إرهاب

القوات العراقية تكافح حرائق أشعلتها داعش في القيارة

خالد الطائي

image

دخان أسود يتصاعد من آبار نفطية أحرقها تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش)، ويملأ سماء القيارة في محافظة نينوى العراقية. [حقوق الصورة تعود لوزارة الدفاع العراقية]

تعمل الفرق الهندسية العراقية منذ نحو أسبوعين على إطفاء حرائق أشعلها تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) في ستة آبار نفطية في القيارة، أثناء تقدم قوات التحرير نحو المنطقة الشهر الماضي.

وقال مسؤولون عراقيون في حديث لديارنا إنه منذ تحرير القوات العراقية للمدينة الواقعة في محافظة نينوى في 23 آب/أغسطس، تبذل الفرق الهندسية في وزارة النفط ما بوسعها لإطفاء الحرائق التي غطت السماء بالدخان الأسود.

وقال المتحدث باسم الوزارة عاصم جهاد لديارنا إن وزارته تحركت فور إخراج فلول مقاتلي داعش من المنشآت والآبار النفطية في القيارة، للسيطرة على النيران.

وأضاف أنه "عقب تأمين المنطقة، توجه فريق هندسي وفني متخصص من شركة نفط الشمال مع آلياتهم إلى مواقع الحرائق التي التهمت عدة آبار نفطية وغطت سماء المنطقة بالدخان الأسود".

وأكد أنه رغم ظروف العمل المحفوفة بالمخاطر، نفذ الفريق "المهمة بشكل جيد وتمكن بعد بذل جهود جبارة من إخماد ستة آبار نفطية مشتعلة".

وأضاف أن الفريق تمكّن من منع تسرب النفط إلى الأحياء السكنية وامتداد ألسنة النيران على نطاق واسع.

وأوضح أن داعش عمدت إلى حفر مساحات من الأراضي في القيارة وسكبت النفط الخام فيها، مما أدى إلى تكوين "ما يشبه المستنقعات النفطية" لتوسيع نطاق الحرائق وإلحاق أكبر قدر ممكن من الأضرار.

وأشار إلى أن الحرائق لا تزال مشتعلة في ثلاثة آبار تقع ضمن منطقة الاشتباك مع مسلحي التنظيم، مضيفاً أن فرق الوزارة هي على أهبة الاستعداد وستتحرك لإخمادها فور تأمين هذه المناطق بالكامل.

وذكر أن الوزارة تنوي وضع خطة لإعادة إعمار وتأهيل كل الحقول التي تضررت جراء الحرائق، لافتاً إلى أن القيارة هي من أهم الحقول النفطية في العراق.

وأضاف أنه قبل توغل داعش إلى المنطقة، كانت الوزارة تعمل على تنمية القيارة وزيادة قدرتها الإنتاجية.

حرائق هادفة إلى منع تقدم القوات العراقية

وأكد المتحدث باسم قيادة عمليات نينوى فراس بشار صبري، أن تنظيم داعش أضرم النار على حقل القيارة النفطي "لعرقلة تقدم قواتنا ومنع المدفعية وطيران الجيش والتحالف الدولي من استهداف مواقعه".

وأوضح لديارنا "لكن ذلك لم ينفع الإرهابيين وتمكنا من إلحاق الهزيمة المرة بهم".

وذكر صبري أن قوات قيادة عمليات نينوى أمّنت الحماية للفرق الهندسية المكلفة بإخماد الحريق وساهمت في تسهيل عملها، مشيراً إلى أنه تمت السيطرة لغاية الآن على نحو 85 في المائة من الحرائق.

كذلك، قامت القوات الأمنية بإبطال مفعول نحو مائة عبوة ناسفة كانت داعش قد زرعتها في شوارع القيارة ومنشآتها العامة، وفجّرت 40 سيارة مفخخة وفككت سبعة منازل ملغومة.

واستدرك صبري بالقول إن "الحياة في القيارة بدأت تعود لطبيعتها. وجرى افتتاح مركز الشرطة والأوضاع في تحسن".

وأضاف أن منظمات إنسانية وإغاثية دخلت إلى المدينة وبدأت بتقديم المساعدات للسكان بالتعاون مع القوات العراقية.

العبوات الناسفة تعرقل جهود الإطفاء

ومن جانبه، قال حسين علي حاجم قائم مقام مدينة الموصل لديارنا إن العدد الكبير من العبوات الناسفة والألغام المزروعة في مناطق الحرائق، كان أحد أكبر التحديات التي واجهت جهود الإطفاء.

وأوضح أن "الإرهابيين زرعوا المتفجرات حول الآبار وكان يتعين أولا إزالتها قبل المباشرة بعملية إخماد النيران لتأمين سلامة فريق الإطفاء وحركة عرباتهم ومعداتهم".

وتابع حاجم أن فرق الهندسة العسكرية نسقت مع كوادر وزارة النفط لتسريع وتيرة العمل لا سيما وأن الحرائق كانت تمتد على مسافة تصل حتى عشرين كيلومتراً من منطقة مفرق القيارة وصولاً إلى قرية الحود.

وأشار إلى أن داعش تتبع سياسة الأرض المحروقة، قائلاً إنه بعد أن شعر التنظيم بأن نهايته تقترب، لجأ مقاتلوه إلى اتباع أُسلوب التخريب وإلحاق الضرر بالممتلكات العامة والخاصة.

وأضاف "لقد قاموا وقبل دخول القوات الأمنية، بإغراق القيارة بالنفط حيث كانوا يفرغون يومياً ما لا يقل عن 300 طن من البترول على مساحات واسعة من الأراضي. وكانت المنطقة مليئة بالمستنقعات النفطية".

ونوّه حاجم بأن الحرائق تسببت في حدوث سحب دخانية سوداء غطت سماء القيارة وحجبت الرؤية لأيام عدة.

وذكر أن سكان المنطقة الذين يبلغ عددهم نحو 30 ألف نسمة عانوا من صعوبة في التنفس، مطالباً السلطات باتخاذ كل الاحتياطات الممكنة لحماية أهالي نينوى من التنظيم وأفعاله اليائسة.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500