2017-04-24

القوات العراقية تقلص من استخدام داعش للسيارات المفخخة في الموصل

  • * معلومات ضرورية

اعترض رجال الأمن المتمركزون في نقاط التفتيش ببلدة أرشاف شمال سوريا سيارات محملة بمواد لصناعة العبوات وآدوات التفجير الأخرى، كان تنظيم 'الدولة الإسلامية في العراق والشام' ينوي استخدامها ضد السكان المحليين.

دأب تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) على استخدام العجلات المفخخة التي تنفجر عن بعد أو بواسطة انتحاريين في سعيه لبث الخوف بين السكان والسيطرة على أراض أو الاحتفاظ بأخرى يسيطر عليها.

ومنذ بدء معركة تحرير الموصل، قام التنظيم بتفجير مئات السيارات والشاحنات المفخخة في جميع أنحاء المدينة، استهدفت المدنيين والقوات الأمنية.

ويحاول مازن حسن، 46 عاماً، الذي يقيم في حي عدن في شرقي الموصل، ترميم ما تبقى من منزله بعد أن أصابته سيارة مفخخة في 9 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.


الجنود العراقيون يتقدمون في غربي الموصل. استخدم تنظيم 'الدولة الإسلامية في العراق والشام' القناصة والسيارات المفخخة في محاولة لإبطاء تقدمهم. [حقوق الصورة لجهاز مكافحة الإرهاب]

الجنود العراقيون يتقدمون في غربي الموصل. استخدم تنظيم 'الدولة الإسلامية في العراق والشام' القناصة والسيارات المفخخة في محاولة لإبطاء تقدمهم. [حقوق الصورة لجهاز مكافحة الإرهاب]

وقال حسن لديارنا أنه لم يكن وعائلته في المنزل أثناء وقوع الهجوم، لكن الانفجار كان عنيفاً وألحق ضرراً بمنزله وبالمنطقة المجاورة.

وشهد حي عدن ذلك اليوم هجوماً كبيراً بما لا يقل عن 10 سيارات مفخخة يستقلها إنتحاريون، لكن القوات المسلحة تمكنت من التصدي لها وفجّرتها قبل أن تصل إلى أهدافها، ما أدى إلى تدمير المنازل ولكن حال دون وقوع خسائر بشرية.

وأضاف حسن أنه "بالكاد نجى حيّ في شرق الموصل من الدمار الذي ألحقته هجمات داعش بالعجلات المفخخة. لقد حصدت تفجيراتهم أرواح الكثير من الأبرياء".

ضعف القدرات

ووفقا لتأكيدات رسمية فإن داعش هاجمت قوات التحرير بـ 632 سيارة مفخخة خلال 45 يوماً من بدء معركة استعادة الموصل في 17 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وأكد مسؤولون أنه مع انتقال القتال إلى الجانب الغربي من الموصل، تراجعت هذه الهجمات بشكل ملحوظ.

وفي هذا الإطار، أوضح العميد يحيى رسول المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة لديارنا، أن المعارك "استنزفت العدو"، وإنه لم يعد حالياً بإمكانه تفجير العجلات بأعداد كبيرة كما كان يفعل في بداية القتال.

وذكر أن المتشددين "باشروا بسرقة السيارات الشخصية للمواطنين من منازلهم وفخخوها بالمتفجرات لاستهداف قواتنا والمدنيين".

وتابع أنهم "عمدوا أيضاً إلى استخدام شاحنات النقل والصهاريج لسد النقص في العجلات والانتحاريين ومحاولة إيقاع أكبر خسائر ممكنة".

وقال رسول إن "المدنيين العزل كانوا أكبر المتضررين، إذ أن السيارات تنفجر بين الأزقة والأحياء السكنية وتدمر الأبنية والمنازل وتفتك بسكانها".

ومع ذلك، اعتبر أن هذه "الهجمات باتت أسلوباً قديماً فقد رهجته، وبتنا قادرين على إحباطها قبل أن تصل إلى أهدافها".

الدعم الجوي

وأكد رسول أن القوات العراقية تمكنت من إحباط معظم الهجمات بالعجلات المفخخة، "رغم لجوء عناصر داعش إلى إرسال عجلات مصفحة يصعب استهدافها بالأسلحة الخفيفة".

واعتمدت القوات العسكرية العراقية على الطائرات الاستطلاعية والحاملة للصواريخ في كشف السيارات المفخخة واستهدافها.

وتابع أنه كان "للإسناد الجوي الذي وفرته القوة الجوية العراقية وطيران التحالف دوره في تدمير عدة معامل في الموصل تستخدمها داعش لتفخيخ العجلات".

وبحسب مصادر رسمية، دمرت غارات التحالف بالموصل منذ بداية شهر نيسان/أبريل ولغاية 17 منه، تسعة معامل لتصنيع العجلات المفخخة وسبع عجلات مفخخة، فضلاً عن مواقع قتالية ومخازن أسلحة.

وفي 3 نيسان/أبريل، قتلت طائرات عراقية 50 متشدداً ودمرت دبابة كانت معدة للتفخيخ في منطقة البعاج غربي الموصل.

'اللعب على ورقة المدنيين'

من جانبه، أشار غزوان حامد حميد، عضو مجلس محافظة نينوى، إلى أن تنظيم داعش يرى في الهجمات بالسيارات المفخخة خياراً لا بديل عنه ضمن إستراتيجية المواجهة التي يعتمدها.

وقال لديارنا إن التنظيم "لا يستهدف القطعات العسكرية [العراقية] فحسب، وإنما المناطق السكنية حيث الكثافة السكانية مرتفعة بهدف إلقاء مسؤولية مقتل المدنيين على قوات التحرير".

وأوضح حميد أن داعش استخدمت المدنيين كدروع بشرية، وعمدت في بعض الأحيان إلى احتجازهم بشكل جماعي في منازل قريبة من مناطق الاشتباك.

ولفت إلى أن هذا الأسلوب وضع المدنيين في خطر مباشر، وهدف إلى إعاقة تقدم قوات التحرير التي كانت تضطر إلى وقف إطلاق النار.

وكشف أنه منذ بدء معركة تحرير غربي الموصل في 19 شباط/فبراير الماضي، قُتل نحو 350 مدنياً في هجمات بالعجلات المفخخة ونيران القناصة أو باستخدامهم كدروع بشرية.

وسبق لوزارة الدفاع العراقية أن وجّهت بتاريخ 14 نيسان/أبريل توصيات للأهالي المحاصرين في غربي الموصل، حثتهم فيها على البقاء في منازلهم والابتعاد عن مواقع تجمع مسلحي داعش.

وطلبت منهم أيضا الهرب عندما يتمكنوا من ذلك، لا سيما إذا ما أصبحت منازلهم غير آمنة.

وفي هذا السياق، أكد مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى سعدون لديارنا، أن تنظيم داعش يلعب على ورقة المدنيين لتعويض خسائره وإطالة أمد القتال.

وأردف أن التنظيم أقدم على استهدافهم بشكل متعمد وبصور مختلفة لتخفيف الضغط العسكري عنه.

وختم قائلاً: "نحاول عبر قنواتنا الخاصة مساعدة القوات العسكرية على حماية السكان بإطلاق التحذيرات والبلاغات حول أي مخاطر تهدد سلامتهم، ويأتي خطر السيارات المفخخة في مقدمتها".

هل أعجبك هذا المقال؟

Di icons no 17
Captcha