أخبار العراق
أمن

الشركات الأمنية الخاصة توفر واجهة للهيمنة الروسية في سوريا

وليد أبو الخير

image

عناصر مسلحون موالون لروسيا يظهرون في مدينة ديبالتسيفي شرقي أوكرانيا في 2015. ويستخدم الكرملين المقاتلين المحليين كهؤلاء في بلدان حول العالم لتوسيع رقعة نفوذ روسيا. [فاسيلي ماكسيموفاسيلي ماكسيموف/وكالة الصحافة الفرنسية]

تستخدم روسيا شركات أمنية خاصة في سوريا لتوسيع نطاق مصالحها الاقتصادية والعسكرية في الشرق الأوسط، كل ذلك في ظل دعم عميلها المحاصر، الرئيس بشار الأسد.

وينتشر في سوريا ما لا يقل عن ثلاثة أنواع من القوات المسلحة العاملة لصالح الكرملين، وهي القوات النظامية الروسية والمقاولون الروس ويوظف العديد منهم شبانا من الدول السوفياتية سابقا، والشركات الأمنية السورية التي توظف رجالا من المجتمع المحلي.

ويسمح المقاولون مثل فيغا ومجموعة فاغنر لروسيا بالمشاركة في الحرب بسوريا، من دون أن تظهر أي آثار سفك الدماء في سجلات الكرملين.

وتقاتل الجيوش الخاصة التابعة لروسيا منذ سنوات في سوريا وفي أوكرانيا وفنزويلا والسودان وجمهورية إفريقيا الوسطى وليبيا ومدغشقر.

image

حسام قاطرجي رئيس مجموعة قاطرجي المالكة لشركة المهام الأمنية والتي تتعامل مع القوات الروسية في دير الزور، يظهر مع الرئيس السوري بشار الأسد في صورة غير مؤرخة. [المهام/فيسبوك]

image

ملصق للتجنيد تابع للمهام، يعدد الوثائق المطلوبة للانضمام إلى الشركة الأمنية التابعة للقوات الروسية. [المهام/فيسبوك]

الشركات الخاصة تؤمن المكاسب لروسيا

سعت روسيا من خلال استخدامها الشركات الأمنية الخاصة إلى بسط سيطرة عسكرية في مناطق تحتاج إلى إعادة إعمار كمحافظة دير الزور الشرقية، أو أخرى لديها إمكانات نفطية أو تعدينية.

وأخرج هؤلاء المقاولون الميليشيات التي تعد خصما لهم والتابعة للنظام السوري وللحرس الثوري الإيراني من تلك المناطق، بهدف تحقيق مكاسب آنية في هذه المناطق ومستقبلية عبر عقود إعادة الإعمار.

وفي هذا السياق، قال الناشط الإعلامي جميل العبد إن بين هذه الشركات شركة المهام الأمنية والمسجلة رسميا تحت اسم شركة المهام للحماية والحراسات الأمنية. وقد تأسست عام 2016 وهي شركة تابعة لمجموعة قاطرجي.

وتملك شركة قاطرجي المعروفة أيضا باسم مجموعة قاطرجي الدولية، شركات عدة في عدد من القطاعات بما في ذلك السياحة والنفط والنقل والاستيراد والتصدير.

وفي أيلول/سبتمبر 2018، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الشركة وعلى مالكها محمد قاطرجي جراء مساعدتهما سوريا في تهريب النفط والسلاح، وتسهيل تجارة المحروقات بين النظام وتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

وفي تشرين الثاني/نوفمبر، فرضت الولايات المتحدة أيضا عقوبات على شقيق محمد، النائب السوري حسام قاطرجي الذي هو أحد مالكي شركة قاطرجي.

ويملك الشقيقان شركة المهام المدارة من قبل اثنين من أقربائهما. وتعمل الشركة الأمنية في دمشق ومحيطها وفي حمص وطرطوس ودير الزور وحلب، بحسب ما ذكر العبد.

وقال هذا الأخير إنه بات من المعروف منذ أكثر من سنة أن علاقة وطيدة تربط بين شركات قاطرجي وروسيا، ما يسمح لها بممارسة الأعمال في محافظات دير الزور والرقة وحلب.

وأضاف العبد "ترفع الشركة وميليشيا قاطرجي التابعة لها على مقراتها الأعلام الروسية علانية، وخصوصا في دير الزور".

وتابع أن ميليشيا قاطرجي كانت موجودة حتى قبل تأسيس المهام، "وتورطت بالعديد من الجرائم ضد المدنيين" خلال معركة تحرير مدينة حلب، حيث قاتلت إلى جانب قوات النظام السوري.

وذكر أنه تم آنذاك توظيف غالبية أفراد الميليشيا في شركة المهام لمواصلة عملهم، ولكن تحت "غطاء قانوني".

تجنيد على أيدي فاغنر وتسليح على أيدي روسيا

بدوره، قال المحامي السوري بشير البسام إن شركة المهام تعد مشغلا فريدا، وتتألف من "أكثر من ألف موظف ينتشرون في العديد من المناطق".

وأضاف "يحصلون على الأسلحة والذخائر من القوات الروسية التي تقوم بمهام التدريب إما بشكل مباشر أو من خلال مدربي مجموعة فاغنر".

وأشار البسام إلى أن فاغنر قامت بدعم من سوريا بتوسيع عمليات التوظيف في شركة المهام لأهالي دير الزور، "في إطار ما يبدو بأنه سباق بين إيران وروسيا للسيطرة على المنطقة من خلال الميليشيات والشركات الأمنية".

وتابع أن الشركة "تقدم رواتب [شهرية] تصل إلى 200 ألف ليرة سورية (390 دولارا) مع وعود بالحماية من مضايقات القوات والمسؤولين السوريين والتأمين على الحياة مع عدم اشتراط الحصول على ورقة إنهاء خدمتي التجنيد والاحتياط لدى النظام".

وأكد البسام أن شركة المهام أصبحت ملجأ لشباب دير الزور الذين يطلبون الحماية من التجنيد في صفوف الجيش السوري.

وقال "تهدف روسيا من خلال دعمها لشركة المهام وغيرها من الشركات الأمنية ليس فقط إلى السيطرة العسكرية والأمنية، بل أيضا إلى الحصول على القدر الأكبر من المكتسبات من خلال أعمال متعلقة بالنفط والتعدين والمعادن النفيسة".

وتابع أنها تسعى أيضا إلى "المشاركة بشكل واسع بعملية إعادة الإعمار في المستقبل"، لافتا إلى أنها تهدف إلى تحقيق ذلك جزئيا عبر علاقاتها بقاطرجي.

ʼفاغنرʻ أمرت بالقتل بمطرقة

وفي هذا السياق، تحدث مارات غابيدولين القائد السابق لشركة مجموعة فاغنر في كانون الأول/ديسمبر للموقع الإخباري الروسي المستقل ميدوزا، عن الفظائع التي شهد عليها في سوريا.

وقال إن قائد قوات فاغنر في سوريا أمر بضرب وقطع رأس جندي منشق من الجيش السوري في العام 2017.

وفي مقاطع مصورة أثارت موجة غضب دولية، ظهر أربعة رجال وهم يكسرون ساقي الضحية بمطرقة. فسحقوا صدره وقطعوا رأسه وقطعوا ذراعيه وعلقوا جثته من رجليه، قبل إضرام النار فيها.

وأضاف غابيدولين إن "فاغنر تحديدا [أي القائد دمتري أوتكين] هي التي أمرتهم بالقيام بذلك!".

وأضاف أن مرتزقة فاغنر قاموا أيضا بنهب موقع اليونسكو في تدمر، مستذكرا "التمثال" و"الأحجار القديمة" التي رآها في قواعد مجموعة فاغنر في سوريا.

وأوضح غابيدولين أنه عندما وُظف في العام 2015 للقتال في سوريا، تم إعلامه علنا عن التداعيات المحتملة لإرساله إلى هناك.

وأشار في حديثه مع ميدوزا، إنهم "كانوا صريحين: ʼسيتم إرسالكم للحرب [في مواقع] لدولتنا مصالح فيها. استعدوا لفكرة أن النهاية قد لا تكون جيدة بالنسبة لكم. قد تكون قاتلةʻ".

يُذكر أن فاغنر تتحرك في دول للكرملين فيها مصالح استراتيجية وجيوسياسية. وعبر إنشاء موطئ قدم لها في سوريا، تسعى روسيا إلى تأمين وصول لها إلى منطقة شرقي المتوسط بكاملها، وهي تعد بوابة الشرق الأوسط.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500