أمن |
2018-04-27

التحالف المعزز بين روسيا وإيران يثير التوترات الطائفية في العالم الإسلامي


لقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني حسن روحاني ووفديهما في طهران في تشرين الثاني/نوفمبر 2017 لمناقشة مسألة تعزيز التعاون بين البلدين في قضايا تشمل سوريا واليمن وأفغانستان. [الكرملين]
لقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني حسن روحاني ووفديهما في طهران في تشرين الثاني/نوفمبر 2017 لمناقشة مسألة تعزيز التعاون بين البلدين في قضايا تشمل سوريا واليمن وأفغانستان. [الكرملين]

أدت علاقات موسكو الوثيقة والمعززة مع طهران إلى تفاقم الشرخ الطائفي في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، كما أنها تكشف عن هدف الكرملين بتوسيع نطاق نفوذه من خلال دعمه لأنشطة إيران الهادفة إلى زعزعة الاستقرار.

وحاول نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على مدى سنوات لعب دور في الشرق الأوسط وأفغانستان وآسيا الوسطى وغيرها من المناطق، عقب سقوط الاتحاد السوفيتي وما تلاه من عزلة لروسيا على المستوى العالمي.

وتظهر التطورات الأخيرة أن الكرملين قرر لهذه الغاية استعمال علاقته بإيران. فدعم روسيا لأجندة إيران التوسعية والمسببة للخلافات واضح، من أفغانستان إلى سوريا ومن اليمن إلى العراق.


وفد عسكري إيراني برئاسة وزير الدفاع أمير حاتمي يلتقي ضباطا من الجيش الروسي وعلى رأسهم رئيس الأركان الروسي فاليري جيراسموف في 15 نيسان/أبريل في موسكو. [وزارة الدفاع الإيرانية]

وفد عسكري إيراني برئاسة وزير الدفاع أمير حاتمي يلتقي ضباطا من الجيش الروسي وعلى رأسهم رئيس الأركان الروسي فاليري جيراسموف في 15 نيسان/أبريل في موسكو. [وزارة الدفاع الإيرانية]


عناصر من لواء فاطميون الأفغاني المدعوم من الحرس الثوري الإيراني يتسلقون تلة في هذه الصورة التي التقطت حديثا في سوريا، حيث يحاربون بمساعدة الجيش الروسي لدعم الرئيس السوري بشار الأسد والمصالح الطائفية الإيرانية. [من الأرشيف]

عناصر من لواء فاطميون الأفغاني المدعوم من الحرس الثوري الإيراني يتسلقون تلة في هذه الصورة التي التقطت حديثا في سوريا، حيث يحاربون بمساعدة الجيش الروسي لدعم الرئيس السوري بشار الأسد والمصالح الطائفية الإيرانية. [من الأرشيف]


القوات والطائرات الروسية في قاعدتها في خميميم، وقد دعمت منها الميليشيات المدعومة من إيران في حربها لدعم الرئيس السوري بشار الأسد. [وزارة الدفاع الروسية]

القوات والطائرات الروسية في قاعدتها في خميميم، وقد دعمت منها الميليشيات المدعومة من إيران في حربها لدعم الرئيس السوري بشار الأسد. [وزارة الدفاع الروسية]


استخدمت روسيا حق النقض في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لحماية إيران وحلفائها، بما في ذلك سوريا والحوثيين في اليمن، وذلك أكثر من عشر مرات خلال السنوات القليلة الماضية. [البعثة الدائمة للاتحاد الروسي لدى الأمم المتحدة]

استخدمت روسيا حق النقض في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لحماية إيران وحلفائها، بما في ذلك سوريا والحوثيين في اليمن، وذلك أكثر من عشر مرات خلال السنوات القليلة الماضية. [البعثة الدائمة للاتحاد الروسي لدى الأمم المتحدة]

ولكن أدت هذه العلاقة المعززة إلى نتائج وخيمة لأهالي تلك المناطق.

وباستغلال قوة روسيا العسكرية وكونها عضو دائم في مجلس الأمن الأممي، شكلت روسيا وإيران تحالفا راح ضحيته عشرات الآلاف من الأرواح مع نزوح الملايين وتفاقم التوترات الطائفية في المناطق التي تعد أصلا ساخنة.

دعم 'الهلال الشيعي'

وبدأت شراكة روسيا وإيران الحديثة مع هدف مشترك، هو دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي كانت له، ولوالده حافظ الأسد قبله، علاقات وطيدة بطهران وبالحرس الثوري الإيراني.

وتعتبر إيران سوريا عنصرا أساسيا في سعيها إلى ترسيخ نفوذها الطائفي عبر ما يسمى بـ"الهلال الشيعي" ، وهو مجموعة بلدان فيها غالبية شيعية أو أقلية شيعية كبيرة وتمتد من إيران إلى لبنان.

وبشكل خاص، تشكل سوريا قناة برية تسمح بوصول شحنات الأسلحة الإيرانية والنفوذ الإيراني إلى دولة لبنان المجاورة، حيث تدعم طهران جماعة حزب الله المسلحة السياسية ضد اسرائيل، عدو طهران الدائم.

ومن جهتها، لطالما قدرت روسيا سوريا كعميل لمعداتها العسكرية، كما أنها تؤمن الحراسة لمدخل مينائها البحري الوحيد على المتوسط في مدينة طرطوس السورية.

ومع اندلاع الحرب الأهلية في سوريا، رأت روسيا فرصة للتلويح بشكل عشوائي بإمكانياتها العسكرية وقدراتها وإظهار نفوذها في منطقة فيها تواجد كثيف للولايات المتحدة.

ودفعت المصلحة المشتركة في بقاء نظام الأسد، بروسيا وإيران إلى إرسال الأسلحة والمقاتلين والمال لدعم الجيش السوري بعد نحو ثماني سنوات من الحرب.

وإن هذا الدعم في سوريا وحدها، أدى إلى مقتل ما يقدر بـ 500 ألف سوري ونزوح الملايين. وقد حلت معظم هذه الوفيات وعمليات النزوح بالغالبية السنية، أي من يعارضون الأسد وأجندة إيران الطائفية.

ومنذ ذلك الحين، توسع التحالف بين روسيا وإيران لخدمة هذه الأجندة الطائفية وطموحات إيران.

ومع عزل روسيا أكثر فأكثر على الساحة العالمية نظرا لتدخلها في الانتخابات الأجنبية وغزو الدول المجاورة ودعم الأنظمة الاستبدادية، لجأت إلى الحلفاء الذين هم في المأزق الدولي نفسه، أي في هذه الحالة إيران.

وطوال فترة طويلة من الزمن، استخدمت روسيا وإيران غطاء "مكافحة الإرهاب" لإخفاء أجندتهما الطائفية والتوسعية.

وغالبا ما تشبه الدولتان المعارضة السورية، وهي عبارة عن مجموعة مواطنين يحاربون للتحرر من دكتاتور يستهدف شعبه بالغازات السامة، بتنظيم "الدولة الإسلامية" وجماعات متطرفة أخرى.

ويبدو أن روسيا وإيران تعتمدان أكثر من أي وقت مضى على تحالفهما وعلى روايتهما الكاذبة المرتبطة بمكافحة الإرهاب.

روسيا تستخدم حق النقض لحماية الأجندة الإيرانية

وإضافة إلى التحالف العسكري والاستخباري، استخدمت روسيا بشكل متكرر حق النقض لعرقلة قرارات مجلس الأمن المناهضة لإيران وللدول الحليفة لها.

وإلى جانب عشرات المرات التي استخدمت فيها روسيا حق النقض لحماية النظام السوري، بما في ذلك في 10 نيسان/أبريل عندما منعت إقرار قرار يدين استخدام النظام للأسلحة الكيميائية ضد المدنيين، قام الكرملين بحماية إيران من العقاب على دوره في حرب اليمن.

كذلك، قامت روسيا في 26 شباط/فبراير بإحباط قرار صادر عن مجلس الأمن، كان سيضغط على إيران في مسألة استخدام الحوثيين الشيعة لصواريخ إيرانية الصنع بشكل غير شرعي.

وكان يهدف القرار الذي كان من الممكن أن يقره المجلس المؤلف من 15 عضوا بسهولة، إلى تجديد مهلة حظر أممي للأسلحة مفروض على الحوثيين المدعومين من طهران، وتجديد ولاية فريق من الخبراء كشف أن إيران انتهكت ذلك الحظر.

وعوضا عن ذلك، أجبر مجلس الأمن على إقرار قرار صاغته روسيا وجُدد بموجبه حظر الأسلحة وولاية فريق الخبراء، مع تجنب ذكر الأسلحة الإيرانية الصنع في اليمن.

'لعبة مزدوجة' في أفغانستان

كذلك، تعاونت روسيا مع إيران في أفغانستان، حيث في خطوة تستدعي السخرية، تستخدم جماعة متطرفة سنية للوصول إلى أهدافها.

وتتوفر أدلة كثيرة تشير إلى أن الدولتين تزودان مقاتلي طالبان بالأسلحة والمال والتدريب، علما أن هؤلاء يعتزمون الإطاحة بالحكومة المدعومة من الغرب في كابول.

وقد لوحظ قيام وسائل الإعلام الروسية والسورية بإثارة التوترات الطائفية والعرقية في محاولة لزعزعة استقرار الحكومة الأفغانية ونشر أخبار كاذبة في مختلف أنحاء البلاد.

وفي هذا السياق، أقر السفير الإيراني إلى أفغانستان محمد رضا بهرامي في كانون الأول/ديسمبر 2016 أن إيران لها علاقة بطالبان، بعد أن تم نفي هذه المعلومات على مدى سنوات.

ويكشف هذا التأكيد عن اللعبة المزدوجة الخادعة التي تمارسها إيران: فهي ترسل المال والأسلحة والجنود إلى سوريا والعراق بينما تزعم محاربة "الإرهاب الوهابي". وفي الوقت نفسه، تدعم في أفغانستان حركة طالبان، علما أنها تعارضها نظريا.

وعام 2007، لفت مسؤولون أفغان إلى عبور مواكب محملة بالأسلحة لطالبان من إيران إلى أفغانستان، بحسب ما أوردته تقارير إخبارية.

ومؤخرا، ثبت استخدام مقاتلو طالبان للأسلحة الروسية والإيرانية الصنع بشكل متزايد.

ومع أن روسيا تدعي دعم تمرد طالبان في أفغانستان لمحاربة داعش، إلا أن المسؤولون الأفغان يقولون ان الكرملين يقوض جهود الأمن الأفغاني وجهود مكافحة الإرهاب.

هل أعجبك هذا المقال؟

6 Di icons no
Captcha