أخبار العراق
أمن

مرتزقة أفغان وباكستانيون يتخلون عن ميليشيات الحرس الثوري الإيراني في سوريا

فارس العمران

image

عناصر من ميليشيا لواء فاطميون المؤلفة من مرتزقة أفغان ويدعمها الحرس الثوري الإيراني، في صورة التقطت في شرقي سوريا ونشرت على شبكة الإنترنت يوم 3 آذار/مارس. [المرصد السوري لحقوق الإنسان]

يتزايد عدد المرتزقة الأفغان والباكستانيين الذين يغادرون صفوف الميليشيات التي ينظمها ويمولها الحرس الثوري الإيراني في سوريا، وبات الكثيرون منهم يفضلون العودة إلى بلدانهم.

ويدير الحرس الثوري أكثر من 40 ميليشيا في سوريا تضم نحو 150 ألف عنصر، وقد جند فيها بالإضافة إلى عناصر من أفغانستان وباكستان مرتزقة من العراق ولبنان والبحرين.

وقال عضو الهيئة السياسية لمحافظة الحسكة السورية، هشام المصطفى، إن الأسابيع الأخيرة شهدت رحيلا جماعيا ملحوظا للمقاتلين الأجانب من تلك الميليشيات، خصوصا الأفغان والباكستانيين منهم.

وأضاف أن أعدادا كبيرة من هؤلاء المرتزقة يقدرون ربما بالمئات، انسحبوا من الميليشيات وغادروا سوريا عائدين إلى بلدانهم.

image

مناصرو حزب الله اللبناني الذي يدعمه الحرس الثوري الإيراني يحملون نعوش أعضاء بالحزب قتلوا في سوريا أثناء جنازة في ضاحية بيروت يوم 1 آذار/مارس 2020. [مراسل مستقل/وكالة الصحافة الفرنسية]

وأوضح المصطفى أن هذه الانسحابات تعود لأسباب كثيرة، على رأسها انخفاض المستحقات المادية التي يقدمها الحرس الثوري.

وتابع أن الرواتب بلغت ذروتها بين عامي 2017 و2018 لتصل إلى نحو 1500 دولار شهريا للعنصر الواحد، لكنها تراجعت الآن إلى أقل من الثلث نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها إيران جزئيًا جراء العقوبات، وانهيار عملتها الوطنية.

وأكد أن التأخر في دفع هذه الرواتب أثار "تذمرا وسخطا متزايدين في صفوف المقاتلين".

'أكبر خطأ'

إلى هذا، يشكو عناصر الميليشيات التي يدعمها الحرس الثوري من الإهمال الذي يتعرضون له، إذ أفادت تقارير صحافية محلية أن العشرات منهم أصيبوا بكوفيد-19، وأن بعضهم توفى دون تلقي الرعاية الصحية اللازمة.

وأشار المصطفى إلى أن الضربات الجوية المتكررة على معاقل الميليشيات في شرقي سوريا ، تعتبر سببا آخر وراء رحيل المرتزقة الأجانب.

وأشار إلى أنهم "في حالة إحباط ونفسيتهم سيئة بسبب تلك الهجمات، وبات العديد منهم يدركون أنهم ليسوا آمنين وأن قيادات الحرس الثوري تجرهم إلى حتفهم".

هذا وينتمي معظم المقاتلين الأجانب في صفوف الميليشيات الإيرانية لفصيلين رئيسين، هما لواء فاطميون ولواء زينبيون.

وبحسب بعض التقديرات، يضم لواء فاطميون الذي أسسه الحرس الثوري عام 2014 أكثر من ثمانية آلاف مقاتل يحملون الجنسية الأفغانية، في حين يضم لواء زينبيون الذي تأسس عام 2012 في سوريا بين ألفين وخمسة آلاف مقاتل، معظمهم من باكستان.

وذكر تقرير لموقع العربي الجديد نشر في منتصف نيسان/أبريل الماضي أن قرابة 200 عنصر من هذين الفصيلين المتمركزين في مدينة دير الزور السورية، أنهوا عقود خدمتهم في صفوف الميليشيات وعادوا إلى بلدانهم بعد رفض قيادة الحرس الثوري زيادة رواتبهم.

وفي تقرير نشره موقع إيران واير يوم 4 نيسان/أبريل، وصف مقاتل أفغاني سابق في ميليشيا فاطميون عاد مؤخرا من سوريا مؤخرا كيف جنده الحرس الثوري ودربه.

وقال إن الحرس الثوري زج به مع عدد من المجندين الأفغان في أتون الحرب السورية، واصفا مشاركته فيها بأنها "أكبر خطأ" ارتكبه في حياته.

وأكد أنه ورفاقه لم يكونوا يقاتلون "للدفاع عن العتبات [المقدسة]" كما كان يدعي القادة الإيرانيون، بل خدمة للمصالح الإيرانية.

صراعات بين الميليشيات

بدوره، قال عضو الهيئة السياسية لبادية حمص الشيخ محمد عزام السخني، إن "النظام الإيراني جنّد الآلاف من المرتزقة الأجانب ومولهم بسخاء لحماية نفوذه ومشروعه التوسعي بالمنطقة".

لكنه اليوم عاجز عن دفع رواتب كل الذين انخرطوا في صفوف ميليشياته من أجل المال أو تم تضليلهم بالشعارات الدينية الكاذبة.

وتحسبا لأي نقص قد يطرأ في عناصر ميليشياته بسوريا، لجأ الحرس الثوري مؤخرا إلى تجنيد السوريين الأكثر فقرا، وكثيرون منهم يقبلون العمل مقابل أجور متدنية.

ومع ذلك، ثمة بوادر على تفكك عقد تلك الميليشيات، بحسب ما أكد السخني.

وأوضح أن "العلاقات بين تلك الجماعات المسلحة تسوء أكثر فأكثر، وهناك صراعات بين قياداتها".

وتابع أن الميليشيات قد استهدفت بعضها بعضا في تصفيات متبادلة لا سيما في مناطق الصحراء السورية والسخنة وتدمر ومهين، ويعود ذلك بشكل رئيس إلى النزاع حول مصادر الدخل.

إلى هذا، يشعر الكثير من القادة والمقاتلين الأجانب بالتمييز من جانب قيادات الحرس الثوري وحلفائهم البارزين، كحزب الله اللبناني وكتائب حزب الله العراقية، الذين يُعاملون على ما يبدو بطريقة أفضل.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500