أخبار العراق
أمن

عزلة إيران تتفاقم بعد عام من الانفراجات الدبلوماسية في المنطقة

فريق عمل المشارق

image

شبان عراقيون يتفقدون في 29 أيلول/سبتمبر منزلا استهدف بصاروخ بالقرب من مطار بغداد. وقد قتل 3 أطفال وامرأتان من عائلة واحدة بعد سقوط صاروخ كان يستهدف القوات الأميركية في المطار، على منزلهم في 28 أيلول/سبتمبر. [أحمد الربيعي/وكالة الصحافة الفرنسية]

مع ابتعاد مجموعة من دول الشرق الأوسط عن النزاعات المتواصلة وطي صفحة العنف والفتنة التي دامت عقودا طويلة، يعزل النظام الإيراني نفسه عبر تصميمه على دعم أذرعه والإرهاب.

وقد حدثت انفراجات دبلوماسية كبيرة في الشرق الأوسط خلال العام الماضي، منها اتفاقات سلام توسطت فيها الولايات المتحدة بين إسرائيل وعدد من الدول العربية وعرفت باسم اتفاقيات إبراهيم، وتقارب بين السعودية وقطر.

وقد وقعت الإمارات والبحرين على اتفاقية إبراهيم مع إسرائيل في 15 أيلول/سبتمبر، وبعدهما السودان في 23 تشرين الأول/أكتوبر والمغرب في 10 كانون الأول/ديسمبر.

ومع أن الدول العربية الأخرى لم توقع على الاتفاقيات، إلا أن روايات متعددة تشير إلى أن مشاركين جدد، ومنهم السعودية، سيفعلون ذلك قريبًا.

image

وزير الخارجية الإيرانية جواد ظريف (إلى اليسار) يناقش الشؤون النووية مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (إلى اليمين) في طهران بتاريخ 21 شباط/فبراير. [مصدر مستقل/وكالة الصحافة الفرنسية]

ومن مظاهر التغيير العميق الذي طرأ على الشرق الأوسط ما شهده مراقبون في كانون الأول/ديسمبر الماضي مناحتفال الإسرائيليين بعيد الأنوار في قلب الخليج،وهو أمر غير مسبوق.

وفي خطوة بارزة أخرى سجلت في مطلع كانون الثاني/يناير، أبرمت قطر اتفاق مصالحة مع دول الخليج المجاورة، الأمر الذي أسفر عن سلسلة من التحولات المرحب بها، ولا سيما إعادة فتح المجال الجوي والحدود البرية والبحرية بين قطر ودول الخليج الأخرى ومصر.

وقد تركت الانفراجتان إيران معزولة في "الجانب الآخر" من سياسات الشرق الأوسط.

وتعكس الاتفاقات ديناميكية متغيرة في المنطقة، حيث تعترف الدول اليوم بالحاجة إلى التعاون في وجه هيمنة إيران.

ونددت إيران بالاتفاقات التي تعتبرها تهديدا مباشرا للمشروع التوسعي للحرس الثوري الإيراني.

تشجيع متواصل لعدم الاستقرار في المنطقة

وفي حين تعمل بلدان المنطقة على معالجة مشاكل قائمة منذ فترة طويلة، يواصل الحرس الثوري تصدير الإرهاب وتسليح أذرعه، بما في ذلك في العراق وسوريا ولبنان واليمن وأفغانستان.

وتعد كتائب حزب الله إحدى أبرز الميليشيات المدعومة من الحرس الثوري وتنشط في العراق وسوريا. واتخذت الجماعة شكلها الحالي في نيسان/أبريل 2007 مع دمج 5 فصائل مسلحة تنشط منذ عام 2003. وقد ساعد عدة قياديين إيرانيين ولبنانيين في تدريب عناصر كتائب حزب الله.

ويشتبه في تنفيذ الميليشيا هجمات صاروخية على المنشآت العسكرية والدبلوماسية الغربية في العراق منذ أواخر العام 2019، ومنها 3 هجمات نفذت الشهر الماضي.

وردا على ذلك، أعطى الرئيس الأميركي جو بايدن في 25 شباط/فبراير الإذن بشن ضربات ضد الميليشيات المدعومة من إيران في سوريا، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن شخص وإصابة اثنين آخرين فيما وصفته الإدارة الأميركية بأنه رسالة واضحة مفادها أن الولايات المتحدة ستحمي الأميركيين وعناصر التحالف في ظل سعيها إلى خفض تصعيد النزاع في سوريا والعراق.

ويوم الأربعاء، 3 آذار/مارس، سقطت ما لا يقل عن 10 صواريخ إيرانية الصنع في قاعدة عين الأسد التي تقع في غربي العراق والتي تضم قوات تابعة للتحالف الدولي، ما أسفر عن مقتل متعاقد مدني.

يُذكر أن الميليشيات المدعومة من الحرس الثوري في سوريا، بما في ذلك كتائب حزب الله ولواء فاطميون ولواء زينبيون وحزب الله اللبناني، تدعم الرئيس بشار الأسد خدمة للأجندة التوسعية الإيرانية.

ولكن مراقبين ذكروا أنه بالقيام بذلك، أصبحت إيران متواطئة في المجزرة التي نفذها النظام بحق المدنيين السوريين.

أما في اليمن، فيقوم الحرس الثوري عبر دعمه للحوثيين (أنصار الله) بزعزعة استقرار المنطقة أكثر فأكثر عبر تهريب الأسلحة وتسليح عناصر الحوثيين وتدريبهم.

هذا وتكمل إيران دعمها للميليشيات على الأرض بـ"جيش إلكتروني" ينشر المعلومات المضللة والتحريضية ضد معارضي نفوذ طهران في المنطقة.

كذلك، تدعم إيران منذ سنوات حركة طالبان في أفغانستان، والتي تستمر في تنفيذ هجمات على المدنيين والقوات الأفغانية بشكل شبه يومي رغم توقيعها اتفاقية سلام العام الماضي.

ويهدد الحرس الثوري بشكل دوري بتعطيل الحركة البحرية في مضيق هرمز الذي يعبر منه خُمس نفط العالم.

انتهاكات نووية

وفي الداخل، تستمر إيران في تعزيز طموحاتها النووية.

وفي هذا السياق، عبرت القوى الأوروبية عن مخاوف حيال إقدام إيران مؤخرا على إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة ومعدن اليورانيومالذي يعتبر خطوة أساسية لتطوير سلاح نووي.

وفي الأسابيع الأخيرة، سعت الدول الأوروبية الكبرى وإيران إلى إحياء الاتفاق النووي الذي أبرم في العام 2015، والذي يُعرف بخطة العمل الشاملة المشتركة.

واستنادا إلى اتفاق "مؤقت" جديد مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قالت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية في 21 شباط/فبراير إن إيران ستحتفظ طوال الأشهر الثلاثة المقبلة بتسجيلات معدات المراقبة التي ركبتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في المواقع.

ولكنها ذكرت أنها لن تكشف عن المعلومات ما لم يرفع المجتمع الدولي العقوبات خلال تلك الفترة، مشيرة إلى أنها ستحذفها في حال استمرت العقوبات.

استعداد الولايات المتحدة وحلفائها للتحرك

وتعهدت الولايات المتحدة بمواصلة عملها مع حلفائها في المنطقة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي ومواجهة تهديدات الجهات الحكومية وغير الحكومية، بما في ذلك الحرس الثوري.

وتشكل الولايات المتحدة والدول الحليفة لها في الخليج جبهة موحدة، حسبما ذكر مسؤولون عسكريون.

وتشمل المناورات الأخيرة تدريبات "الاتحاد الحديدي 14" المشتركة بين القوات البرية للولايات المتحدة والإمارات، والمناورات البحرية الثلاثية بعنوان "المدافع البحري 21" في الخليج العربي بين القوات البحرية الأميركية والمملكة المتحدة والسعودية.

وفي كانون الثاني/يناير، نفذت قاذفات أميركية من طراز بي-52 عمليات تحليق متعددة في الشرق الأوسط خلال مناورات عسكرية.

وتهدف هذه العمليات إلى "إظهار قدرة الجيش الأميركي على نشر قوته الجوية في أي مكان في العالم لردع أي اعتداء محتمل وإظهار الالتزام الأميركي بالأمن الإقليمي"، حسبما ذكرت القيادة المركزية الأميركية في بيان صدر في 27 كانون الثاني/يناير.

وقد ذكر قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال كينيث ماكنزي في 30 كانون الأول/ديسمبر، "لا يجب أن يقلل أحد من شأن قدرتنا على الدفاع عن قواتنا أو التحرك بشكل حاسم في مواجهة أي هجوم".

يُذكر أن الولايات المتحدة تقوم بشكل دوري بمصادرة شحنات النفط الإيرانية لمواجهة تمويل طهران لأذرعها والجماعات الإرهابية.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500