https://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2016/12/08/feature-02

×
×
إرهاب |

أزمة مياه خانقة تهدد أهالي الموصل

حسن العبيدي من بغداد

image

أهالي الموصل يحاولون جمع المياه في حي شرقي من المدينة الواقعة في محافظة نينوى في 2 كانون الأول/ديسمبر. [توماس كوكس/وكالة الصحافة الفرنسية]

حرصت أم أحمد على وضع تسعة قدور كبيرة وحوض استحمام قديم على سطح منزلها وفي الحديقة لجمع مياه الأمطار التي تساقطت بغزارة على مدينة الموصل الأسبوع الماضي.

كذلك، غطّت ابنتها هناء، 17 عاماً، قنانٍ كبيرة بقطعة قماش لترشيح مياه الأمطار وشربها فيما بعد.

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت في 30 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، من أن ما لا يقل عن نصف مليون شخص هم عالقون داخل محافظة نينوى بفعل الاشتباكات، يعانون من أزمة شح المياه.

وذكرت أم أحمد البالغة من العمر 45 عاماً، أن تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) تعمّد قطع إمدادات المياه عن عدد من أحياء المدينة، "لكن الله لم يقطعها عنا وأرسل لنا ما يكفينا لأيام".

وتابعت في حديث لديارنا "نأمل أن تمطر مرة أخرى".

وفي هذا السياق، قال مسؤولون ومواطنون إن داعش قطعت الكهرباء عن محطات المياه التي تغذي العديد من الأحياء في شرق الموصل حيث تحرز القوات العراقية تقدماً.

ويعتمد أهالي الموصل على محطتين أساسيتين لمياه الشرب، وتقع الأولى في منطقة الغابات جنوب الموصل والثانية في الساحل الأيسر قرب كنيسة الحاوي.

وما زال التنظيم يسيطر على المحطتين ويوقف عمداً ضخ المياه للسكان في الأحياء السكنية، في حين يستفيد عناصره من مياه الشرب الصافية.

مياه غير صالحة للشرب

وقال رئيس جمعية السلام العراقية المعنية بحقوق الإنسان سرمد جاسم إن "نحو نصف مليون عراقي يعانون من شحة المياه داخل المدينة ويعمدون إلى ضخ المياه من الآبار".

وأوضح لديارنا أن شرب مياه غير صالحة تم ضخها من الآباء "يسبب مشاكل صحية كبيرة للسكان وخاصة للأطفال".

ولفت إلى أن الجمعية تلقت شهادات من سكان داخل المدينة قالوا إن "داعش تحتكر المياه النظيفة لعناصرها".

وأضاف أنه حتى لو استطاع السكان الوصول إلى نهر دجلة لجمع المياه، "فلن يكون الأمر نافعاً" بسبب تلوث النهر وتسرب كميات من النفط إليه بعد تفجير داعش لعدد من أنابيب النفط الخارجة من حقلي النجمة والقيارة النفطيين.

وقال أحد سكان الموصل المدعو عمار أحمد إن أحياء المدينة الشرقية تشهد منذ أيام شحاً في المياه، مضيفاً أن الناس أجبروا على استخدام المياه الملوثة "لعدم توفر الوقود لغلي المياه وتعقيمها".

وأشار في حديث لديارنا إلى أن تفجيرات داعش الانتحارية شمال الموصل أدت إلى تضرر الأنبوب المياه الرئيسي الذي يصل إلى المدينة والذي يغذي محطة المياه الأولى، مضيفاً أن عناصر التنظيم سرقوا مولّد الكهرباء من المحطة الثانية.

ومن جهته، قال سعد مخلص الحمداني وهو من سكان الموصل "بدأنا نحفر في الحديقة على عمق ستة أمتار ونستخرج الماء لكن رائحتها كريهة كرائحة المجاري".

وذكر في حديث لديارنا "اضطررنا إلى استعمالها"، مضيفاً أنهم عالجوها عبر تصفيتها بالقماش للاغتسال والاستحمام بها.

وأشار إلى أنهم عمدوا إلى استخدام مياه الأمطار للطبخ والشرب.

وتابع "في بعض الأحيان عندما نسمع بوجود بئر حلو، نذهب إليه ولكن قبل أيام كنا نتجمع عند بئر حلو، فجاء عناصر داعش وطردونا منه وعلمنا في ما بعد أنهم أغلقوه بالإسمنت".

جريمة بحق الإنسانية

من جهته، قال عضو مجلس محافظة نينوى حسام الدين العبار إنه بعد تحرير القوات العراقية العديد من الأحياء في الجزء الشرقي من المدينة، "أقدم تنظيم داعش على قطع المياه عن تلك المناطق وأعطى تعليمات بقصفها".

وأضاف أنه عمد بعد ذلك إلى قطع المياه عن كل أحياء المدينة الأخرى.

وذكر لديارنا أن قطع داعش لإمدادات المياه "جريمة حرب بحق الإنسانية وعمل يدل على أن التنظيم مستعد لاستخدام أي شيء لقتل المدنيين".

وفي الإطار نفسه، قال قائد عمليات نينوى الفريق نجم الجبوري إن "شحة المياه داخل الموصل مفتعلة من داعش".

وأضاف إن "داعش لا تسمح لأحد بالوصول إلى دجلة الذي يشطر المدينة نصفين ويتذرع بذلك إنه لا يجوز لسكان الساحل الأيسر الانتقال إلى الأيمن ولا العكس رغم أن السكان يبلغونها بأنهم يريدون التزود بالمياه لا أكثر".

ولفت إلى أن التنظيم يستخدم مثل هذه الأساليب والجرائم للضغط على القوات العراقية لوقف تقدمها على الموصل.

وختم قائلاً "نطلب من السكان التحلي بالصبر ونقول لهم إن المعركة تشرف على نهايتها وإن إخوانهم في الأحياء الشرقية ينعمون الآن بالخير بعد تحرير مناطقهم".

هل أعجبك هذا المقال؟
8
لا
0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات
Captcha