسالته التهديدية لبيطار، توعد صفا باعتماد المسار القانوني "حتى النهاية"، وهدد بعزل القاضي "إذا لم ينجح ذلك".

ولم ينكر حزب الله أنه هدد بيطار.

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة نداء الوطن في 22 أيلول/سبتمبر، سُلمت رسالة التهديد للقاضي بيطار بعيد زيارة قام بها صفا لقصر العدل، حيث التقى رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود ومدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات.

ووصفت مصادر قضائية الزيارة بأنها محاولة فجة ومهينة للتدخل في شؤون القضاء.

وصرح صحافي يتابع ملف التحقيق للمشارق أنه إذا لم يكن حزب الله على علاقة بكمية نيترات الأمونيوم التي تمت مصادرتها في بدنايل، "فلماذا هدد صفا قاضي التحقيق بقضية تفجير مرفأ بيروت".

وقال إن تهديد صفا لبيطار يمكن اعتباره "رسالة ضغط" من حزب الله الذي يخشى أن "تقود تحقيقاته إلى مسارات تٌحرج حزب الله ولا يستطيع تحمل تبعاتها".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500