http://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2017/02/21/feature-02

بيئة |

2017-02-21

العراق ينتهي قريباً من إطفاء الحرائق المشتعلة في حقل نفط القيارة

Di icons tw 35 Di icons fb 35

تجهد فرق شركة نفط الشمال للسيطرة على الحرائق التي أضرمها تنظيم 'الدولة الإسلامية في العراق والشام' في حقول نفط القيارة بهدف إبطاء تقدم القوات العراقية. [حقوق الصورة لشركة نفط الشمال]
تجهد فرق شركة نفط الشمال للسيطرة على الحرائق التي أضرمها تنظيم 'الدولة الإسلامية في العراق والشام' في حقول نفط القيارة بهدف إبطاء تقدم القوات العراقية. [حقوق الصورة لشركة نفط الشمال]

تعمل فرق حكومية مشتركة على إخماد ما تبقى من آبار نفطية أشعلها متشددو تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) في ناحية القيارة جنوب الموصل في آب/أغسطس الماضي.

وكان مقاتلو داعش قد عمدوا قبيل فرارهم إلى إشعال عدة آبار نفطية، بداية كإجراء دفاعي لإحباط ضربات التحالف الجوية. ولكن مع نجاح القوات العراقية بالسيطرة على الأرض، اعتمد التنظيم استراتيجية الأرض المحروقة عبر تدمير ما أمكنهم من آبار نفطية.

وتمكنت فرق مكافحة الحرائق خلال الأشهر الستة الماضية من إخماد 11 بئراً في حقلي القيارة ونجمة النفطيين، ولم يتبق فيها سوى أربعة آبار مشتعلة، حسبما أوضح محمود عبد الرحمن طابور رئيس مجلس ناحية القيارة.

وذكر لديارنا أن رجال الدفاع المدني والكوادر الفنية لشركة نفط الشمال، يواصلون العمل منذ ستة أشهر بمشقة كبيرة "وكأنهم في معركة وجودية مع ألسنة النيران المتصاعدة".

التغلب على التحديات

وأضاف أن فرق الإطفاء بدأت عملها بمحاولة إخماد إحدى الآبار المشتعلة القريبة من قرية الرمانة خشية وصول ألسنة النيران إلى منازل السكان.

وأشار إلى أن "الحريق أخمد وتم طمر البئر بعد جهود مضنية استمرت قرابة ثلاثة أشهر".

وقال إن جهود الإطفاء كانت تتعقد وتتأخر كلما ابتعدت الحرائق عن نهر دجلة وعن مصادر المياه كمحطات الإسالة، حيث كان العمل يتطلب الاستعانة بمزيد من الصهاريج والمعدات الخاصة بنقل المياه وضخها.

وأكد طابور أن الماء عنصر هام في عملية إخماد الحرئق.

وأوضح أن معدات ضخ خاصة توجه المياه نحو رأس البئر المشتعل وما حوله لتبريده، بشكل يسمح بإعادة إقفال أو إصلاح الصمامات التي يتدفق منها النفط.

وتابع أن إغلاق بعض الصمامات تطلب من الفرق عمليات تبريد وحفر معقدة حول رأس البئر.

ولفت إلى أنه بين الآبار الأربع التي ما تزال مشتعلة، قد تحتاج إحداها لجهود وإمكانات كبيرة لإطفائها بسبب وجود رأسها على عمق ثلاثة أمتار تحت سطح الأرض.

أما الثلاث الأخرى، فيمكن السيطرة عليها وإطفائها بسهولة إذ أن ضغط تدفق النفط منها ضئيل ولم يتسبب في حرائق كبيرة، متوقعاً إخماد كل الآبار في غضون الأسابيع القليلة المقبلة.

التأثيرات الاقتصادية والبيئية

أما النائب علي فيصل الفياض، عضو لجنة الطاقة البرلمانية، فأشار إلى أنه من المبكر تحديد حجم التأثير الاقتصادي لهذه الحرائق على قطاع الطاقة.

وقال إن "النيران ما تزال مستعرة، وحين يتم إخمادها بالكامل سنبدأ بالكشف العلمي على الأضرار".

وذكر أن "لجان فنية متخصصة ستقوم بحصر الخسائر، وهي بكل تأكيد خسائر جسيمة".

وأضاف أن عدد الآبار المحفورة ضمن حقل القيارة وحقل نجمة المجاور يبلغ نحو 60 بئراً، بينها آبار عميقة تمتد لأمتار عدة تحت سطح الأرض.

وأكد لديارنا أن "إعادة تأهيل الآبار المحترقة في الحقلين وتنشيط إنتاجهم من جديد يحتاج إلى جهود جبارة".

وقبل اجتياح تنظيم داعش لمدينة الموصل في حزيران/يونيو 2014، كانت الحكومة العراقية تعمل منذ نحو عامين على تطوير حقلي القيارة ونجمة النفطيين.

ووفقاً لخطة التطوير، كان من المتوقع رفع طاقتهما الإنتاجية من النفط من 30 ألف برميل يومياً إلى 230 ألف برميل في اليوم بنهاية عام 2016.

وإضافة إلى تأثيرات الحرائق المتوقعة على الاقتصاد، شكلت نيرانها خطراً صحياً كبيراً وفق ما ذكر خضر الياس، عضو مجلس محافظة نينوى عن لجنة الصحة والبيئة.

وقال لديارنا إن سحباً كثيفة من الدخان الأسود غطت لأشهر القيارة والمناطق المحيطة بها، مخلفة حالات اختناق شديدة بين الأهالي.

وعلى الرغم من تضاءل كثافة الأدخنة بسبب إطفاء معظم الحرائق واقتصارها على مناطق محدودة، لم يخف الياس خشيته من أن يكون لها تأثير طويل الأمد على البيئة وصحة السكان.

ولفت إلى أن الحرائق تسببت بانتشار أمراض ضيق التنفس والالتهابات الرئوية، لا سيما بين الأطفال في القيارة.

ولوثت كل مصادر الحياة في المنطقة كالأراضي الزراعية والمياه، وفقاً لما أضاف.

وختم الياس قائلاً إن "ما فعله الإرهابيون هو جريمة كبيرة بحق الإنسانية والطبيعة على حد سواء"، داعياً الحكومة إلى مضاعفة جهودها للتخفيف من تداعيات هذه الحرائق.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 Di icons no

0 تعليق

Captcha