http://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2019/03/12/feature-01

إقتصاد |

إيران تستنزف صندوق الثروة السيادي في دعم العمليات العسكرية

وليد أبو الخير من القاهرة

تسجيل الدخول عبر تويتر تسجيل الدخول عبر فيسبوك

إيرانيون يشاركون في إحدى التظاهرات أثناء الأزمة الاقتصادية الراهنة. [الصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي]

مع أن الاحتجاجات الواسعة في إيران قد حثت النظام على تركيز الموارد على المشاكل الداخلية، فقد اتخذ تدابير لتحويل الأموال المخصصة لصندوق الثروة السيادي لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أوردت في شهر فبراير/شباط أن أعضاء البرلمان كانوا قد وافقوا على سحب 1.5 مليار دولار أميركي من الصندوق الوطني للتنمية لسداد النفقات العسكرية.

وفي العام الماضي، أمر المرشد الأعلى لإيران آية الله خامنئي بسحب 2.5 مليار دولار أميركي من الصندوق لإنفاقها في المشروعات العسكرية.

الجنرال قاسم سليماني، قائد قوة القدس بالحرس الثوري الإيراني، يقف للتصوير مع مقاتلين أفغان في سوريا. [الصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي]

الدكتور شاهر عبد الله، أستاذ الاقتصاد في جامعة عين شمس، قال إن الصندوق الوطني للتنمية في إيران أنشئ "لتخصيص قسم من عوائد النفط والغاز ومختلف المنتجات النفطية لاستثمارات غير نفطية ومنتجة، وادخار قسم من العوائد للأجيال المقبلة".

وفي هذا العام، أصدر خامنئي تعليمات للبرلمان بتعديل مشروع الميزانية للسنة المالية 2019 بحيث يتم دفع 20 في المائة من عوائد النفط إلى صندوق التنمية الوطنية، مقابل نسبة 30 في المائة كانت مخططة في الأصل، بحسب وسائل إعلام إيرانية.

وأضاف عبدالله أن "هذا المبلغ يعتبر متواضعًا في ضوء تراجع الصادرات النفطية بسبب العقوبات المفروضة على إيران، بالإضافة إلى تراجع أسعار النفط عالميًا".

وذكر عبد الله في تصريح لديارنا أن القرار الأخير بسحب 1.5 مليار دولار من الصندوق "يأتي في وقت يحتاج فيه الاقتصاد الإيراني للإنعاش السريع بعد التردي الذي أصابه مؤخرًا وأدى إلى انكماشه بنسبة 5.5 في المائة".

المال للشعب الإيراني

بدوره، قال الدكتور فتحي السيد، الباحث في مركز الشرق للدراسات الإقليمية والاستراتيجية، إن الحرس الثوري الإيراني "مستمر في دعم عملياته الخارجية من أموال الشعب الإيراني".

وأضاف في تصريح لديارنا أن الحرس الثوري يدعم أذرع إيران في لبنان وسوريا والعراق واليمن، مبينًا أن "الإبقاء على السيطرة على هذه التنظيمات الطائفية يحتاج للأسلحة والأموال بشكل دائم".

وأوضح أن الحرس الثوري يحصل على التمويل من الموازنة العامة، بالإضافة إلى مصادر أخرى، بما في ذلك الصندوق الوطني للتنمية، وأن موازنته الأساسية كانت 3.3 مليار دولار في عام 2013 وارتفعت بصورة كبيرة في عام 2017 لتصل إلى 7 مليار دولار تقريبًا.

وأشار إلى أن "هذه الأرقام خاصة بالحرس الثوري وحده ولا تتضمن أرقامًا مماثلة مخصصة لأغراض الدفاع والجيش، وهي بالتالي ستصب في خزائن الحرس أيضًا".

من ناحيته، قال شيار تركو، المتخصص في بحث طرق تمويل الحرس الثوري، إن نسبة البطالة بين الشباب الجامعي في إيران مرتفعة جدًا، وإنها قد تفاقمت في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة.

وأضاف في تصريح لديارنا أنه "لو لم يكن الحرس الثوري يستنزف أموال ومقدرات وثروات الشعب الإيراني، لكانت الأوضاع مغايرة تمامًا".

استنزاف شبه كامل للصندوق

وأوضح تركو أن الصندوق الوطني للتنمية كان مخصصًا لإقامة مشاريع غير نفطية "ودعم المؤسسات الخاصة بهدف تدعيم الاقتصاد وإيجاد فرص العمل للشباب الخريجين".

إلا أن زيادة استخدام النظام الإيراني للصندوق في دعم أجندة الحرس الثوري الإقليمية قد أدت إلى إفراغ الصندوق بصورة شبه كاملة تقريبًا.

وتابع أن المال يستخدم الآن في "مواصلة الدعم العسكري والمالي المستمر منذ سنوات طويلة" للميليشيات في اليمن وسوريا والعراق ولبنان، وأماكن أخرى.

ويشير تركو إلى أن "الطلاب والخريجين يحتجون يوميًا على هذه الأوضاع في المدن الرئيسية"، إلا أن الأمن الإيراني ومعه الإعلام الإيراني يحاولون قمعها وفرض تعتيم إعلامي عليها.

هل أعجبك هذا المقال؟
32
21

0 تعليق

سياسة ديارنا بشأن التعليقات Captcha