مجتمع |
2017-11-29

بائعو الكتب يفترشون شارعاً في الموصل شهد إعدامات داعش

  • * معلومات ضرورية


سكان الموصل يتصفحون أكثر من 4000 عنواناً من الكتب المعروضة في معرض وسوق ثقافي يوم الجمعة الماضي. افتُتح الحدث الأسبوعي في 17 تشرين الثاني/نوفمبر. [حقوق الصورة لموقع عين الموصل الإلكتروني]
سكان الموصل يتصفحون أكثر من 4000 عنواناً من الكتب المعروضة في معرض وسوق ثقافي يوم الجمعة الماضي. افتُتح الحدث الأسبوعي في 17 تشرين الثاني/نوفمبر. [حقوق الصورة لموقع عين الموصل الإلكتروني]

في نفس الشارع الموصلي الذي كان تنظيم "الدولة الإسلامية" ينفذ فيه إعدامات علنية، ولدت سوق أسبوعية لبيع الكتب وتقديم مختلف أنواع الأنشطة الثقافية كقراءة الشعر والموسيقى.

واعتبر منظمو هذه المبادرة أنها تُظهر إلى أي مدى تغيرت الأوضاع في المدينة منذ أن نجحت القوات العراقية في تحريرها بجانبيها في 10 حزيران/يونيو، بعد ثمانية أشهر من المعارك التي أنهت ثلاث سنوات من حكم داعش.

ويفترش الباعة والفنانون الشارع المجاور لجامعة الموصل في الجانب الشرقي من المدينة كل يوم جمعة، جاذبين حشداً كبيراً من الناس.


معرض أسبوعي على الرصيف افتُتح في 17 تشرين الثاني/نوفمبر خارج جامعة الموصل يعرض كتباً وأنشطة ثقافية أخرى. [حقوق الصورة لموقع عين الموصل الإلكتروني]

معرض أسبوعي على الرصيف افتُتح في 17 تشرين الثاني/نوفمبر خارج جامعة الموصل يعرض كتباً وأنشطة ثقافية أخرى. [حقوق الصورة لموقع عين الموصل الإلكتروني]


فنان يرسم خلال حدث ثقافي أسبوعي يُقام كل يوم جمعة في شارع شرقي الموصل، حيث نفذ تنظيم 'الدولة الإسلامية' عمليات إعدام. [حقوق الصورة لموقع عين الموصل الإلكتروني]

فنان يرسم خلال حدث ثقافي أسبوعي يُقام كل يوم جمعة في شارع شرقي الموصل، حيث نفذ تنظيم 'الدولة الإسلامية' عمليات إعدام. [حقوق الصورة لموقع عين الموصل الإلكتروني]


موسيقي يلعب العود خلال حدث ثقافي أقيم يوم الجمعة الماضي بالقرب من جامعة الموصل. كانت الموسيقى محظورة أبان سيطرة تنظيم 'الدولة الإسلامية' على المدينة. [حقوق الصورة لموقع عين الموصل الإلكتروني]

موسيقي يلعب العود خلال حدث ثقافي أقيم يوم الجمعة الماضي بالقرب من جامعة الموصل. كانت الموسيقى محظورة أبان سيطرة تنظيم 'الدولة الإسلامية' على المدينة. [حقوق الصورة لموقع عين الموصل الإلكتروني]

وقال مسؤول الإعلام في اللجنة التنظيمية لرصيف الثقافة، ابراهيم عبد الله الطائي، إن فكرة إقامة رصيف أسبوعي للثقافة في مدينة الموصل جاءت تلبية لطلب الأهالي.

وأوضح لديارنا أنه بعد احتراق وتدمير شارع النجفي في شرقي الموصل والذي كان يعدّ الشارع الرئيس لبيع الكتب، أصبح الناس بحاجة إلى مكان جديد لشراء الكتب والمشاركة في أنشطة ثقافية.

واستناداً إلى ذلك، قررت مجموعة من الكتّاب وأصحاب المكتبات والمثقفين استخدام الموقع بالقرب من جامعة الموصل كمنصة لاستضافة الفعاليات الثقافية.

وأضاف: "في هذا الموقع نفسه، كانت عمليات الإعدام وقطع الرؤوس تُنفذ خلال حكم داعش"، مشيراً إلى أن المنطقة كانت أيضا مقراً لماكينة التنظيم الدعائية.

نهضة ثقافية

وتابع الطائي أن الرصيف افتُتح يوم الجمعة في 17 تشرين الثاني/نوفمبر، بعد شهرين من الاستعدادات شملت تنظيف الشارع والحصول على موافقة السلطات المعنية، على أن يصبح معرضاً دائماً يُقام كل يوم جمعة من الأسبوع.

ولفت إلى أن يوم الافتتاح الأول شهد مشاركة كبيرة جداً من قبل الشباب والمثقفين ومختلف الشرائح الاخرى، حيث عُرض على الارصفة أكثر من 4000 كتاب من الروايات والأدب والنقد وعلوم السياسية، فضلاً عن الكتب الدينية التي تتحدث عن فضائل الاسلام المتنور والمعتدل.

وأكد أنه لا يوجد بين الكتب المعروضة كتب تدعو إلى التشدد والغلو والتطرّف في الدين، لأن كتباً مماثلة يمكن أن تشكل أرضية خصبة لنشر فكر داعش"، مشيراً أن "الموصل ستبقى كما كانت دائماً مدينةً للتسامح والتعايش الاثني والعرقي بين جميع أهلها".

وإضافة إلى بيع الكتب، قرأ عدد من الشعراء قصائدهم في الهواء الطلق وعزفت إحدى الفرق الفنية مقطوعات موسيقية مستخدمة الكمان والقانون والعود والبيانو.

وذكر أنه "خلال حكم داعش، كان محظوراً على الناس حتى ذكر الموسيقى"، مضيفاً أن "التنظيم كان يستخدم الشارع كمنصة إعلامية لأجندته الخاصة، التي حظرت أي فكر حداثي والأنشطة الثقافية والموسيقى بجميع أشكالها".

وقال الطائي إن مبادرة الرصيف ستستمر في التحسن والتوسع لأنها تشكل حالياً المنفذ الوحيد من نوعه في المدينة.

وكشف عن خطة لإعادة إعمار شارع النجفي في شرقي الموصل، ليعود هو الآخر أيضاً شارعاً للكتب كما كان في السابق .

ودعا الطائي الحكومة المحلية في محافظة نينوى إلى دعم المشروع ليواصل عمله ويزدهر، وتبدأ خطوات الدعم بإطلاقها تسمية رصيف الثقافة على الشارع وإحاطة سائر الجهات الحكومية علماً بقرارها.

وطالب السلطات في المحافظة أيضاً بانشاء مسقف بسيط للرصيف لحماية الباعة من الظروف الجوية الطارئة، التي يمكن أن تعطل فتح الشارع في أيام الجمعة الممطرة.

تراث الموصل الثقافي

وأكد أن دعم المبادرة أمر مهم لأنها وسيلة لمكافحة الفكر المتطرّف، مشيراً إلى أن "الرصاص ليس الوسيلة الوحيدة لمحاربة داعش".

وأضاف: "يجب محاربتهم بالثقافة وبالفكر الصحيح".

من جانبه، قال عضو مجلس محافظة نينوى حسام السبعاوي لديارنا، إنه "ليس من الغريب أن يتحول شارع ارادته داعش أن يكون عنواناً للقمع والموت، إلى شارع للثقافة والإبداع".

وأضاف أن الموصل مدينة ثقافة ولد من رحمها المثقفون والكتّاب والأطباء والسياسيون والقادة.

إلا أن السبعاوي دعا إلى مراقبة الكتب المعروضة لمنع وصول تلك التي تشجع الفكر المتطرّف والتكفيري إلى الباعة.

وحث منظمات المجتمع المدني في المحافظة على العمل بجد لاكمال مشروعهم الثقافي دون انتظار أي مساعدة من الحكومة المحلية في الوقت الراهن، لأنها مشغولة في تثبيت الأمن وتأمين الخدمات.

في المقابل، قالت عضو مجلس محافظة نينوى هيام عبدال لديارنا، أن الحكومة المحلية حريصة جداً على دعم المؤسسات الثقافية في المحافظة، بما في ذلك إعادة إعمار تلك التابعة لها.

ولهذه الغاية، عملت الدولة مع القطاع الخاص على رعاية العديد من الفعاليات الثقافية في الموصل.

هل أعجبك هذا المقال؟

Di icons no 0
Captcha