حقوق الإنسان |
2018-06-21

محامون سوريون يسابقون الوقت لإنقاذ سندات ملكية تحفظ حقوق النازحين


نازحون من مدينة عفرين بمحافظة حلب السورية، يعرضون صورا لمنازلهم خلال تجمع في منزل بمدينة المالكية بمحافظة الحسكة في 5 حزيران/يونيو. [دليل سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية]
نازحون من مدينة عفرين بمحافظة حلب السورية، يعرضون صورا لمنازلهم خلال تجمع في منزل بمدينة المالكية بمحافظة الحسكة في 5 حزيران/يونيو. [دليل سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية]

تعمل شبكة من الناشطين والمحامين منذ نحو خمس سنوات على الحفاظ على صكوك الملكية وغيرها من المستندات المدنية، خوفا من أن يعمد النظام السوري إلى مصادرة الممتلكات المهجورة أو العبث بصكوك الملكية.

وقال المحامي السوري ورئيس تجمع المحامين السوريين الأحرار، غزوان قرنفل المقيم في تركيا منذ العام 2012، إن التجمع يدخل مقرات السجلات في المدن بالمناطق الخاضعة للمعارضة ويقوم بتصوير الوثائق وتنظيمها وتسجيلها.

وأضاف أن التجمع أنقذ حتى الآن "نحو 1.7 مليون وثيقة"، بينها نحو 450 ألف وثيقة تتعلق بأراضي في شمال سوريا ووسطها.


امرأة سورية تحمل طفلا بعد وصولها مع قافلة من النازحين إلى حاجز أبو الظهور في منطقة خاضعة للنظام بمحافظة إدلب في 1 حزيران/يونيو. [جورج أرفليان/وكالة الصحافة الفرنسية]

امرأة سورية تحمل طفلا بعد وصولها مع قافلة من النازحين إلى حاجز أبو الظهور في منطقة خاضعة للنظام بمحافظة إدلب في 1 حزيران/يونيو. [جورج أرفليان/وكالة الصحافة الفرنسية]

وتشمل هذه الوثائق صكوك ملكية وعقودا وغيرها من المستندات التي يمكن للنازحين السوريين استخدامها لإثبات ملكياتهم العقارية.

وأكد قرنفل أن هذه الوثائق تعتبر بالغة الأهمية في الوقت الراهن، لا سيما في ظل إصدار النظام قوانين يخشى المدافعون عن حقوق الإنسان من أنها قد تجرد السوريين من منازلهم بصورة غير عادلة.

وتابع "ما نقوم به يحمي في آن واحد من الأعمال العدائية التي يمكن أن تضر بالصكوك ومن محاولات النظام التلاعب بممتلكات الناس عبر هذه القوانين الجديدة "، مشيرا إلى أن هذه "الملفات تمثل أمل العودة".

نسخ رقمية

وبدأ تجمع المحامين السورين الأحرار عمله بعد أن دمر حريق عام 2013 مقر سجلات مدينة حمص.

وكان تهريب صكوك الملكية الأصلية من بلدات أخرى محفوفا بالمخاطر كما يمكن اعتباره تلاعبا، لذا اختار محامو تجمع المحامين السورين الـ 15 اعتماد النسخ الرقمية.

وسافروا إلى تركيا بمساعدة منظمة "اليوم التالي" وهي من منظمات المجتمع المدني، وتعلموا كيفية توثيق هذه المستندات وتصويرها وأرشفتها.

وبعد عودتهم إلى سوريا، بدأوا العمل في مقرات السجلات المهجورة في مدن حارم وعزاز وسراقب الشمالية الخاضغة للمعارضة.

وقاموا بتصوير الآلاف من الصكوك مع التأكد من أن الأسماء والتواريخ واضحة للعيان، كما قال أحد محامي التجمع وهو مقيم في سوريا وعرّف عن نفسه باسم سامر.

وكل شهر، يرسل المحامون محركات أقراص خارجية إلى قرنفل في تركيا، خوفا من أن تقصف مقرات السجلات قبل أن ينتهوا من عملهم.

وكشف قرنفل أنهم خسروا هذا السباق في بعض الأحيان. فحصل ذلك في مدينة الباب الشمالية عام 2013، عندما اجتاحها تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) المدينة ودمر مقر السجلات فيها قبل أن يتمكنوا من بدء العمل.

وهم الآن يعملون بكد للحصول على إذن لدخول مقرات السجلات، خصوصا في إدلب الخاضعة لسيطرة المتطرفين، كما يقومون أحياناً بتصوير المستندات سرا.

فرصة للعودة

ومنذ اندلاع الحرب السورية عام 2011، نزح أكثر من ستة ملايين شخص داخل البلاد فيما فر خمسة ملايين غيرهم إلى خارجها.

ووفقا لاستطلاع قام به العام الماضي المجلس النروجي للاجئين، ترك أغلبهم صكوك ملكيات عقاراتهم ورائهم.

ومن شأن هذا الأمر أن يضعهم تحت خطر فقدان حق الوصول إلى أراضيهم وملكياتهم، لا سيما في ظل القوانين الجديدة كالمرسوم 10الذي يسمح بمصادرة الممتلكات بحجة إقامة مناطق حضرية.

وتسمح مجموعة من القوانين بإعادة إصدار صكوك ملكية جديدة في حال وجود نسخ رقمية عنها، لكن يبقى من غير الواضح ما إذا كان النظام سيقبل بمستندات صادرة عن محامين تابعين للمعارضة.

وفي هذا الصدد، قال عمر شنان من منظمة "اليوم التالي"، "نتوقع أن يطالبنا عدد كبير من الناس بنسخ رقمية".

وحاليا، تبقى الصكوك الرقمية محفوظة على محركين من الأقراص الصلبة، واحد في تركيا والآخر في مدينة أوروبية لم يكشف عنها. يُذكر أنهما غير مجهزين بعد بمحرك للبحث، إلا أنه تمت أرشفة المستندات المحفوظة داخلهما وفقا للترتيب المعتمد في تنظيم الصكوك الأصلية.

وقال شنان "إذا كان من أمل في عودة اللاجئين، فأحد أهم العوامل التي تخدم ذلك هو أن تكون منازلهم وأراضهيم بانتظارهم ليعودوا إليها".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 Di icons no
Captcha