إرهاب |
2017-11-03

الاستهداف المتعمد للمدنيين في المساجد من قبل طالبان وداعش، عمل غير إنساني

  • * معلومات ضرورية

رائحة الموت تنبعث من مسجد الإمام زمان في كابول يوم 21 تشرين الأول/أكتوبر بعد مقتل العشرات من المصلين الشيعة خلال صلاة العشاء على يد انتحاري. [واكيل كوهسار/وكالة الصحافة الفرنسية]

كابول- خلال أربعة أيامٍ من شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، سقط مئات المدنيين بين قتلى وجرحى في هجمات تبنّى مسؤوليتها كلٌّ من حركة طالبان وتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

وأثارت هذه الهجمات، لا سيّما تلك التي استهدفت المصلين في المساجد، غضباً وإدانةً كبيرين بين رجال الدين ومنظمات حقوق الإنسان والشعب الأفغاني.

وكانت داعش قد أعلنت مسؤوليتها عن التفجير الانتحاري داخل مسجد الإمام زمان في كابول خلال صلاة العشاء يوم الجمعة، 20 تشرين الأول/أكتوبر، والذي أودى بحياة 56 شخصاً بين المصلين الشيعة وأسفر عن جرح العشرات الآخرين.


أفغانيّ مسن يبكي في مسجد الإمام زمان بكابول في 23 تشرين الأول/أكتوبر، بعد أن أسفر هجومٌ انتحاريٌّ وقع خلال صلاة العشاء يوم الجمعة، 20 تشرين/الأول/أكتوبر عن مقتل العشرات من الرجال والنساء والأطفال. وكانت داعش قد أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم، وهو واحدٌ من سلسلة هجماتٍ تتالت طوال أربعة ايام وحصدت مئات الضحايا بين قتيل وجريح. [شاه ماراي/وكالة الصحافة الفرنسية]

أفغانيّ مسن يبكي في مسجد الإمام زمان بكابول في 23 تشرين الأول/أكتوبر، بعد أن أسفر هجومٌ انتحاريٌّ وقع خلال صلاة العشاء يوم الجمعة، 20 تشرين/الأول/أكتوبر عن مقتل العشرات من الرجال والنساء والأطفال. وكانت داعش قد أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم، وهو واحدٌ من سلسلة هجماتٍ تتالت طوال أربعة ايام وحصدت مئات الضحايا بين قتيل وجريح. [شاه ماراي/وكالة الصحافة الفرنسية]

ووقع هجومٌ إرهابيٌّ آخرٌ في اليوم نفسه استهدف مسجداً سنيّاً في منطقة دولينا بمقاطعة غور، أدى إلى مقتل ما لا يقلّ عن 10 أفغان.

وقبل أيام، وتحديداً في 17 تشرين الأول/أكتوبر، شنّت حركة طالبان هجوماً على مقرّ الشرطة في مقاطعة باكتيا، ذهب ضحيته ما لا يقلّ عن 41 أفغانياً بينهم 20 مدنياً و21 عنصراً من رجال الشرطة. وقضى في هجومٍ آخر 25 عنصراً أمنياً وخمسة مدنيين، عندما نفذت طالبان اعتداءا في اليوم نفسه بالقرب من مقرٍّ للشرطة في مقاطعة غازني.

مخاوف من تزايد الإصابات بين المدنيين

وعن هذا الموضوع، قال المتحدّث باسم لجنة حقوق الإنسان المستقلّة في أفغانستان، بلال صديقي: "ندين بأشدّ العبارات هجوم طالبان فى مقاطعة باكتيا والهجوم الانتحاري على مسجد الإمام زمان فى كابول والهجوم على مسجد فى منطقة دولينا بمقاطعة غور".

وأضاف لسلام تايمز: "نشعر بقلقٍ عميقٍ إزاء ارتفاع عدد الضحايا بين المدنيين والناجم عن هجمات [المتمردين].

وأكّد أن "استهداف المساجد والمدنيين عملٌ غير إنسانيّ وغير قانونيّ، يتناقض مع التعاليم الإسلامية والقوانين الدوليّة لحقوق الإنسان". وتابع: "هذه الأعمال تُعتبر انتهاكاتٍ جسيمة ضدّ حقوق الإنسان وجرائم ضدّ الانسانية وجرائم حرب".

وأردف صديقي: "نطلب من الحكومة ملاحقة قتلة المدنيين".

من جهته، قال تاداميشي ياماموتو، رئيس بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان فى بيان له يوم 21 تشرين الأول/أكتوبر، "إن هذه الهجمات الوحشية والقاسية ضد الناس أثناء آدائهم الصلاة تُعدّ من الفظائع".

وأضاف البيان أنه خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2017، أسفرت الهجمات على المسلمين الشيعة أثناء وجودهم في المساجد أو خلال الاحتفالات الدينية عن سقوط 278 قتيلاً بين المدنيين، 84 قتيلاًً و194 جريحاً.

وقال ياماموتو، إنه "يجب تقديم الأشخاص المتورطين مباشرةً في هذه الهجمات إلى العدالة".

القتل المتعمّد للمدنيين

وفى مسجد الإمام زمان، استهدف المهاجم عمداً المدنيين، وفقاً لما ذكره شهود عيان.

وفي هذا الإطار، قال علي وهو مواطن أفغاني وشاهد عيان على الهجوم: "كنت أصلّي فى ساحة المسجد عندما فجّر الانتحارى نفسه بين المصلين".

وقال في تصريحٍ لصحيفة سلام تايمز إن "المهاجم قبل ان يفجّر نفسه ألقى قنبلتين يدويتين بين النساء اللواتي كنّ يصلين في الجانب الآخر من المسجد". وأضاف أنه "نتيجة لذلك، كان بين القتلى والجرحى عددٌ من النساء والأطفال".

وذكر نواب منغال، عضو البرلمان عن مقاطعة باكتيا، أن الضحايا المدنيين فى هجوم طالبان على مقرّ شرطة باكتيا كانوا ينتظرون تلقي بطاقات هوية او جوازات سفر.

وذكر لصحيفة سلام تايمز: "من بين الضحايا شابٌ كانت ينتظر الحصول على جواز سفر أمه لكي يتمكن من إرسالها إلى الحج".

أما محب الله، وهو من سكان مقاطعة باكتيا، فقال لصحيفة سلام تايمز: "ذهب أخي للحصول على بطاقات هوية لابنيه حتى يتمكّن من تسجيلهما في المدرسة العام المقبل، لكنه استشهد في الانفجار". وتابع: "ترك أخي وراءه فتاتين صغيرتين وابنين يبلغان من العمر 8 و10 سنوات".

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية نجيب دانيش لصحيفة سلام تايمز، إن "الجماعات الإرهابية عاجزة عن مهاجمة القوى الأمنية مباشرةً، لذلك تلجأ إلى الهجمات الانتحارية واستهداف المدنيين للتعويض عن هزائمها الكبيرة في ساحة المعركة".

أعداء الإسلام

بدوره، قال نائب وزير الحج والشؤون الدينية، عبد الحق عابد، لصحيفة سلام تايمز، إن "الدول الأجنبية تحاول بالاشتراك مع الجماعات الارهابية بثّ الانقسام بين المجموعات العرقية والطائفية في أفغانستان، لكنها لن تنجح ابداً في أجندتها التي لا تمتّ إلى الإسلام بصلة".

أما رئيس مجلس العلماء الوطني قائم الدين كشاف، فقال للسلام تايمز، إن "مهاجمة المساجد والأماكن الدينية وقتل المصلين هي اعمالٌ غير إسلامية وغير إنسانية وغير دينية، ولا مبرّر لها". وأردف أن "استهداف بيوت العبادة والمصلين لا يجيزه أيّ دين أو مذهب".

من جهته، اعتبر أحد سكان كابول سيد جواد، 33 عاماً، في حديث لصحيفة سلام تايمز، إن "ضحايا الجماعات الإرهابية هم دوماً من الأفغان الأبرياء". وأضاف "إن ما تدعيه طالبان وداعش من إيمان بالإسلام وبالإنسانية هو زائف إذ أن قتل المدنيين والأبرياء يخالف التعاليم الإسلامية والقيم الإنسانية".

وفي تصريح لصحيفة سلام تايمز، قال إمام مسجد شهريار مقيم في محافظة غور، مولوي محمد صابر: "المساجد هي بيوت الله وأماكنٌ للعبادة". وأضاف أنه "من خلال استهداف هذه الأماكن المقدّسة، تثبت طالبان وداعش أنهما لا تؤمنان بالاسلام او القرآن أو المسجد".

وختم مؤكداً "أنهما أعداء الإسلام وأعداء أفغانستان".

هل أعجبك هذا المقال؟

Di icons no 1
Captcha