تحليل |
2017-06-06

اتفاق إقامة مناطق آمنة يثير تساؤلات حول حلّ الأزمة السورية

  • * معلومات ضرورية


رجل سوري يجلس قرب منزله في بلدة دوما في ريف دمشق والتي تسيطر عليها المعارضة يوم 6 أيار/مايو. هدأ القتال بعد سريان مفعول اتفاق إقامة 'مناطق آمنة' الذي أبرم في 4 أيار/مايو في أستانة. [سمير الدومي/وكالة الصحافة الفرنسية]
رجل سوري يجلس قرب منزله في بلدة دوما في ريف دمشق والتي تسيطر عليها المعارضة يوم 6 أيار/مايو. هدأ القتال بعد سريان مفعول اتفاق إقامة 'مناطق آمنة' الذي أبرم في 4 أيار/مايو في أستانة. [سمير الدومي/وكالة الصحافة الفرنسية]

بعد أن ساد الأمل بأن يؤدي اتفاق إقامة "مناطق تخفيض التصعيد" في أكثر الأماكن السورية عنفاً إلى حلّ سياسي للأزمة، أكد خبراء لديارنا أن الوقت ما زال مبكراً للشعور بالتفاؤل.

وكانت الاتفاقية التي توصلت إليها كل من روسيا وتركيا وإيران في 4 أيار/مايو بأستانة عاصمة كازاخستان، قد أكدت "الالتزام القوي بسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها".

وتوافقت الأطراف كافة على إنشاء أربع "مناطق آمنة" في الأجزاء الشمالية والوسطى والجنوبية من سوريا، معربين عن عزمهم على تخفيف التوترات العسكرية وتوفير الأمن للمدنيين.

"وبهدف وضع حدّ فوري للعنف وتحسين الوضع الإنساني وخلق ظروف مؤاتية لتعزيز فرص التوصل إلى حلّ سياسي للنزاع في سوريا"، حدّدت الاتفاقية مناطق تخفيض التصعيد التالية:

- محافظة إدلب وبعض أجزاء محافظات اللاذقية وحمص وحماه

- بعض أجزاء شمالي محافظة حمص

- غوطة دمشق الشرقية

- أجزاء من جنوبي سوريا تتضمن درعا والقنيطرة

ووفقاً للاتفاقية، فإن "إنشاء مناطق تخفيض التصعيد هو إجراء مؤقت ستكون مدته في البداية ستة أشهر، على أن تُمدّد تلقائياً بالتوافق بين الضامنين".

'الحديث عن حل سياسي ما زال مبكراً'

وبحسب الخبير العسكري العميد اللبناني المتقاعد خليل حلو، فإن "ربط المناطق الآمنة بالتسوية السياسية أمر مبكر".

واعتبر لديارنا أن الاتفاق على هذه المناطق ما هو إلا دلالة على التعب الذي أصاب الأطراف الدولية المنخرطة في الصراع السوري.

وأوضح أن الاتفاق يؤكد التقاء مصالح المعنيين على الحدّ من الصراع، "إلا أن تحقيق التسوية يبقى مساراً طويلاً إذ أن ميزان القوى لا يؤشر إلى استعداد أي طرف حالياً لتقديم تنازلات".

ورأى حلو أن "النظام [السوري] غير مستعد لإجراء تعديلات دستورية والقبول برحيل الأسد وإشراك المعارضة في صناعة القرار".

وأعرب أيضاً عن اعتقاده أن إيران ما تزال تلعب على عامل الوقت لتحقيق نتائج تصبّ أكثر في مصلحتها.

من جهة أخرى، أكد أن [فصائل] المعارضة وعلى الرغم من الانقسامات التي توهنها، "قد برهنت أنه ما زال لديها إمكانات على الأرض لا يستطيع النظام القضاء عليها"، ما يجعلها عصيّة على تقديم تنازلات للتوصل إلى حلّ سلمي.

وقال: "لا اعتقد أن هذه المناطق تفتح نافذة لمفاوضات يمكن أن تصل إلى حلول سياسية على المدى القريب"، مضيفاً أن "الجميع يلعب على عامل الوقت بانتظار الوصول إلى الوضع الذي يناسبه".

أسئلة كثيرة لا إجابة عليها

من جهته، قال المحلل السياسي طوني عيسى لديارنا، إن "الكلام عن مناطق آمنة قد يكون مدخلاً لتكريس الحلّ السياسي".

إلا أن الاتفاق يثير وفقاً له تساؤلات كثيرة، أهمها ما إذا كانت سوريا ستعود كما كانت قبل اندلاع الحرب، أم أن هذه المناطق ستشكّل أماكن نفوذ لقوى إقليمية ودولية.

وتابع: "قيل أن المناطق التي تمّ الاتفاق عليها هي لتخفيض حدة الصراع وفسح المجال أمام عودة النازحين. لكن السؤال هو كيف سيتمّ ذلك؟".

وأردف عيسى: "لا أرى أن الحلّ السياسي بمعنى انتهاء الحرب بات قريباً، إنما الحرب الكبرى والصراع الأساسي بين القوى قد انتهيا".

وأضاف: "انتقلنا إلى مرحلة الحروب الصغرى والتصفيات الصغيرة والتي قد تطول سنوات وتمهد الطريق لرسم حلّ سياسي".

واعتبر عيسى أن الاتفاقية وما آلت إليه الأمور في سوريا، دفعوا حزب الله إلى إعادة دراسة خططه السورية بعد أن كان هدفه الرئيس تثبيت مواقع النظام.

وأوضح أن انسحاب الحزب من المواقع التي أقامها عند الحدود الشرقية للبنان مع سوريا يشير إلى انتهاء الصراع الكبير.

الأهداف العسكرية الكامنة

بدوره، رأى رئيس موقع الحدث للدراسات الاستراتيجية بهاء أبو كروم، أن "الاتفاقية على هذه المناطق [الآمنة] هي مرحلة من مراحل الحرب السورية، وأن بعض الأطراف يريد من خلالها الدفع بمسار مفاوضات أستانة".

واعتبر أن اتفاقية المناطق الآمنة "ليست الحلّ السياسي المنشود"، لأن المدخل للحلّ السياسي هو تغيير النظام السياسي.

وأضاف أن الحلّ يكمن في مفاوضات جنيف "كونها مساراً دولياً تشارك فيه كلّ الأطراف المعنية بالموضوع السوري".

ورأى أبو كروم أن ثمة غايات عسكرية كامنة وراء تحديد المناطق الآمنة المذكورة.

وأشار إلى أنها لا تُعتبر من قبل الهيئات الداعمة للاجئين "آمنة"، وهي بالتالي لا تشجّع اللاجئين للعودة إليها.

وعليه، قال إن هذه المناطق ما تزال قيد الاختبار.

من جانبها، قالت أستاذة العلاقات الدولية في جامعة بيروت العربية سناء حمودي لديارنا، إن "هذه المناطق تُسمى 'مناطق تخفيض التصعيد' وهي ليست آمنة تماماً، الأمر الذي لا يشجع على عودة اللاجئين.

ولفتت إلى أنها نتيجة "اتفاق سياسي بين بعض الأطراف المعنية والتي تنتظر مآل التطورات العسكرية، في حين أن عودة اللاجئين تتطلّب اتفاقاً واضح المعالم".

هل أعجبك هذا المقال؟

Di icons no 5
Captcha