سكان الرقة يهربون مع اقتراب معركة تحريرها


سكان الرقة يهربون من ’الدولة الإسلامية في العراق والشام‘، متجهين نحو بلدتي عين عيسى وتل أبيض الشماليتين عند الحدود مع تركيا. [حقوق الصورة لقوات سوريا الديموقراطية]

سكان الرقة يهربون من ’الدولة الإسلامية في العراق والشام‘، متجهين نحو بلدتي عين عيسى وتل أبيض الشماليتين عند الحدود مع تركيا. [حقوق الصورة لقوات سوريا الديموقراطية]

  • شارك بتعليقك الآن
  • إطبع المقالة
  • زيادة حجم الخط تقليل حجم الخط

مع اقتراب معركة تحرير مدينة الرقة السورية يخشى الكثير من المدنيين أن يلجأ تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) إلى استخدامهم كدروع بشرية ويحاولون الفرار من المنطقة، بحسب ما أفاد مسؤولون محليون لديارنا.

وقال بعض السكان إن داعش تضيّق على المدينة منذ أن شنت قوات سوريا الديموقراطية عمليتها في 5 تشرين الثاني/نوفمبر، وأغلقت مقاهي الانترنت ومنعت السفر على السكان ونشرت نقاط التفتيش في المدينة.

ومنذ حينها، يؤكد السكان أن داعش حاولت عزل المدينة عن العالم الخارجي وفرضت تعتيما إعلاميا على سكان المدينة البالغ عددهم 300 ألف نسمة.

أما الذين نجحوا في الهروب من الرقة فيواجهون نوعا مختلفا من التحديات مع اقتراب فصل الشتاء ونقص المواد الاغاثية التي تهدد صحة النازحين في مخيمات النزوح في عين عيسى وتل أبيض.

عبد الفتاح نصر الدين، وهو قائد احدى الفصائل القتالية في قوات سوريا الديموقراطية، قال "إن النازحين من قرى ريف الرقة يتوجهون بشكل اساسي الى منطقتي عين عيسى وتل أبيض، وذلك بعد ان خصصت قوات سوريا الديموقراطية ممرات انسانية آمنة لضمان أمن المدنيين الهاربين من مناطق داعش".

وأشار لموقع ديارنا إلى أن عملية انتقال المدنيين ليست بالامر السهل، فعلى القوات الأمنية اولا التأكد من عدم تعرضهم للاذى من قبل عناصر داعش واستغلال الفترات المناسبة لهروبهم.

وقال إنه يجب تنسيق خروجهم وانتقالهم، "خصوصا اذا ما كانوا على شكل مجموعات كبيرة"، لضمان عدم تعرضهم للاذى ايضا من الغارات الجوية على تحركات عناصر التنظيم في المنطقة.

وأضاف نصر الدين أن المدنيين وعند وصولهم الى المناطق الآمنة يتم العمل على التأكد من هويتهم والتدقيق بأوراقهم الثبوتية، بالاضافة إلى اخضاعهم لعملية تفتيش دقيقة خشية تسلل عناصر داعش بينهم للهروب أو للقيام بعمليات تفجير انتحارية تستهدف المدنيين والقوات الأمنية.

واكد أنه وبعد التدقيق الامني تجري عملية نقل المدنيين إلى المخيمات المؤقتة في عين عيسى وتل ابيض قرب الحدود التركية، بالاضافة إلى توجه البعض إلى مخيم مبروكة للاجئين بالقرب من مدينة الحسكة.

استنفار منظمات الإغاثة

أوجلان شيخي الناشط الذي يعمل في المجال الإغاثي على الحدود التركية السورية، قال إن المنظمات الإغاثية في مناطق عين عيسى وتل أبيض وصولا إلى الحسكة وضعت نفسها على أعلى درجات الاستعداد لمساعدة النازحين بعد بدء العملية العسكرية.

"إلا أن هذه الاستعدادات تظل قليلة جدا بسبب تواضع الامكانيات المتاحة والحاجة الكبيرة الى الدعم الدولي والعالمي لجهود الاغاثة مع توقع ارتفاع كبير في عدد النازحين"، بحسب ما ذكر لديارنا.

وأوضح أن اكثر من 800 الف مدني موجودون في منطقة سيطرة داعش ولا مكان لهم للهروب إليه إلا مناطق عين عيسى وتل أبيض، فالمناطق الاخرى المحيطة بهم هي اما تحت سيطرة التنظيم كدير الزور ومناطق الريف الشرقي، او مناطق يسيطر عليها الجيش النظامي مثل الحسكة وتدمر وحماة.

ويقدر شيخي عدد النازحين "بأكثر من 5000 نازح من الرجال والنساء والاطفال، وغالبيتهم من الفقراء والمزارعين"، الذين نزرحوا من المناطق الرفيةي شمال الرقة بعد بدء العمليات العسكرية.

وأكد أن الصليب الاحمر الكردي يعمل على تأمين الادوية والعناية الطبية العاجلة لكبار السن والاطفال والمصابين بالامراض المزمنة.

كما قامت منظمة كوباني للإغاثة والتنمية وبالتعاون مع احدى الجمعيات السويسرية (المنظمة السويسرية المسيحية AVC)، بتقديم مواد غذائية وبعض المستلزمات المعيشية الضرورية لعدد كبير منهم.

واضاف شيخي أن "أكبر تحد يواجه النازحون والمعنيون بالجهود الاغاثية هو تزامن عملية النزوح الجديدة مع قدوم فصل الشتاء"، حيث إن ذلك سيتطلب جهودا اضافية لناحية تأمين البطانيات وملابس الشتاء وأجهزة التدفئة والمواد البترولية الخاصة بها بالإضافة إلى الادوية.

رحلة هروب مزارع

في خضم هذه التطورات، قال المزارع مجد الجاسم وهو من أهالي قرية عريقات الواقعة في ريف الرقة الذين نزحوا إلى عين عيسى، إن معظم الذين هربوا في الايام الاولى من القتال هم من اهالي بعض القرى والمزارع التي تقع على اطراف منطقة الريف الشمالي لمحافظة الرقة.

وأوضح لديارنا أنهم "ينتمون إلى مجتمعات زراعية بالكامل يعيش أهلها من الزراعة وتربية الحيوانات".

واعتبر أنه ومع اقتراب المعركة، فقد انسحب عناصر داعش من عدة مناطق مما اتاح للاهالي فرصة الهروب الى المناطق الآمنة.

واضاف الجاسم أن "اوضاع النازحين مزرية جدا خصوصا في ظل معاناة منذ أشهور من قلة الموارد، فالبعض منهم يعتبر اساسا تحت خطر الفقر".

وأشار إلى أن بعض هؤلاء هربوا مشيا على الاقدام تاركين وراءهم منازلهم وكل متعلقاتهم، والبعض الاخر يعتبر افضل حالا بقليل وهم الذين استطاعوا الهروب بالشاحنات والاليات الزراعية التي يمتلكونها بالإضافة إلى بعض رؤوس المواشي.

وعن رحلة هروبه، قال الجاسم "قررت وبقية العائلات الهرب خوفا من الوقوع اسرى بيد عناصر التنظيم لاستخدامنا كدروع بشرية".

وأشار إلى أن قوات سوريا الديموقراطية عملت على تأمين الممر الآمن للقافلة من قرية العريقات، حيث تم تحديد ممر يخلو من الألغام بالاضافة لضمان عدم تعرضهم للغارات الجوية حتى لا يتم الاشتباه بهم على انهم من عناصر داعش المتسللين أو الهاربين من الرقة.

أضف تعليقا (سياسة ديارنا بشأن التعليقات) * معلومات ضرورية

* معلومات ضرورية

Test