https://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2019/11/22/feature-02

×
×
حقوق الإنسان |

"لا نشعر بالأمان هنا" - نازحون سوريون في مخيم تعرض للقصف

وليد أبو الخير من القاهرة ووكالة الصحافة الفرنسية

image

رجل يتحسس شظية من صاروخ أرض-أرض أطلقته قوات النظام السوري وضرب مخيمًا مؤقتًا في قرية قاح بالقرب من الحدود التركية في محافظة إدلب يوم 21 تشرين الثاني/نوفمبر. [عمر حاج قدور/وكالة الصحافة الفرنسية]

اعتقد أبو محمود أنه وأسرته قد وجدوا الأمان النسبي من الحرب السورية، لكن سرعان ما قصف صاروخ مخيمهم في الليل، ما أسفر عن مصرع 16 مدنيًا.

ففي صباح الخميس، 21 تشرين الثاني/نوفمبر، احترقت خيمة شقيقه وسط صفوف من الخيام البيضاء في مخيم قاح للنازحين بالقرب من الحدود التركية.

ولم يتبق من الخيمة الكثير غير إطارها المعدني الخارجي عقب القصف القاتل الذي استهدفها ليلة الأربعاء.

وقال أبو محمود وهو يرتدي سترة شتوية باهتة وقبعة رمادية على رأسه "سمعنا انفجارًا هائلًا بعد صلاة العشاء".

image

رجل يجلس بداخل خيمة مدمرة عقب الضربات التي نفذها النظام السوري يوم 21 تشرين الثاني/نوفمبر واستهدفت مخيمًا مؤقتًا في قرية قاح بالقرب من الحدود التركية وأسفرت عن مصرع 15 مدنيًا، منهم ستة أطفال، وإصابة نحو 40 آخرين. [عمر حاج قدور/وكالة الصحافة الفرنسية]

"هرعت للاطمئنان على خيمة شقيقي ووجدتها محترقة".

وأضاف أن زوجة شقيقه وابنتها قتلتا في الحريق، لكن شقيقه نجا بعد إصابته بحروق وجروح من الشظايا المتطايرة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن ثمانية أطفال وستة نساء كانوا بين الضحايا في القصف الصاروخي الذي نفذه النظام واستهدف المخيم.

كما قالت الأمم المتحدة إن القصف دمر مستشفى توليد بالقرب من المكان.

من ناحيته، قال الناشط هيسم الإدلبي، وهو من مدينة إدلب، لديارنا إن الميليشيات التابعة لإيران التي تتمركز في جبل عزان بريف حلب استهدفت المخيم بصواريخ مزودة بقنابل عنقودية.

وأضاف أن "القنابل أدت إلى اشتعال الحرائق، ما أدى إلى إصابة العديد من النازحين بحروق خطرة وحرق قسم كبير من خيام المخيم واللوازم البسيطة التي كانت بداخلها".

وأكد أن الهجوم جعل المخيم "غير قابل للسكن" رغم محاولة فرق الإطفاء التابعة للخوذ البيضاء إخماد الحرائق قبل انتشارها في المخيم كله.

لا أمان فيما بعد

وفي موقع القصف بداخل المخيم، أمكن رؤية أسطوانة غاز فوق كومة من الملابس المتربة، كما كان هناك باب خشبي بالكاد يقف على مفصلاته.

وبالخارج، أمسكت أم أبو محمود المسّنة طفلة صغيرة نجت من الهجوم، وهي عائشة وعمرها 18 شهرًا، حيث كانت جروح وندباب دموية تغطي البشرة الناعمة لوجهها.

وقال أبو محمود إنه لم يحدث شيء مثل هذا منذ سنوات.

وتابع "شعرنا بنوع ما من الأمن هنا، لكن هذه المنطقة أصبحت الآن مهددة أيضًا"، مشيرًا إلى منطقة على طول الحدود التركية كانت يعتقد بصورة عامة أنها آمنة من القصف.

وتعد منطقة إدلب، التي يحكمها تحالف تحرير الشام المتطرف منذ بداية العام، واحدة من آخر مناطق البلاد التي لا تسيطر عليها حكومة دمشق.

ويعيش في هذه المنطقة التي تقع بالقرب من الحدود التركية نحو 3 مليون شخص، نصفهم تقريبًا من النساء اللاتي نزحن من مناطق أخرى من البلاد بسبب الحرب السورية المستمرة منذ ثمانية أعوام.

وقد كانت هذه المنطقة مرارًا وتكرارًا هدفًا للقصف من النظام وحليفته روسيا، حيث أسفرت أحدث موجة من أعمال العنف في الفترة من أيار/مايو إلى آب/أغسطس عن مصرع 1000 شخص ونزوح 400 ألف آخرين.

وقد فر الكثير من الذين اضطروا للخروج من ديارهم إلى الشمال نحو الحدود التركية.

وفي قرية قاح التي تقع بالقرب من المخيم، عرض أبو محمد الهيكل الأخضر الضخم لصاروخ سقط على جرار زراعي خارج داره.

حيث قال الرجل الملتحي لوكالة الصحافة الفرنسية، وهو يرتدي رداء أسود طويلًا ووشاحًا مطرزًا على رأسه، "كنا في الدار حين انفجر شيء ما بصورة مفاجئة في السماء".

"وحين خرجت، كل ما استطعت رؤيته هو هذا الصاروخ بالقرب من الحائط".

'أطفال لا إرهابيين'

في هذه الأثناء، دعا ناطق باسم الأمم المتحدة يوم الخميس إلى إجراء تحقيق في الحادث.

حيث قال مارك كوتس إن "يلزم إجراء تحقيق كامل في هذا الحادث المروع".

وأضاف "هذه المخيمات هي أماكن يبحث فيها الناس الذين فروا بالفعل من أعمال العنف عن الأمان والملاذ".

من جانبها، أدانت الولايات المتحدة يوم الخميس بشدة هذا الهجوم الذي استهدف المخيم.

حيث قالت مورجان أورتاغوس الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية إن "هذا الحادث المروع يأتي عقب نمط موثق على نحو جيد من الهجمات الشرسة على المدنيين والبنية التحتية من قبل نظام الأسد بدعم روسي وإيراني".

وبعد سنوات من مباحثات السلام الفاشلة برعاية الأمم المتحدة لإنهاء الحرب السورية، أقامت روسيا حليفة النظام السوري وتركيا داعمة المعارضة مسارًا موازيًا للمفاوضات.

لكن عدة اتفاقيات حول منطقة إدلب فشلت في وقف سفك الدماء.

إلا أن وقفًا لإطلاق النار أعلنته روسيا ظل ساريًا ومتماسكًا على نحو كبير منذ أواخر شهر آب/أغسطس، باستثناء عمليات قصف واشتباكات متقطعة، حتى الآن، وذلك في مناطق تقع إلى الجنوب من قرية قاح.

وقال ساكن آخر بالمخيم، واسمه أيضًا أبو محمد، إن القصف قضى على الاعتقاد السائد بين الناس بأن المناطق التي تقع على الحدود التركية آمنة نسبيًا.

وأضاف غاضبًا "هل هذه منطقة آمنة؟ أين هي المنطقة الآمنة التي يتحدثون عنها؟"

"دعونا وشأننا. فهؤلاء أطفال وليسوا إرهابيين".

هل أعجبك هذا المقال؟
1
لا
0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات
Captcha