سياسة |

2017-06-23

زيارة الوفد السوري إلى العراق تثير مخاوف بشأن ’طريق الحرير الإيراني’

Di icons tw 35 Di icons fb 35

التقى وفد من وزارة الدفاع السورية بمسؤولين في وزارة الدفاع العراقية في بغداد في 13 حزيران/يونيو. وقد أثارت هذه الزيارة ʼالرسميةʻ التي تجري للمرة الأولى بين الطرفين منذ سنوات مخاوف في بعض الأوساط. [لقطة صورة من فيديو نشر على الموقع الإلكتروني لوزارة الدفاع العراقية]
التقى وفد من وزارة الدفاع السورية بمسؤولين في وزارة الدفاع العراقية في بغداد في 13 حزيران/يونيو. وقد أثارت هذه الزيارة ʼالرسميةʻ التي تجري للمرة الأولى بين الطرفين منذ سنوات مخاوف في بعض الأوساط. [لقطة صورة من فيديو نشر على الموقع الإلكتروني لوزارة الدفاع العراقية]

زار وفد من وزارة الدفاع السورية مؤخراً بغداد للبحث في "التنسيق والتعاون الأمني" مع العراق في "أول زيارة معلنة" لمسؤولين عسكريين سوريين إلى البلاد منذ سنوات.

وفي حين كان الهدف المعلن للزيارة مناقشة مسألة التعاون على الحدود وتنظيم "الدولة الإسلامية"، إلا أن البعض عبّر عن مخاوف بشأن الدوافع الكامنة على الدعم الإقليمي للنظام السوري.

فيعتبرونها محاولة من إيران التي هي داعم أساسي للنظام السوري المحاصر، لتعزيز نفوذها في العراق وفتح ممر إلى سوريا والمتوسط تستطيع من خلاله أن تسلل المقاتلين والأسلحة وأن تزيد حركة التجارة.

وكانت وزارة الدفاع العراقية قد أعلنت في بيان صدر في 13 حزيران/يونيو أن رئيس أركان الجيش الفريق أول الركن عثمان الغانمي التقى وفداً رفيع المستوى من وزارة الدفاع السورية.

ولم يكشف البيان تفاصيل عن الوفد السوري.

وذكر البيان العراقي أن رئيس الوفد الذي لم يُكشف عن اسمه شدد على "متانة العلاقة بين البلدين واستمرار التعاون في المجال العسكري والمجالات الأخرى".

وبحث المسؤولون خلال الاجتماع في سبل القضاء على داعش، الأمر الذي "يتطلب المزيد من التعاون والتنسيق في مجال تبادل المعلومات الاستخبارية ومسك الحدود" من قبل القوات العراقية والسورية.

كما ناقش الوفدان "إنشاء مركز عمليات مشترك يتم من خلاله التنسيق بين الجانبين"، إضافة إلى "آخر التطورات العسكرية في الموصل وأيضاً بالجانب السوري".

وأشار النائب فالح الخزعلي عضو لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي إلى أن الزيارة تأتي بعد "زيارة قام بها مطلع هذا الشهر رئيس جهاز الأمن الوطني العراقي [فالح الفياض] لدمشق".

وتدخل الزيارة أيضاً "ضمن التعاون الثنائي بين البلدين في إطار لجنة التنسيق المشكّلة قبل عامين".

ʼالزيارة لا تخلو من بعد سياسيʻ

وبدوره، قال أستاذ العلوم السياسية بالجامعة المستنصرية عصام الفيلي لديارنا إن زيارة الوفد السوري سبقتها زيارات ولقاءات عقدت بين الجانبين العراقي والسوري.

ولفت الى أنها مع ذلك تعتبر "أول زيارة معلنة لمسؤولين عسكريين سوريين للعراق منذ سنوات".

وأضاف الفيلي أن المحادثات الجديدة "تؤشر على رغبة البلدين بتعزيز العلاقات العسكرية بينهما بشكل أكبر عبر إنشاء غرفة عمليات ثنائية لتأمين الشريط الحدودي وتعقب خلايا داعش هناك".

لكنه أشار إلى أن الزيارة لا تخلو من بعد سياسي.

وأوضح "يراد للعراق بأن يكون جزءاً من المحور الإيراني السوري الروسي"، في إشارة للأزمة الخليجية الراهنة.

ونوّه الفيلي بأن "الحكومة (العراقية) أكدت في أكثر من مناسبة رفضها الانتماء لأية محاور انطلاقاً من حرصها على عدم التفريط بتحالفاتها الوثيقة مع الدول الكبرى".

وأشار يحيى الكبيسي المستشار بالمركز العراقي للدراسات الاستراتيجية إلى أن "العلاقات بين بغداد ودمشق لم تنقطع على الأقل منذ عام 2011".

وتابع في حديث لديارنا "منذ ذلك التاريخ، عملت إيران على جذب العراق لتحالفها التاريخي مع سوريا ضد المعسكر المناوئ لهما بالمنطقة والذي تقوده السعودية".

وأكد الكبيسي أن زيارة الوفد السوري "لا تخرج عن ذلك السياق".

وأضاف الكبيسي أن مؤشرات هذه النوايا تشمل الإعلان نهاية 2015 عن تشكيل "غرفة التنسيق الاستخباري أو ما بات يعرف بالتحالف الرباعي" ويضم إيران وسوريا وروسيا والعراق.

ممر إيراني عبر العراق

وفي نهاية أيار/مايو، سيطرت فصائل قوات الحشد الشعبي العراقي، وبعضها يحصل على دعم إيراني، على مسافة حدودية تصل حتى نحو 40 كيلومتراً على طول الحدود مع سوريا.

وفي الجانب الآخر من الحدود، تقدم جيش النظام السوري مع الميليشيات المتحالفة معه الأسبوع الماضي في الصحراء السورية الجنوبية الشرقية ووصل إلى الحدود العراقية.

وذكر الكبيسي أن تحركات قوات الحشد الشعبي الأخيرة وتقدم جيش النظام السوري باتجاه الحدود مع العراق، شكلت "عاملاً أساسياً لتعجيل زيارة" الوفد العسكري السوري.

وأشار إلى أن الجانبين "يبحثان في مسألة تعزيز التنسيق المشترك على ضوء تلك التطورات الميدانية".

وشرح أن للقاء تبعات إقليمية أوسع، مشدداً على أن إيران تسعى إلى "جعل العراق معبراً حيوياً لإمداد [النظام السوري] بالمقاتلين وبالدعم التسليحي".

وأضاف "ما أسميه بطريق الحرير الإيراني عبر العراق انكشف جلياً بعد تحول منطقة نفوذ قوات الحشد نحو الحدود مع سوريا".

وأكد أن فتح الطريق من إيران إلى المتوسط عبر العراق هو "مشروع استراتيجي للإيرانيين والغاية منه ليست عسكرية فقط وإنما اقتصادية أيضاً".

وأوضح "بعد فشل مفاوضات مد خط تصدير الغاز بين تركيا وإيران تبحث هذه الأخيرة عن منفذ آمن للخط يمتد للبحر المتوسط"، مستدركاً أن إيران تفكر على المدى البعيد.

هل أعجبك هذا المقال؟

7 Di icons no
Captcha