أخبار العراق
أمن

إيران تمول حملة عدائية لتجنيد الشباب السوري المستضعفين في الميليشيات

فارس العمران

image

تعد كشافة الولاية في محافظة حمص السورية إحدى السبل التي تحاول إيران من خلالها اختراق المجتمع السوري وتلقينه لتحقيق خططها التوسعية. [كشافة الولاية/فيسبوك]

حتىفي الوقت الذي تترنح فيه إيران أكثر في أزمتها الاقتصادية، يعمد الحرس الثوري الإيراني إلى تحويل مبالغ طائلة لتمويل عمليات في شرقي سوريا تساهم في تحقيق طموحاته التوسعية.

وفي سوريا الفقيرة التي مزقت الحرب أوصالها، دفعت هذه الطموحات الحرس الثوري الإيراني إلى استخدام وسائل مختلفة في محاولة لتوسيع الهيمنة الإيرانية في المناطق الاستراتيجية لا سيما على طول الحدود مع العراق.

وشملت تلك الوسائل إجبار الشباب السوري على الانضمام إلى الميليشيات المتحالفة مع الحرس الثوري الإيراني من خلال الضغط على أسرهم واستغلال فقرها المدقع.

ولجذب الشباب الذين يعانون من عدم توفر فرص العمل ويستميتون من أجل العثور على عمل وإعالة أسرهم، يقدم قادة الميليشيات حوافز مالية تتضمن رواتب مرتفعة نسبيا ومساعدات غذائية.

image

أطفال سوريون يتلقون تدريبات عسكرية من ميليشيا مدعومة من إيران في 26 كانون الثاني/يناير 2019. [مركز دير الزور الإعلامي]

وكجزء من محاولات ترسيخ وجوده في المنطقة، لجأ الحرس الثوري الإيراني أيضًا إلى استمالة المسؤولين المحليين وأصحاب النفوذ عبر رشوتهم.

وقال عضو الهيئة السياسية لبادية حمص السورية الشيخ محمد عزام السخني إن "الإيرانيين ينفقون بسخاء لكسب ولاء بعض القيادات في المجتمعات المحلية من ضعاف النفوس، ويتقاضى هؤلاء مبالغ من المال".

وذكرت صحيفة الشرق الأوسط أن ميليشيا كتائب الإمام علي المدعومة من إيران افتتحت منتصف آذار/مارس الماضي مركز تجنيد جديدًا في قلب مدينة حلب.

وفي شباط/فبراير الماضي، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن عدد المجندين السوريين في صفوف القوات الموالية لإيران ضمن منطقة غرب نهر الفرات في ريف دير الزور بلغ 18 ألف مجند.

وأضاف السخني أن "أكثر من 30 ألف سوري منخرط حاليا مع الميليشيات الإيرانية التي تضم ما مجموعه 150 ألف مقاتل من مختلف الجنسيات والأعمار موزعين على 42 فصيلا وميليشيا".

وتسعى إيران للتمدد حتى على حساب حلفائها، وبشكل خاص روسيا، مع تنافس الطرفين على تجنيد مقاتلين سوريين.

ففي منتصف شباط/فبراير الماضي، أكد المرصد أن ميليشيا "فاطميون" الموالية لإيران تمكنت من تجنيد أكثر من 205 عنصر من ميليشيا قوات الدفاع الوطني التي تدعمها روسيا.

التجنيد والتلقين

وبالإضافة إلى الحوافز المالية، يقدم الإيرانيون مغريات أخرى للملتحقين بالميليشيات المتحالفة مع إيران، منها الحماية من ضغوط النظام السوري بسبب عدم أداء الخدمة العسكرية الإلزامية.

ولكن في حال رفض الأهالي التعاون مع الميليشيات، تلجأ إيران للتعامل معهم بشكل مغاير كليا، حسبما ذكر مضر حماد الأسعد، عضو مجلس القبائل والعشائر السورية في محافظة الحسكة.

وأوضح أنهم في حال لم يمتثلوا لما تريد، تلجأ إلى "تهديدهم وايذائهم ومصادرة ممتلكاتهم وتهجيرهم من منازلهم".

وتقترن عمليات التجنيد بعملية تلقين ثقافية وطائفية.

وكشف أن هناك ما لا يقل عن 30 مركز تجنيد في مدينة دير الزور ومدينة الميادين بمحافظة دير الزور ومناطق الأمين والسيدة زينب وداريا في ريف دمشق ومنطقة القصير في حمص والقامشلي في الحسكة.

وتُنظم في هذه المراكز وفي المدارس الثقافية الإيرانية دورات عسكرية وثقافية ولغوية لإقناع المجندين "بالتخلي عن معتقداتهم الدينية" وغرس معتقد ولاية الفقيه في عقولهم.

ويستدعي ذلك منهم مبايعة الولي الفقيه وهو المرشد الأعلى في إيران، علي خامنئي.

وأكد الأسعد أن "هذا النوع من التلقين الديني يحاكي الاستراتيجية التي كان تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) يستخدمها لغسل أدمغة الصغار،والذين كان يسميهم "أشبال الخلافة" حين كان يسيطر على أجزاء من سوريا والعراق.

وتشمل المراكز المدعومة من إيران والمحسوبة على حزب الله اللبنانيكشافة الإمام المهدي في دير الزوروكشافة ولاية حمص، بالإضافة إلى مجمع الصراط الثقافي في السيدة زينب.

ولفت إلى أنه على رغم من تمدد النفوذ الإيراني، فهو يواجه رفضا شعبيا متزايدا داخل سوريا نتيجة انتهاكات الميليشيات المستمرة وسيطرتها على شؤون السكان ومصيرهم.

مشروع في سوريا يتبع مسارين

من جانبه، قال المحلل السياسي السوري زياد المنجد إن "إيران تسعى في سوريا إلى تحقيق مشروع مدمر طويل الأمد في سوريا يسير على مسارين".

وأشار إلى أنها تسعىمن جهة إلى تجنيد أكبر عدد ممكن من ذوي الدخل المحدود في صفوف مليشياتها، ومن جهة أخرى إلى نشر عقيدة ولاية الفقيه وترسيخها بين السكان المحليين.

وأردف المنجد إن هذه العقيدة هي في الأساس عقيدة سياسية وليست دينية، وهي مرتبطة بطموحات إيران للتوسع خارج حدودها.

وتابع أن إيران تحاول أساسا التوسع في شرقي سوريا وفي أجزاء أخرى من البلاد، وهي تلجأ في سبيل تحقيق هذه الغاية إلى "انتهاج سياسة الإغراء والترهيب".

وأضاف أنه على الرغم من أنها حققت بعض الاختراقات بين السكان المحليين، إلا أن هناك شرائح واسعة من السوريين يرفضون رفضا قاطعا الخضوع للضغوط الإيرانية أيا كان نوعها.

أزمة اقتصادية في إيران

وفيما يحوّل الحرس الثوري الإيراني مبالغ طائلة من الأموال إلى أذرعه من الميليشيات في الخارج، يواجه عامة الشعب الإيراني أزمة اقتصادية طاحنة.

وتُظهر جميع المؤشرات الاقتصادية الرئيسة في إيران أن الجمهورية الإسلامية في وضع خطير، مع ارتفاع معدلات التضخم وتراجع احتياطي العملات وتنامي الغضب من قادة البلاد.

وقد صل الغضب الشعبي بشأن الظروف الاقتصادية والمعيشية إلى نقطة الغليان، ما دفع المراقبين إلى التحذير من أن الموجة التالية من الاحتجاجات الشعبية قد تكون أكثر عنفامن احتجاجات تشرين الثاني/نوفمبر 2019 التي اندلعت إثر ارتفاع أسعار الوقود.

وتشير التقارير الواردة من إيران في الأشهر الأخيرة بشأن تباطؤ سرعة الإنترنت وانقطاعها المتكررإلى أن النظام ربما يحاول إخماد موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500