تحليل

تقطّع خدمة الإنترنت يشير إلى خشية طهران من موجة احتجاجات جديدة

أردشير كوردستاني

image

متظاهرون إيرانيون يتجمعون حول حريق خلال تظاهرة في طهران في تشرين الثاني/نوفمبر 2019. [وكالة الصحافة الفرنسية]

وردت خلال الأسابيع والأشهر القليلة الماضية تقارير من إيران تحدثت عن تباطؤ وتقطع خدمة الإنترنت في البلاد، ما يشير إلى أن النظام يحاول منع اندلاع موجة جديدة من الاضطرابات المدنية.

فمنذ أكثر من عقد من الزمان، وبهدف قمع الاحتجاجات، عمدت الجمهورية الإسلامية بشكل ممنهج إلى تقييد وصول مواطنيها إلى الإنترنت، فضلا عن إبطاء حركة المرور على الشبكة العنكبوتية وسجن نشطاء الإنترنت واستخدام أدوات التتبع الإلكتروني لتحديد مواقع المستخدمين.

وتخضع صناعة الاتصالات السلكية واللاسلكية الإيرانية بشكل كبير لسيطرة الحرس الثوري الإيراني الذي نجح لأكثر من 10 سنوات في قمع المعارضة الداخلية عبر وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية التابعة له.

فعلى سبيل المثال، وخلال التظاهرات واسعة النطاق التي اندلعت أواخر عام 2019 احتجاجا على الارتفاع المفاجئ في أسعار البنزين بمقدار ثلاثة أضعاف، تعطل الوصول إلى الإنترنت بشكل كامل عدة أيام. ولاحقا، سمحت السلطات بالوصول إلى الشبكة، لكن الاتصال بقي محدودا لأسابيع عدة.

image

خرج عشرات الآلاف من الإيرانيين إلى الشوارع في كانون الثاني/يناير 2020 مطالبين باستقالة كبار قادة النظام. [الأرشيف]

الخوف من الاضطرابات

وفي هذا الإطار، قالت المهندسة المعمارية المقيمة في إيران نازانين مشهدي إنهم "يتعمدون إبقاء سرعة الإنترنت منخفضة".

وأضافت "ظاهريا، ندفع مقابل الحصول على خدمة إنترنت عالية السرعة، لكنهم يحدون من هذه السرعة". وخلال الإدلاء بإفادتها لهذا المقال عبر مكالمة فيديو على تطبيق واتسآب، تجمدت المكالمة علما أنها جرت في وقت متأخر من الليل بتوقيت طهران.

وعلقت أن هذا الأمر معتاد، مشيرة إلى أنه يحدث "لأنهم يخنقون الاتصال".

واعترافا بالبطء المتقطع لخدمة الإنترنت وانقطاعها، قال مسؤولون من النظام إن خنق سرعة الإنترنت يهدف إلى إبطاء تدفق "المحتوى غير الأخلاقي" إلى البلاد، بما في ذلك المواد الإباحية أو غيرها من المواد الموحية جنسيا.

بيد أن البيانات الواردة من منظمة نتبلوكس غير الحكومية التي تراقب حرية الوصول إلى الإنترنت تشير إلى أن الدافع الأساسي وراء تقييد سرعات الإنترنت في إيران هو خوف النظام من الاضطرابات الاجتماعية والاحتجاجات.

وقالت نيتبلوكس في حينه "ما يزال غياب المعلومات يحد من القدرة على مراقبة حقوق الإنسان وتغطية الحوادث على الأرض".

وبعد فترة وجيزة من خنق إيران للإنترنت وحظر تطبيقات المراسلة الشهيرة، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني محمد جواد آذري جهرمي على خلفية تشجيعه سياسة الرقابة على الإنترنت التي تعتمدها إيران.

وأصدر وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين بيانا قال فيه إن "قادة إيران يعرفون أن وجود خدمة إنترنت حرة ومفتوحة تكشف عدم شرعيتهم، لذا يسعون إلى فرض رقابة على الوصول إلى الإنترنت لقمع الاحتجاجات المناهضة للنظام".

’جهد عقيم‘

وفي 16 تموز/يوليو 2020، ذكرت نتبلوكس أن السلطات في محافظة خوزستان الإيرانية حيث أغلبية السكان من العرب خفضت بشكل حاد سرعات الإنترنت أثناء خروج تظاهرات احتجاجية ضد السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية والظروف الاقتصادية الداخلية الصعبة.

وفي كانون الأول/ديسمبر 2020، أبطأت السلطات سرعة الإنترنت بعد أن بدأ الإيرانيون في نشر ذكريات عن احتجاجات 2019 على الإنترنت، بما في ذلك الحديث عن حالات إطلاق النار على متظاهرين من قبل الحرس الثوري الإيراني وقوات الأمن.

من جانبه، قال محلل بحري إيراني سابق مقيم في الولايات المتحدة تحدث شرط عدم الكشف عن اسمه إن "هذا الجهد عقيم، ويعكس سياسات الرقابة نفسها التي انتهجتها الجمهورية الإسلامية على مدى العقود القليلة الماضية".

وفي مقارنة لجهود النظام في تقييد الوصول إلى الإنترنت بالجهود التي قام بها سابقا في تنقيح المواد في المجلات الإخبارية الصادرة باللغة الإنجليزية المتداولة في طهران، أضاف أن "المسؤولين يعتقدون أنه بإمكانهم إخفاء الواقع عبر تقييد الوصول إلى المعلومات".

وأكد أن هذا الأمر لا يؤدي إلا إلى تقويض مصداقية السلطات، خاصة في يومنا وعصرنا هذا حيث توجد العديد من السبل لمعرفة الأحداث وقت وقوعها الفعلي.

ازدواجية في المعايير

وفي الوقت الذي تقوم فيه الجمهورية الإسلامية بقمع المتظاهرين لاستخدامهم وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت لتوثيق الكبح الذي تمارسه ضد المواطنين، فإن مسؤولي النظام يستخدمونها لنشر دعايتهم.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، يعمد كل من وزير الخارجية محمد جواد ظريف والرئيس حسن روحاني، وحتى المرشد الأعلى علي خامنئي، إلى استخدام تويتر بشكل منتظم.

ويعتبر ظريف من أكثر المسؤولين الإيرانيين نشاطا على تويتر، ويبدو أن لديه أعلى نسبة من المتابعين وهو أكثر من يتلقى ردودا على تغريداته، علما أنه ينشر معظمها باللغة الإنجليزية.

بدوره، قال الصحافي المقيم في طهران مينا بشيري إن "مهمة ظريف الرئيسة هي إخفاء الوجه الحقيقي للجمهورية الإسلامية أمام العالم، وهو ينفذ هذه المهمة علنا عبر تويتر".

وأورد بشيري مثال على ذلك قائلا "إنه يغرد عن حقوق الإنسان في إيران، ويدافع عن النظام ويقول إن حقوق الإنسان لا تنتهك والأقليات الدينية لا تُقمع في إيران".

لكن هذه التأكيدات تتبدد أمام ما يكشفه الواقع من أدلة جديدة.

وتثير ازدواجية المعايير هذه غضب الشعب الذي يستخدم منذ سنوات الشبكات الافتراضية الخاصة أو ما يشار إليه باسم "قاطع التصفية"، لتخطي العقبات التي يضعها النظام لتقييد وصوله إلى الإنترنت.

وتمكّن هذه التكنولوجيا معظم الإيرانيين من الوصول إلى العديد من مواقع الإنترنت التي يرغبون فيها، حتى لو كان اللجوء إليها يعني دفع المزيد من المال.

هل أعجبك هذا المقال؟

2 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500

مقال مفيد جدا. ثابروا على تقديم العمل الجيد!

الرد

قمت هذا الصباح بتنزيل عدد كبير من الأفلام بسرعة 6 ميغابيت في الثانية. أقيم في شمال غرب طهران وسرعة الإنترنت لم تتباطأ على الإطلاق.

الرد