https://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2019/12/06/feature-01

×
×
إحتجاجات |

إيران تستعين بالميليشيات العراقية لقمع الاحتجاجات على أراضيها

فارس العمران

image

محتجون إيرانيون يضرمون النار بالإطارات يوم 16 تشرين الثاني/نوفمبر خلال الاحتجاجات على رفع أسعار الوقود. [الصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي]

في إطار جهود النظام الإيراني لقمع الاحتجاجات الشعبية الواسعة عبر البلاد، فقد استعان بميليشيات تابعة له من العراق.

وتوضح مشاركة الميليشيات العراقية في قمع الاحتجاجات الإيرانية أن النظام الإيراني، ومن خلال الحرس الثوري والميليشيات التابعة له، سيستخدم أية وسيلة لحماية نفسه من المعارضة.

وكانت الاحتجاجات قد اندلعت في طهران يوم 15 تشرين الثاني/نوفمبر على خلفية ارتفاع أسعار الوقود وسرعان ما انتشرت إلى 22 محافظة إيرانية، أو نحو 70% من البلاد.

ويوم الخميس، 5 كانون الأول/ديسمبر، قالت الولايات المتحدة إن السلطات الإيرانية ربما تكون قد قتلت أكثر من 1000 شخص منذ بداية الاحتجاجات.

image

محتجون إيرانيون يشاركون في مظاهرة بطهران يوم 16 تشرين الثاني/نوفمبر احتجاجًا على رفع أسعار البنزين. [سترينغر/وكالة الصحافة الفرنسية]

وفي حين أقر المبعوث الأميركي الخاص لإيران برايان هوك بصعوبة التحقق من صحة المعلومات، إلا أنه قال "نعرف على نحو مؤكد أن العدد يبلغ الكثير من المئات".

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت منظمة العفو الدولية إن حصيلة قتلى الاحتجاجات بلغت 208 شخص على الأقل، وإنه من المتوقع أن يكون العدد الفعلي أكبر بكثير.

وقد شاركت ميليشيات عراقية موالية لإيران مع قوات الباسيج، وهي جماعة شبه عسكرية مرتبطة بالحرس الثوري، في مجابهة المظاهرات بمنطقة الجراحي جنوب الأحواز يوم 18 تشرين الثاني/نوفمبر.

وقد قتل 12 متظاهرًا وأصيب أربعة في هذه المنطقة، بينما قتل ثلاثة متظاهرين في مدينة الكورة القريبة.

استخدام 'القوة الوحشية'

وقال الباحث الاستراتيجي والأمني عبد القادر النايل في حديث لديارنا إن "هذا النظام يتعرض اليوم لهزة عنيفة، وهو قد استشعر ذلك الخطر مبكرًا".

وأوضح أنه لهذا السبب، سارع بالاستعانة بوكلائه العراقيين لقمع المظاهرات الشعبية التي تطورت من الدعوات المطالبة بإلغاء قرار رفع أسعار الوقود إلى مطالب لإسقاط حكم ولاية الفقيه.

وأكد أن الميليشيات العراقية، التي تعتبر وجودها مرهونًا ببقاء النظام الإيراني، "لم تتأخر بالاستجابة وذهبت للقيام بواجبها في الدفاع عن زعماء النظام ومساندة قوات الحرس الثوري باستخدام القوة الوحشية في قمع احتجاجات الإيرانيين".

واعتبر أنه من خلال القيام بمثل هذه الأفعال، فإن الميليشيات "قد أكدت بصورة واضحة على وحشية النظام الإيراني".

مبينًا أن النظام سمح للميليشيات العراقية بالعبور للأراضي الإيرانية لمعاونته في التصدي للتظاهرات، وهو ما يدل على أنه لا يأبه بأرواح شعبه.

وشدد النايل على أن الإيرانيين خرجوا ضد النظام لأنهم يعرفون أن "ثروتهم تنهب من قبل فئة صغيرة قابضة على الحكم".

وأضاف أن تلك الدائرة النخبوية "تسرق مواردهم وتستخدمها لتمويل الحرس الثوري وأذرعه الخارجية في تدخلاتهم بشؤون البلاد الأخرى التي لا تصب في مصلحة الشعب الإيراني".

وزاد أن "غالبية الإيرانيين يقاسون من مرارة العيش نتيجة لحكمهم من قبل قادة لا يفكرون سوى في أنفسهم".

ونوّه إلى أن استخدام القوة المفرطة التي أقرها النظام الإيراني بحق شعبه تبين أنه "ليس لديه بوصلة أخلاقية".

واستدرك "إنهم حاليًا في ورطة كبيرة ولا يمتلكون القدرة على قهر إرادة شعبهم رغم قتل واختطاف المحتجين وحجب خدمة الانترنت".

تجاوز 'الخطوط الحمراء'

ووفقًا لهوك، فقد أصيب "مئات" الإيرانيين في المظاهرات، في حين تم توقيف سبعة آلاف متظاهر على الأقل.

بدوره، قال المحلل السياسي أحمد شوقي في حديث لديارنا إن كثيرين "زج بهم إلى السجون تحت تهم واهية"، مشيرًا إلى أن النظام الإيراني "قد تجاوز الكثير من الخطوط الحمراء لكي يسحق الاحتجاجات".

وأضاف أن قادة الحرس الثوري أعطوا الأوامر للباسيج بالتصدي للاحتجاجات في جنوب غرب البلاد، بما في ذلك مناطق الأحواز، وذلك بالتعاون مع الميليشيات العراقية.

وأكد أن تدخل الميليشيات العراقية يبين أن تلك الميليشيات "مستعدة لفعل كل ما يلزم لحماية النظام الإيراني من الانهيار"، حيث أنه من شأن هذا أن ينهي الدعم الذي تحصل عليه للعمل في العراق.

وأوضح أن تلك الميليشيات تقمع أيضًا بعنف المتظاهرين العراقيين المطالبين بالتخلص من هيمنة الحرس الثوري.

وأشار إلى أنه "في بداية صعود النظام الإيراني لسدة الحكم، قام بإنشاء قوات الحرس الثوري كأداة تعسفية رديفة للجيش الإيراني".

وأوضح أن تلك الخطوة كانت بسبب عدم شعور النظام الإيراني بالاطمئنان لولاء أبناء شعبه، مشيرًا إلى أن ذلك "يفسر اندفاع النظام بقوة نحو استنفار جميع ميليشياته لمقاومة الضغط الشعبي في إيران والمحافظة على نفوذه الخارجي".

هل أعجبك هذا المقال؟
3
لا
1 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات

كعراقي، أؤكد أن هذا الخبر صحيح مائة في المائة. والسبب هو أنهم أخذوا أحد أقاربنا إلى إيران لقمع [المتظاهرين].

الرد