أمن |

2018-04-12

المعارضة السورية تنسحب من الغوطة مع مغادرة أحد زعمائها الكبار من الجيب

Di icons tw 35 Di icons fb 35

جندي سوري من قوات الحكومة يتحدث إلى امرأة تبحث عن بيتها في حي مدمر في بلدة زملكا التي كانت قوات المعارضة تسيطر عليها في الغوطة الشرقية، يوم 11 نيسان/أبريل. [يوسف كرواشان/وكالة الصحافة الفرنسية]
جندي سوري من قوات الحكومة يتحدث إلى امرأة تبحث عن بيتها في حي مدمر في بلدة زملكا التي كانت قوات المعارضة تسيطر عليها في الغوطة الشرقية، يوم 11 نيسان/أبريل. [يوسف كرواشان/وكالة الصحافة الفرنسية]

سلم مقاتلو المعارضة في الغوطة الشرقية أسلحتهم الثقيلة وغادر زعيمهم الجيب، ما يؤشر لنهاية أكثر المعارك دموية في الحرب السورية التي استمرت سبعة أعوام، بحسب ما صرحت به إحدى منظمات المراقبة يوم الخميس، 12 نيسان/أبريل.

وقد رُفع العلم السوري على المسجد الرئيسي في بلدة دوما التي شهدت هجومًا كيماويًا مزعومًا أثار موجة من الغضب والتهديدات بشن عملية عسكرية غربية.

حيث يعكف الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" على بحث خياراته، بينما دعت رئيسة الوزراء البريطانية "تيريزا ماي" لاجتماع عاجل لمجلس وزرائها يوم الخميس، فيما استعد الجيش السوري لضربات غربية، بإخفاء موجودات وإخلاء مبان رئيسية.


رجل سوري تم إجلاؤه من مدينة دوما بالغوطة الشرقية يستريح على حقائب في مدينة الباب بشمال سوريا فيما ينتظر لإيجاد مأوى يوم 12 نيسان/أبريل 2018.  [نظير الخطيب/وكالة الصحافة الفرنسية]

رجل سوري تم إجلاؤه من مدينة دوما بالغوطة الشرقية يستريح على حقائب في مدينة الباب بشمال سوريا فيما ينتظر لإيجاد مأوى يوم 12 نيسان/أبريل 2018. [نظير الخطيب/وكالة الصحافة الفرنسية]


رجال شرطة سوريون ينتظرون في مدخل مخيم الوافدين لوصول حافلات تحمل مقاتلي جيش الإسلام وأفراد أسرهم الذين تم إجلاؤهم من بلدة دوما بالغوطة الشرقية، يوم 12 نيسان/أبريل.  [يوسف كرواشان/وكالة الصحافة الفرنسية]

رجال شرطة سوريون ينتظرون في مدخل مخيم الوافدين لوصول حافلات تحمل مقاتلي جيش الإسلام وأفراد أسرهم الذين تم إجلاؤهم من بلدة دوما بالغوطة الشرقية، يوم 12 نيسان/أبريل. [يوسف كرواشان/وكالة الصحافة الفرنسية]

وكان جيش الإسلام، الذي كان يسيطر على البلدة الرئيسية في الغوطة الشرقية طيلة سنوات، قد تراجع عن اتفاق بوساطة روسية مثل الاتفاقات الأخرى التي شهدت نقل الفصائل الأخرى بالحافلات إلى شمال سوريا.

وصرح مدير المكتب السياسي بفصيل جيش الإسلام لوكالة فرانس برس إن الهجوم الكيماوي من قبل النظام هو الذي أجبرهم على قبول شروط روسيا وإخلاء معقلهم السابق.

حيث قال "ياسر دلوان" إن "الهجوم الكيميائي هو بالطبع الذي دفعنا للموافقة" على الانسحاب من دوما.

وكان هذا أول اعتراف علني من جيش الإسلام بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بخصوص دوما. وقد تم الإعلان عن الاتفاق صباح الأحد من قبل الحكومة السورية وحليفتها روسيا.

هذا ولم تكن قوات النظام السوري قد استلمت دوما بعد يوم الخميس، ولكن وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد سلم المتمردون أسلحتهم الثقيلة.

وقال المرصد "سلم مقاتلو جيش الإسلام أسلحتهم الثقيلة للشرطة العسكرية الروسية في بلدة دوما يوم الأربعاء".

وأضاف أن زعيمهم "عصام بويضاني" استقل قافلة للخروج من الغوطة مع آلاف المقاتلين الآخرين وأقاربهم.

وتابع "دلوان" أنه "لم يتم بعد مغادرة كل القادة، حيث أن عمليات المغادرة مستمرة".

رفع العلم

وقال أهالي دوما إن العلم الوطني السوري ذا اللونين الأحمر والأبيض والنجمتين الخضراويتين رفع الاربعاء فوق المسجد الرئيسي الذي كان يستخدم أيضًا كمكتب للمجلس البلدي الذي تديره المعارضة.

وأضافوا أن نزاعًا اندلع لاحقًا وأطلقت أعيرة نارية وتم إنزال العلم.

وأوضحوا أن الشرطة العسكرية الروسية التي بدأت بالانتشار في البلدة في إطار الاتفاق الذي يسمح لبعض مقاتلي المعارضة بنزع أسلحتهم والبقاء في دوما غادرت أيضًا بعد الحادث.

يذكر أن روسيا، التي كانت تنفذ غارات جوية وتتوسط في المحادثات وتشرف على العمليات الإنسانية، كانت الفاعل الرئيسي في الهجوم الذي أسفر عن مقتل 1700 مدني على الأقل.

ووفقا للجيش الروسي، فقد تم إجلاء أكثر من 160 ألف شخص من الغوطة الشرقية منذ بدء الهجوم على البلدة يوم 18 شباط/فبراير.

هذا ومن المتوقع أن توجه قوات النظام والقوات المتحالفة بصرها الآن إلى مناطق في جنوب دمشق شبه خالية من المدنيين ولكن لا تزال خاضعة لسيطرة تنظيم 'الدولة الإسلامية' (داعش).

العائدون لا يستطيعون التعرف على الغوطة

سادت الفوضى والارتباك في شوارع دوما، حيث بدا أن لدى المدنيين معلومات قليلة للغاية عن آخر التطورات السياسية.

وكان العديد من الأهالي يستعدون لاستقلال ما يفترض أنها آخر حافلات تغادر المنطقة للتوجه إلى شمال سوريا.

وقال مصدر عسكري سوري شريطة عدم الكشف عن هويته إنه "سيتم إجلاء ثمانين حافلة اليوم. 17 منها بلغت بالفعل نقطة التجمع حيث تنتظر بقية القافلة".

وقال المسؤول إن مقاتلي المعارضة أحرقوا الدبابات التي كان من المتوقع أن يسلموها قبل مغادرتهم.

وبدأ عدد من المدنيين في العودة بحذر إلى الغوطة الشرقية، لكنهم وجدوا أحيائهم مدمرة تمامًا.

وقد تفحصت "أم محمد" وهي مذهولة صفًا من المنازل في بلدة زملكا، في محاولة للعثور على أي شيء مألوف في المدينة التي تضررت بشدة.

وقالت السيدة الخمسينية، التي غادرت زملكا عام 2012 بعد أن عاشت هناك لأكثر عشر سنوات، "لم أجد منزلي بعد. لقد تغيرت ملامح المنطقة بشكل كامل وفقدت كل معالمها الرئيسية".

وأضافت أن "منزلي قريب من المدرسة الثانوية في شارع القابون، لكني لم أجد المدرسة الثانوية أو حتى الشارع".

هذا وتقف صفوف من البنايات السكنية التي دمرت وسدتها جدران من الحطام والمعادن الملتوية. كما أن العديد من المباني المتبقية تقف بدون أسطح أو شرفات أو حتى جدران.

وعند المرور بعربين، وهي بلدة أخرى مدمّرة بالغوطة الشرقية، نظرت فتاة صغيرة من منزل متضرر.

وقال "أبو عزيزة"، 34 عامًا، بينما كانت ابنته ذات الأعوام الثمانية تنظر، "إن ابنتي غير معتادة على رؤية السيارات، لذا كان هذا المشهد غريبًا جدًا بالنسبة لها".

وقبل الهجوم على الغوطة، كانت المنطقة تقبع تحت حصار قاسي استمر خمس سنوات جعل من المستحيل تقريبًا قدوم الغذاء والدواء والسلع الأساسية الأخرى.

وأضاف "أبو عزيزة" أن "الأمر لا يتعلق فقط بالسيارات، فابنتي لا تعرف ما هو التفاح. لقد رأت موزة لأول مرة قبل يومين وتناولتها بالكامل بقشرها".

وأوضح "إنها لم تعرف أنه يفترض أن تقشر الموز".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 Di icons no
Captcha