تحليل |
2016-09-21

الأمل بالسلام مستمر بالرغم من فشل الهدنة في سوريا

  • * معلومات ضرورية


أطفال سوريون يستغلون فترة وقف إطلاق النار القصيرة للاستمتاع بعطلة عيد الأضحى المبارك. [حقوق الصورة لمحمد العبدالله]
أطفال سوريون يستغلون فترة وقف إطلاق النار القصيرة للاستمتاع بعطلة عيد الأضحى المبارك. [حقوق الصورة لمحمد العبدالله]

قال مراقبون تحدثوا إلى موقع ديارنا إنه بالرغم من انتهاء الهدنة القصيرة التي نُفذت برعاية الولايات المتحدة وروسيا في سوريا، قدمت حالة الهدوء قصيرة الأجل التي امّنتها الهدنة صورة عما قد يكون ممكناً في حال تم التوصل إلى حل سياسي.

وأصبح وقف إطلاق النار سارياً بتاريخ 12 أيلول/سبتمبر وانتهى بعد أسبوع في 19 أيلول/سبتمبر عندما اتهم الجيش السوري الجماعات المعارِضة بخرق أحكام الاتفاقية وأعلن انتهاء الهدنة.

وتجددت دورة العنف سريعاً، واستهدف قصف عنيف قافلة مشتركة للأمم المتحدة والصليب الأحمر والهلال الأحمر، كانت تسلّم مساعدات لمدينة أورم الكبرى في محافظة حلب، الأمر الذي أدى إلى تبادل اتهامات قاسية بين مختلف أطراف الصراع. ويوم الأربعاء، 21 أيلول/سبتمبر، تجددت الاشتباكات العنيفة وعمليات القصف في مدينة حلب.

ولكن بعد اجتماع عقد يوم الثلاثاء مع روسيا وجهات معنية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد وزير الخارجية جون كيري أنه لا يزال هناك أمل في تنفيذ وقف إطلاق النار في سوريا.

وقال كيري في ملاحظات قصيرة أدلى بها أثناء مغادرته اجتماع للدول الـ 23 التي تشكل مجموعة الدعم الدولية لسوريا، إنه المحادثات ستُستأنف في وقت لاحق من الأسبوع الجاري.

وأشار نشطاء وصحافيون على الأرض، إلى تراجع ملحوظ في أعمال العنف خلال فترة وقف إطلاق النار، باستثناء بعض الخروقات المتفرقة من قبل جماعات مسلحة متطرفة كانت قد أعلنت أنها لن تلتزم الهدنة.

وقال سكان في حلب المحاصرة إنه لم تُسمع أي غارات جوية أو قصف خلال الأيام القليلة الأولى لوقف إطلاق النار، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، في حين أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن عدد القتلى كان أقل بكثير من المعتاد.

حل عسكري محكوم بالفشل

في هذا السياق، قال الأستاذ في كلية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر، عبد النبي بكار، إنه بالرغم من تجدد أعمال العنف، باتت الجهات المتناحرة على يقين بأنها لن تحسم الوضع من خلال المعارك.

وأوضح لديارنا أن "كلا الفصائل المعارضة المسلحة وقوات النظام وصلتا إلى مرحلة الإنهاك بعد مرور خمس سنوات على الصراع والعمليات العسكرية. فكل من الفريقين بات على يقين بأنه دخل بحرب استنزاف يستحيل معها الحسم العسكري".

ولكن تواجه تحديات كبيرة عملية وضع حد للقتال.

وحذر بكار من أن الجماعات المسلحة المتطرفة ستحاول في المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة، إشعال الوضع وخرق اتفاقيات وقف إطلاق النار حفاظاً على وجودها.

ولفت إلى أنه في هذه الاثناء، في مناطق سيطرة النظام، تنتشر جماعات مسلحة وفصائل تابعة للنظام ولها أهداف وحسابات سياسية خاصة بها.

من جهته، ذكر الصحافي السوري المقيم في القاهرة محمد العبدالله إن "الجميع بات يعلم أن الحل في سوريا وإن طال هو حل سياسي بامتياز".

وأوضح لديارنا "فشلت محاولة الفريقين وضع الحل من خلال العمليات العسكرية".

وتابع أن وقف إطلاق النار قصير الأجل قد ينجح في وضع أسس المرحلة التالية لمواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) والجماعات المسلحة المتطرفة الأخرى.

أمل مستمر بحل سياسي

بدوره، قال عبدالله الحسن وهو تاجر سوري من مدينة حماة مقيم حالياً في القاهرة، في حديث لديارنا إنه لم يصدق أن الهدنة الأخيرة قد تستمر، مشيراً إلى المحالات السابقة الفاشلة لتهدئة الوضع.

ولكن عبّر عن أمله بأن تدوم.

وقال "أتمنى التعجيل بعملية السلام ووضع أسس ثابتة لسوريا الغد بشكل يضمن العيش الكريم ووقف المجازر والدمار".

وأكد أنه لا تزال هناك فرصة لتحقيق مكاسب جديدة من خلال حل سياسي يكون لمصلحة الشعب السوري أولاً وأخيراً.

وأشار إلى أنه سيبقى في الوقت الحالي في القاهرة.

ولفت إلى أنه "من المبكر جداً الحديث عن العودة، فغالبية المناطق مدمرة ولا يوجد فيها أي من مقومات الحياة، كما أن خطر تنظيم داعش لا يزال موجوداً".

وفي هذا الإطار، قال حليم الرملي أستاذ الاقتصاد في جامعة دمشق، إن "السوريين من كافة الانتماءات الحالية يسعون إلى وقف حمام الدم الحالي والجميع متفق على أن المعضلة الأساسية في الوقت الحالي باتت تتمثل في التنظيمات الإرهابية التي استغلت الاوضاع وانتشرت في العديد من المناطق".

وتابع في حديث لديارنا أن الهدنة إن تم تثبيتها، ستكون "فرصة ذهبية لفتح حرب حقيقية ضد الإرهاب بمشاركة الجميع".

وأشار إلى أن ذلك قد يؤدي بعدها إلى حوار داخلي بين السوريين لوضع أسس المستقبل.

وشدد على أن المواطن السوري وبعد ما ذاقه من معاناة خلال السنوات الماضية، "أصبح بأمس الحاجة إلى الحل السياسي العاجل".

هل أعجبك هذا المقال؟

Di icons no 0
Captcha