اللاجئين |
2017-05-17

لاجئو مخيم الركبان يصارعون من أجل البقاء على قيد الحياة

  • * معلومات ضرورية


تعرّض مخيم الركبان الواقع في المنطقة المحايدة بين الحدود السورية الأردنية لعدد من هجمات ’الدولة الإسلامية'. [حقوق الصورة لطارق النعيمي]
تعرّض مخيم الركبان الواقع في المنطقة المحايدة بين الحدود السورية الأردنية لعدد من هجمات ’الدولة الإسلامية'. [حقوق الصورة لطارق النعيمي]

أكد مسؤولون لديارنا أن حالات الوفاة يوميا لدى الأطفال جراء سوء التغذية أو المرض باتت نوعاً من "الأخبار الروتينية" للنازحين السوريين المقيمين في مخيم الركبان في المنطقة الحدودية المحايدة بين الأردن وسوريا.

وكان المخيم قد تعرض لهجمات ممنهجة من قبل تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، ما أدى إلى توقف جميع منظمات الإغاثة عن العمل فيه.

وعن هذا الموضوع، قال نائب رئيس مجلس عشائر تدمر وعضو مجلس إدارة مكتب الإغاثة في مخيم الركبان محمد أحمد درباس، إن الوضع في المخيم "كارثي من جميع النواحي".

وكشف لديارنا أنه لا يوجد أي تقديمات صحية حقيقية باستثناء ما يقدمه المركز الصحي الواقع بالقرب من الحدود، "وهو غير مخصص إلا للحالات البسيطة أو الطارئة".

وأضاف أنه "بخلاف ذلك، تنعدم العناية الطبية في المخيم بشكل كامل، خصوصاً بالنسبة للأطفال وكبار السن وأصحاب الامراض المزمنة".

وأشار إلى أن الحالات الحرجة جداً تُنقل إلى الأردن للعلاج، لكن عملية الانتقال صعبة جداً وتقتصر على عدد محدود من الحالات.

صعوبة الوصول إلى المخيم

وتم إنشاء مخيم الركبان عام 2015 لاستقبال المدنيين السوريين الفارين من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش في تدمر والقريتين والرقة ودير الزور.

ونُصبت الخيم في البداية بشكل عشوائي في المنطقة الحدودية المحايدة بين الأردن وسوريا، ولكن سرعان ما تحول المكان إلى مخيم دائم للنازحين وبشكا خاص لأبناء العشائر المحلية.

وفي حديث لديارنا، لفت عامل الإغاثة في مخيم الركبان طارق النعيمي ، إلى أن عدد المقيمين فيه يبلغ نحو 100 ألف نازح.

وقال إنه إثر وقوع هجوم انتحاري العام الماضي استهدف قاعدة عسكرية على بعد أقل من ميل واحد من المخيم وأدى إلى مقتل سبعة جنود أردنيين، أعلن الأردن المنطقة "منطقة عسكرية مغلقة" وأوقف السماح للاجئين بعبور حدوده.

وذكر أن "المنطقة التي يقع فيها المخيم هي منطقة صحراوية قاسية جداً، ويتعرض النازحون دوماً للعواصف الرملية الصحراوية وأحيانا أخرى للسيول الجارفة".

وأضاف النعيمي أنه في نيسان/أبريل الماضي، اقتلعت السيول والرياح عشرات الخيم وشردت عشرات العائلات.

إلى هذا، فإن المخيم معزول ولا يوجد أي طرقات ترتبطه بالمناطق الأخرى، ومن الصعب تسليم الغذاء والمياه إلى سكانه.

نقص في الطعام واللقاح

وأشار النعيمي إلى أن السلطات الأردنية تزود المخيم يومياً بـ 600 متر مكعب من المياه الجوفية الصالحة للشرب بواسطة صهاريج، إلا أن هذه الكمية لا تكفي على الإطلاق "لا سيّما مع ارتفاع عدد سكانه بشكل مستمر".

وأكد درباس أن الإمدادات الغذائية تصل إلى الركبان عبر الجماعات العاملة في المناطق السورية المحررة "وبكميات لا تذكر"، مشيراً إلى أن نقص الغذاء ينعكس بشكل مباشر على الأطفال.

وقال إن عدداً من الأطفال يموت يومياً بسبب قلة الغذاء والمياه، في حين يجعلهم النقص في اللقاحات عرضة لمختلف أنواع الأمراض.

وتابع درباس أن مجلس عشائر تدمر تسلم مهمة حفظ الأمن في المخيم وأنشأ مركز شرطة يعمل فيه نحو 100 متطوع من شباب المخيم، مهمتهم حل النزاعات التي تحصل بين سكانه.

ويعمل هؤلاء أيضاً على رصد أي محاولة لتسلل عناصر داعش إليه عبر الاندماج مع اللاجئين، وفقاً لما أضاف.

وذكر أن "مركز الشرطة ينسق مع فصائل الجيش الحر الموجودة في المنطقة للتدخل عند حصول أي طارئ"، مؤكداً أن هذه الفصائل تؤمن حماية المخيم من الخارج بشكل كامل من أي اعتداء قد يشنه الإرهابيون".

'لا يوجد بديل آخر'

وعلى الرغم من الوضع في الركبان، لا تزال العديد من الأسر تتوجه يومياً إلى المخيم من دير الزور والرقة، هرباً من القتال الذي يشتدّ في مناطقهم.

وفي هذا الإطار، قال أحد سكان المخيم باسم العقيدات، 40 عاماً، إنه "لا يوجد بديل" للمخيم أمام السكان الفارين.

وأضاف أن "الأوضاع الصعبة تسبب التوتر للجميع، ما يؤدي إلى وقوع خلافات تصل أحياناً إلى حدّ إطلاق النار".

وتابع أن الإمدادات الغذائية والمائية والطبية متوفرة فقط لمن يمتلك المال، لافتاً إلى أن الوضع الأمني في المخيم مقلق جداً في ظل غياب قوات أمنية دائمة تحفظ النظام.

أما عن التعليم، فقال العقيدات إن بعض المتطوعين حاولوا إنشاء مدارس في الخيم الكبيرة، إلا أن غياب المستلزمات والبرامج والكتب وغيرها من الضروريات، حوّل هذه الخيم إلى مجرد مكان للتسلية.

وختم بالإشارة إلى أن "إحدى الكوارث في المخيم هي مسألة جمع النفايات بشكل مكشوف، إضافة إلى مياه الصرف الصحي"، ما يتسبب بانتشار الأوبئة والأمراض وتجمع القوارض والحشرات التي يزداد عددها في الصيف بسبب ارتفاع الحرارة.

هل أعجبك هذا المقال؟

Di icons no 1
Captcha