حقوق الإنسان |
2018-03-26

انسحاب جديد للمعارضة من الغوطة في سوريا


مقاتلون من المعارضة ومدنيون يتجهون إلى الباصات التي ستقلهم من جوبر في الغوطة الشرقية الخاضعة للمعارضة إلى محافظة إدلب. [حقوق الصورة لمركز دمشق الإعلامي]
مقاتلون من المعارضة ومدنيون يتجهون إلى الباصات التي ستقلهم من جوبر في الغوطة الشرقية الخاضعة للمعارضة إلى محافظة إدلب. [حقوق الصورة لمركز دمشق الإعلامي]

استعدت مجموعة جديدة من مقاتلي المعارضة السورية والمدنيين السوريين لمغادرة الغوطة الشرقية يوم الاثنين، 26 آذار/مارس، عقب أكبر موجة نزوح جماعي تشهدها المنطقة الخاضعة للمعارضة، وذلك في ظل شلل المحادثات المتعلقة بآخر جيب تابع للمعارضة.

وبعد مرور خمسة أسابيع على شن القوات الحكومية هجوما شرسا على الغوطة، باتت هذه القوات تسيطر على أكثر من 90 في المائة من المعقل المعارض الواقع على أبواب دمشق والذي خضع لفترة حصار طويلة.

وفي هذا السياق، غادر موكب مؤلف من أكثر من 5400 مقاتل ومدني أراض واقعة تحت سيطرة فيلق الرحمن مساء الأحد ووصل إلى شمالي غربي سوريا في اليوم التالي.


مدنيون ومقاتلون من المعارضة ومصابون ينتظرون أن يتم إجلاؤهم من منطقة القطاع الأوسط بالغوطة الشرقية. واستقلوا 15 حافلة نقل ونقلوا في موكب إلى محافظة إدلب. [حقوق الصورة لمركز دمشق الإعلامي]

مدنيون ومقاتلون من المعارضة ومصابون ينتظرون أن يتم إجلاؤهم من منطقة القطاع الأوسط بالغوطة الشرقية. واستقلوا 15 حافلة نقل ونقلوا في موكب إلى محافظة إدلب. [حقوق الصورة لمركز دمشق الإعلامي]

وكانت عملية الإجلاء هذه الوحيدة والأكبر التي تتم خلال يوم واحد من الغوطة الشرقية، وذلك بعد أن نقل المئات على متن حافلات نقل من المنطقة نفسها يوم السبت.

وبدأت حافلات النقل التي بلغ عددها 81 حافلة وغادرت مساء الأحد، بالوصول إلى نقطة تجمع عند أطراف أراضي المعارضة في شمالي غربي سوريا بعد ظهر الاثنين.

وكان من المتوقع أن تحصل عمليات انسحاب أخرى يوم الاثنين من مدينتي عربين وزملكا ومن منطقة جوبر المجاورة، وجميعها تحت سيطرة فيلق الرحمن.

وفي هذا الإطار، أكد المتحدث باسم الجماعة وائل علوان يوم الاثنين أن "عمليات الإجلاء تتواصل اليوم"، إلا أنه لم يتمكن من توفير أرقام محددة.

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن مزيدا من حافلات النقل كانت جاهزة يوم الاثنين لإخراج نحو 1100 شخص، بينهم مقاتلين ومئات الأطفال، من المنطقة نفسها.

حالة توتر سائدة

وقال الناشط الإغاثي بهاء السهلي العامل في منطقة الغوطة الشرقية، لديارنا إنه كان من المنتظر أن تتم عملية الإجلاء عند الفجر يوم الأحد، إلا أن حالة التوتر السائدة أخرتها حتى بعد الظهر.

وأضاف أن مقاتلي المعارضة كانوا قد أضرموا النار على منازلهم وعلى المقرات العسكرية التي تركوها، الأمر الذي أدى إلى نشر حالة من البلبلة والتوتر.

وتابع "إلا أن لجنة المصالحة قامت بتهدئة الأوضاع، وتم نقل المسلحين والمدنيين من المناطق الأربعة إلى معبر جوبر المخصص لعملية الإجلاء".

وأشار إلى أن عملية الإجلاء من جوبر بدأت يوم السبت مع 632 شخصا، بينهم مقاتلين من المعارضة ومدنيين توجهوا إلى إدلب في شمالي غربي سوريا على متن عشر حافلات نقل.

وقال إن موجة مغادرة المدنيين نحو المنطقة الواقعة تحت سيطرة النظام تتواصل أيضا، علما أنه تم إجلاء أكثر من 500 مدني يوم الأحد في عجلات خصصت لهذه الغاية عبر معبر الوافدين.

وذكر أنه "تم نقل الأشخاص الذين تم إجلاؤهم إلى مركز إيواء بمحيط العاصمة دمشق، إلى أن يتم اتخاذ قرار بشأن وضعهم [الأمني]".

وأوضح أنه "سيتم فرز ملفاتهم الأمنية واستدعاء المطلوبين للخدمة الإلزامية منهم، والتأكد من غياب أي تبعية سياسية لأي طرف معارض".

مفاوضات في دوما

وبدوره، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان يوم الاثنين إنه في هذه الأثناء، توقفت المحادثات بشأن مصير دوما التي تشكل آخر منطقة تقع تحت سيطرة المعارضة في الغوطة الشرقية بسوريا، بسبب انقسامات داخل الفصيل الذي يحكم المنطقة.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية أن المفاوضات لا تزال جارية مع جيش الإسلام، في حين اتفق فصيلان مهمان من المعارضة خلال الأيام الماضية بعد محادثات مع روسيا على ترك جيوب أخرى من الغوطة الشرقية والتوجه إلى الأراضي الخاضعة للمعارضة.

وخلافا للاتفاقيات الأخرى، قد يؤدي هذا الاتفاق إلى بقاء جيش الإسلام في دوما.

ومن جهته، ذكر المتحدث باسم جيش الإسلام حمزة بيرقدار أن "المفاوضات المتواصلة مع روسيا ستبقى مركزة في دوما، ولن تتركها"، من دون الكشف عن أي تفاصيل أخرى.

وذكر مدير المرصد السوري رامي عبدالرحمن أن الاتفاق قد يؤدي إلى تسليم جيش الإسلام سلاحه الثقيل مقابل عودة خدمات المياه والكهرباء التي توفرها الحكومة إلى المدينة.

وستنتشر فيها الشرطة العسكرية الروسية، وليس الجيش السوري.

ولكن لفت عبدالرحمن في حديث لوكالة الصحافة الفرنسة إلى أن الانقسامات الداخلية ضمن صفوف المعارضة تعيق المحادثات.

وقال "قادة جيش الإسلام مقسمون وبعضهم يعارض التوصل إلى اتفاق".

هل أعجبك هذا المقال؟

1 Di icons no
Captcha