أمن |
2017-12-12

إيران تسعى إلى تعزيز تواجدها في سوريا


مسؤولون عسكريون سوريون وإيرانيون يوقعون اتفاقيات عسكرية خلال اجتماع عقد في تشرين الأول/أكتوبر في دمشق. [صورة تم تناقلها عبر مواقع التواصل الاجتماعي]
مسؤولون عسكريون سوريون وإيرانيون يوقعون اتفاقيات عسكرية خلال اجتماع عقد في تشرين الأول/أكتوبر في دمشق. [صورة تم تناقلها عبر مواقع التواصل الاجتماعي]

أكد خبراء في الشأن الإيراني أن إيران، ومن خلال الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، تحضّر لتعزيز وجودها في سوريا على المدى البعيد.

وحذروا في حديث لديارنا أن هذه الخطوة التي تنذر بها الاتفاقيات العسكرية التي وقعت مؤخراً مع النظام السوري، تشكل تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة.

وقد ذكر بيان صادر عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية صدر في 20 تشرين الثاني/نوفمبر، أن إيران والنظام السوري وقعا مجموعة من الاتفاقيات العسكرية الجديدة خلال زيارة رئيس الأركان الإيراني اللواء محمد باقري لدمشق في 17 تشرين الأول/أكتوبر.


رئيس الأركان الإيراني اللواء محمد باقري يزور دمشق في 17 تشرين الأول/أكتوبر للتوقيع على اتفاقيات مع النظام السوري. [صورة تم تناقلها عبر مواقع التواصل الاجتماعي]

رئيس الأركان الإيراني اللواء محمد باقري يزور دمشق في 17 تشرين الأول/أكتوبر للتوقيع على اتفاقيات مع النظام السوري. [صورة تم تناقلها عبر مواقع التواصل الاجتماعي]

وفي ذلك الوقت، وبأمر وإشراف مباشر من الزعيم الإيراني علي خامنئي، وقّعت إيران اتفاقية عسكرية رسمية مع النظام السوري لمواصلة وتوسيع نطاق انتشار الحرس الثوري الإيراني في سوريا.

وبحسب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي يعتبر نفسه برلماناً في المنفى، فإن الاتفاقية سعت إلى وضع تبرير قانوني ودولي لوجود الحرس الثوري الإيراني في سوريا.

كذلك، وُقعت اتفاقية أخرى في الوقت نفسه أُنشأت بموجبها مصانع أسلحة جديدة في سوريا ودعت إلى إعادة إعمار بعض مصانع الأسلحة القديمة التابعة للنظام السوري داخل سوريا على يد الحرس الثوري الإيراني.

وذكر بيان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن باقري تعهد خلال الاجتماع بتسريع عملية تسليم الأسلحة إلى النظام السوري.

انتشار طويل الأمد في سوريا

في هذا السياق، قال فتحي السيد الباحث المتخصص بالشأن الإيراني في مركز الشرق للدراسات الإقليمية والاستراتيجية، إن "إيران تعي تماماً أن الحرب في سوريا شارفت على الانتهاء، وستتجه الأنظار أكثر وأكثر إلى الداخل السوري".

وأوضح في حديث لديارنا أن النظام الإيراني يعمل على ضمان التواجد العسكري الإيراني وتواجد الميليشيات التابعة للحرس الثوري الإيراني في سوريا، عبر الحصول على غطاء قانوني، لافتاً إلى أن الاتفاقيات تشرّع هذا التواجد.

وأضاف أن "الحرس الثوري الإيراني يريد أيضاً الحفاظ على مكتسابته في سوريا، إن تم إنهاء حكم الرئيس الحالي بشار الأسد".

ولفت إلى أن الطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك تتمثل في إبرام اتفاقيات ثنائية تُلزم الدولة السورية بالقبول بوجود القواعد العسكرية الإيرانية في البلاد.

وشرح أن إبطال هذه العقود من قبل حكومة جديدة سيتطلب مفاوضات طويلة، مشيراً إلى أن إيران ستحصل في هذه الحال على ثمن مرتفع في المقابل.

وحذر السيد من إنشاء مصانع الأسلحة الإيرانية في سوريا، لافتاً إلى أنه قد يتم توزيع هذه الأسلحة على الجماعات التابعة للحرس الثوري الإيراني في المنطقة.

حالة التوتر مع إيران تصل إلى ذروتها

بدوره، اعتبر شيار تركو، الأكاديمي المتخصص في الحرس الثوري الإيراني وطرق تمويله، أن "بقاء القوات الإيرانية وفصائل الحرس الثوري الإيراني في سوريا أمر خطير جداً، فهذا الوجود سيغذي دون أي شك جميع المنظمات الدائرة في فلك الحرس الثوري".

وأوضح في حديث لديارنا أن هذه الأخيرة تشمل حزب الله وحركة النجباء ولواء فاطميون وغيرها من التنظيمات المتواجدة في سوريا ولبنان والعرق.

وحذر مرجحاً أن هذه التنظيمات قد تهدد "الحريات الإعلامية والفردية بشكل يتنافى مع أدنى قواعد الديمقراطية" في الدول المضيفة لها، كونها ليست إلا أدوات يحركها الحرس الثوري الإيراني.

وقال وائل الشريمي أستاذ القانون الجنائي في جامعة القاهرة والباحث في المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، إن وجود التنظيمات المدعومة من إيران "يأتي في وقت وصل فيه التوتر إلى أقصى الدرجات بين الدول العربية وإيران".

وأضاف في حديث لديارنا أن "الدول العربية أعلنت صراحة أن التدخلات الإيرانية في شؤون الدول الداخلية غير مقبولة وعدائية".

ولفت إلى أن استمرار هذه التنظيمات سيزيد حدة التوتر التي قد تصل إلى حد الصدام المباشر إن فلت زمام الأمور.

القواعد العسكرية تشكل 'تهديداً مبطناً'

وتابع الشريمي أن القواعد الإيرانية في سوريا "تأتي دون شك لحماية الوجود الإيراني بشكل عام، وحماية الحلم الإيراني بإقامة ممر بري بين بيروت وطهران".

وأكد أن القواعد العسكرية تمثل "تهديداً مبطناً" إذ تشير إلى إمكانية التدخل في أي وقت للحفاظ على المصالح.

وأشار الشريمي إلى أن مصالح إيران في سوريا كثيرة والجزء الأكبر منها اقتصادي ويرتبط بالمشتقات النفطية، بالإضافة إلى القطاعات الاقتصادية والمالية الأخرى.

وختم قائلاً إنه بالتالي، ترتب إيران أوضاعاً وقائية لها في الدول الواقعة تحت نفوذها، من خلال استغلال الأسواق في سوريا بشكل أساسي وفي لبنان والعراق.

هل أعجبك هذا المقال؟

7 Di icons no
Captcha