http://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2018/03/13/feature-01

إرهاب |

2018-03-13

العراق يعالج الأطفال المتضررين من عنف داعش

Di icons tw 35 Di icons fb 35

أطفال فقدوا أهاليهم نتيجة أعمال العنف التي ارتكبتها ʼالدولة الإسلاميةʻ يُنقلون في حافلات النقل من مخيمات النزوح إلى منازلهم. [حقوق الصورة لوزارة الهجرة العراقية]
أطفال فقدوا أهاليهم نتيجة أعمال العنف التي ارتكبتها ʼالدولة الإسلاميةʻ يُنقلون في حافلات النقل من مخيمات النزوح إلى منازلهم. [حقوق الصورة لوزارة الهجرة العراقية]

قال مسؤولون لديارنا إن الحكومة العراقية تعمل على معالجة الآثار النفسية التي تسببت بها أعمال عنف تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) على الأطفال الذين فقدوا أهاليهم بسبب التنظيم أو كانوا شاهدين على الأعمال الوحشية التي ارتكبها.

وقالت عبير الجلبي مديرة هيئة رعاية الطفولة بالوزارة لديارنا إن "العنف ترك أثاره السيئة على أعداد كبيرة من الأطفال في المدن التي عانت من وطأة الإرهاب".

وذكرت أن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تعمل حاليا على توفير خدمات إعادة التأهيل النفسية لثمانين طفلا تتراوح أعمارهم بين الخمسة والـ 16 سنة في مراكز الإيواء التي تديرها.


يظهر في هذه الصورة التي نشرت في حزيران/يونيو 2015 أطفال أيزيديون يتلقون هدايا من منظمات خيرية في أحد مخيمات النزوح في العراق. [حقوق الصورة لجمعية شنكال لمساعدة الأيتام]

يظهر في هذه الصورة التي نشرت في حزيران/يونيو 2015 أطفال أيزيديون يتلقون هدايا من منظمات خيرية في أحد مخيمات النزوح في العراق. [حقوق الصورة لجمعية شنكال لمساعدة الأيتام]

وبعض هؤلاء الأطفال من الأقلية الأيزيدية، بينما هوية العديد من الآخرين مجهولة إذ انتشلتهم القوات العراقية أثناء تقدمها على الموصل.

وأكدت "نحاول عبر برنامج التأهيل النفسي مساعدة الأطفال المتأثرين بشكل كبير".

صور مروعة

وأوضحت أن بعض الأطفال لم يستجيبوا للدعم النفسي حتى بعد أشهر عدة من إعادة التأهيل، لافتة إلى أنه "ليس لديهم الرغبة بالاندماج ويفضلون الاختلاء بنفسهم على الجلوس مع الآخرين".

وذكرت "مسؤوليتنا تقتضي منا المثابرة وبذل جهد أكبر فما مر به بعض الأطفال لم يكن سهلا".

وأضافت أن بعض الأطفال شهدوا مقتل آبائهم على يد داعش.

وتابعت "هذه الصور المؤلمة لا تفارق مخيلتهم وتصيبهم بنوبات من الاكتئاب والذعر"، مشيرة إلى أنها "تركت أثرا بالغا في عقولهم وفهمهم لحقيقة الأمور".

وذكرت أن الوزارة ستستقبل قريبا حتى ألف طفل من دون أب هم بحاجة إلى العلاج، علما أن أمهاتهم تزوجن من عناصر من داعش وهن حاليا على ذمة التحقيق.

وشددت "نعمل على تهيئة مؤسساتنا لاحتضان ذلك العدد الكبير من الأطفال وإخضاعهم للتأهيل"، مبينة أن الوزارة طلبت الدعم من الحكومة ومنظمات المجتمع المدني.

وتابعت "نحتاج إلى موارد وبرامج عمل كثيرة وإلى كوادر مدربة جيدا على التعامل مع مختلف حالات التعنيف وتوسيع خدماتنا لتشمل عددا أكبر من الأطفال".

ذعر مزمن

وفي هذا السياق، أكدت نهى درويش، أستاذة علم النفس بجامعة بغداد، أن "تأثير التوحش الذي مارسته داعش كان مضاعفا على نفسية الأطفال دون غيرهم".

واعتبرت في حديث لديارنا أن أفعال التنظيم ولّدت لدى الأطفال الذين كانوا في مناطق النزاع حالة ذعر مزمنة، بالإضافة إلى أمراض نفسية عدة.

وتابعت أن هؤلاء الأطفال يكبرون مع صور مشوشة عن حقيقة الأمور، وقد يمثلون خطرا على المجتمع في حال لم يتلقوا المساعدة اللازمة.

وأشارت إلى أن معالجة الضغط النفسي الذي يلي الصدمة، تتطلب خطة واسعة تكون جزءا لا يتجزأ من جهود إعادة الإعمار في المناطق المحررة، مشددة على أن بناء مجتمع سليم لا يقل أهمية عن إعادة الإعمار.

وبدورها، قالت الناشطة إسراء العبيدي وهي من مدينة الموصل وتعمل في المنظمة المتحدة لحقوق الإنسان وهي منظمة غير حكومية، إن الاهتمام بالطفولة ضروري لخلق جيل صحي وناضج.

وأضافت لديارنا "علينا جميعا حكومة ومنظمات، التعاون باتجاه تحجيم مشكلة تأثير الإرهاب على الأطفال".

وتابعت "إنها ليست عملية سهلة فهي تتطلب جهدا شاقا وسنوات من المتابعة والعلاج يخضع خلالها الأطفال المتأثرين لدورات تأهيل وإعداد نفسي وذهني على يد متخصصين محترفين".

الأطفال المولودين من الاغتصاب يشكلون تحديا

ومن التحديات الأخرى التي تواجهها الحكومة والمجتمع العراقي، مصير الأطفال المولودين من حالات الاغتصاب أو الزواج القسري من عناصر داعش.

وأكدت النائب ليلى البرزنجي وهي ناشطة حقوقية من محافظة نينوى تتابع عن كثب قضايا هؤلاء الأطفال، أن "هؤلاء الأطفال يحظون بالرعاية في دور الأيتام والمخيمات دون تمييز".

وتابعت في حديث لديارنا أنهم مع ذلك "يتفقدون للحنان بعد تخلي أمهاتهم عنهم بمحض إرادتهن أو بحكم الضغط الاجتماعي".

وأخبرت في هذا السياق قصة امرأة أيزيدية اضطرت إلى التخلي عن طفلها، وهو من أب داعشي، وتركهم في دار للأيتام لأنها لا تستطيع تربيته في مجتمعها المحلي، لأنه حسبما تقول "لن يتقبلوه".

يُذكر أن ما من بيانات رسمية عن الأطفال الذين لم يتجاوزا سن الرابعة وولدوا من حالات اغتصاب أو زواج قسري من المتطرفين، ذلك أنهم لا يعيشون جميعا في دور الأيتام.

وانتشلت قوات التحرير أيضا أطفالا ينتمي أباؤهم وأمهاتهم لداعش، وأخرين لا تزال هويتهم مجهولة.

وذكرت البرزنجي أن جميع هؤلاء لا يمتلكون وثائق تعريف رسمية، مما يمنعهم من الحصول على حقوقهم المدنية العامة كمدنيين، وبالتالي يحولهم لأشخاص ناقمين على مجتمعهم.

وأكدت أن ذلك سيؤثر حتما على تربيتهم ومستقبلهم.

وطالبت ببذل جهد تنسيقي بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني يركز على استحداث خطة شاملة وطويلة الأمد لضمان التأهيل النفسي لضحايا الاغتصاب ولتوعية أفراد المجتمع بهذا الشأن.

ونوهت البرزنجي أيضا بأهمية أن تركز الخطة على تيسير إجراءات تبني الأطفال الأيتام لجعل العملية أقل تعقيدا.

هل أعجبك هذا المقال؟

3 Di icons no

0 تعليق

Captcha