جبهة النصرة تقاتل حلفاءها السابقين في إدلب


سكان إدلب ينتظرون في طابور أمام فرن للحصول على الخبز. وقد عطلت الإشتباكات الدائرة في المدينة بين جبهة النصرة وحلفائها السابقين من المعارضة عملية توزيع الطحين فيها. [حقوق الصورة لتنسيقية الثورة السورية في مدينة ادلب]

سكان إدلب ينتظرون في طابور أمام فرن للحصول على الخبز. وقد عطلت الإشتباكات الدائرة في المدينة بين جبهة النصرة وحلفائها السابقين من المعارضة عملية توزيع الطحين فيها. [حقوق الصورة لتنسيقية الثورة السورية في مدينة ادلب]

  • شارك بتعليقك الآن
  • إطبع المقالة
  • زيادة حجم الخط تقليل حجم الخط

أظهرت الإشتباكات التي تشهدها محافظة إدلب في شمال غرب سوريا بين فصائل المعارضة السورية المتحاربة تغيراً في التحالفات بات يهدد وجود جبهة النصرة، وفقاً لما قاله خبراء ونشطاء لديارنا.

منذ أكثر من أسبوع، تقاتل جبهة النصرة المعروفة حالياً باسم جبهة فتح الشام حلفاءها السابقين في صفوف المعارضة، وسط تصعيد للمعارك في ريف إدلب.

وانقسمت الفصائل المعارضة بين مؤيد لجبهة النصرة وداعم لحليفتها السابقة حركة أحرار الشام .

وفي حديث لوكالة الصحافة الفرنسية الثلاثاء، 31 كانون الثاني/يناير، وصف الخبير في الحركات المتطرفة أيمن التميمي ما يجري بأنه "حرب من داخل الثورة"، مشيراً إلى أن الاشتباكات الراهنة تدور بين المتشددين وأولئك الذين يسعون إلى حل سياسي للأزمة.

وأعرب عن اعتقاده أن هذه الحرب قد تتحول إلى حرب وجودية لن تخاطر جبهة النصرة في خسارتها.

من جانبهم أكد خبراء لديارنا أن تصنيف جبهة النصرة بتسميتها الجديدة كجماعة إرهابية مسؤول إلى حد كبير عن هذا التحول في الولاءات.

وأضافوا أن بعض الفصائل اختار الاندماج مع حركة فتح الشام لتشكيل قوة معتدلة تحظى بالدعم والاعتراف الدوليين، بشكل يمكنها من المشاركة بجولة المفاوضات المقبلة للتوصل إلى حل سياسي.

ظهور معسكرين في إدلب

الناشط الإعلامي محمود حاج كامل وهو من مدينة إدلب، قال إن "الحالة الأمنية في منطقة ريف إدلب تدهورت بشكل كبير يوم الأحد 22 كانون الثاني/ يناير، إثر قيام جبهة النصرة بالهجوم على مقرات لجيش المجاهدين وبعض الفصائل الأخرى".

وأضاف أن الأمور هدأت نسبياً بعد إعلان الفصائل التي استهدفتها جبهة النصرة انضمامها إلى حركة أحرار الشام.

وأوضح أن هذه الفصائل تضم جيش الإسلام والجبهة الشامية وتجمع فاستقم كما أمرت وجيش المجاهدين وفيلق صقور الشام.

وتابع أن "هذه الاشتباكات أدت إلى سيطرة جبهة النصرة على سجن إدلب المركزي بعد انسحاب عناصر صقور الشام الموالين لحركة أحرار الشام".

وقال إن جبهة النصرة هاجمت أيضاً المناطق التي يسيطر عليها جيش المجاهدين التابع للجيش الحر وسيطرت على بلدتي عندان والزربة بالإضافة الى بلدة حلزون. أما حليفها جند الأقصى، فقد سيطر على عدد كبير من بلدات منطقة جبل الزاوية منها حزارين وأبديتا وأبلين وبلشون.

"وفي المقابل، خسرت جبهة النصرة العديد من المناطق التي كانت تسيطر عليها وأبرزها معرة النعمان في الريف الجنوبي لإدلب، إضافة إلى بلدتي احسم ومرعيان وقرى دير سنبل وشنان وبينين"، وفقاً لكامل.

وأردف أن "جميع من في إدلب توقع اندلاع هذه الاشتباكات والمعارك العنيفة بين جبهة النصرة وباقي الفصائل المسلحة، لا سيما بعد التوتر الذي شهدته المنطقة طيلة الأشهر الماضية".

تلاشي حلم الإمارة

بدوره، قال اللواء المصري المتقاعد والمتخصص بشؤون المنظمات الإرهابية وائل عبد المطلب، إن "الصراع بين فصائل المعارضة في إدلب ليس مفاجئاً بالنظر إلى تعدد وجهات النظر وعدم قدرة أي فصيل على فرض هيمنته".

وأضاف لديارنا أنه "مع تجمع عشرات الفصائل المعارضة في منطقة إدلب، كان من المتوقع أن ينفجر الوضع".

وذكر أن هذا الوضع لم يكن في صالح جبهة النصرة، مشيراً إلى أن الإنفلات الذي استشرى كان يهدد سيطرتها الكاملة على بعض المناطق.

وتابع أن الوضع كان يهدد أيضاً حلمها بإنشاء إمارة إسلامية كانت قد بدأت بالفعل إرساء أسسها في مناطق سيطرتها عبر تطبيق مفهومها المتشدد للشريعة.

بالنسبة إلى المفاوضات التي تدور خارج سوريا ، قال عبد المطلب إن "الموقف الدولي تجاه جبهة النصرة أصبح موحداً تقريبا لجهة اعتبارها فصيلاً إرهابياً، وبالتالي أصبح استبعادها من أي محادثات امراً مفروغاً منه".

وأكد أن هذا الموقف اتخذ على الرغم من ادعاء جبهة النصرة فك ارتباطها مع تنظيم القاعدة .

شرخ الفصائل عن النصرة

أما الناشط والإعلامي سومر آغا من تنسيقية مدينة سلمية والمتابع للأوضاع في إدلب، فقال إن "الجميع من مدنيين وعسكريين يدرك أن جبهة النصرة باتت كتنظيم ’الدولة الإسلامية في العراق والشام‘ (داعش) تماماً".

وأوضح لديارنا أن جبهة النصرة أصبحت كداعش "عرضة للغارات الجوية والعمليات العسكرية كونها غير مشمولة باتفاق وقف إطلاق النار".

وتابع أن جبهة النصرة وداعش استبعدتا عن محادثات استانة، وكان رد الفعل الأول لجبهة النصرة على ذلك اتهام الفصائل المشاركة بالمحادثات بالعمل ضدها ومحاربتها والوقوف الى جانب التحالف الدولي.

وأوضح أن "التوتر الفعلي بدأ على الأرض وبدأت بوادر المعركة بين الفصائل تظهر حين استنفرت [كل هذه الجماعات] إثر انتشار أخبار استبعاد جبهة النصرة عنها".

وبالتالي، فإن كل الفصائل تعمل على الابتعاد عن جبهة فتح النصرة والالتحاق بحركة أحرار الشام التي استطاعت استقطاب العديد من العناصر والفصائل المسلحة لمواجهة جبهة النصرة بالتزامن مع العمليات العسكرية ضدها لطردها من إدلب، بحسب ما قال.

وأكد أن أمراء جبهة النصرة والوحدات القتالية التابعة لها "قلقة جداً" من محاولات هرب عناصر الجبهة للإلتحاق بحركة أحرار الشام، يقيناً منهم بالحالة المتردية التي وصلت اليها الجبهة بعد استبعادها.

ولمواجهة هذا التخوف، قال إن جبهة النصرة تعمد إلى التدقيق على الحواجز الأمنية بالأوراق الثبوتية للعناصر، خصوصاً السوريين منهم، ومنعهم من مغادرة مناطق سيطرتها.

وختم بالقول إن أهالي إدلب يتحدثون عن تصاعد القلق بين صفوف المقاتلين في جبهة النصرة، السوريون منهم والأجانب.

أضف تعليقا (سياسة ديارنا بشأن التعليقات) * معلومات ضرورية

* معلومات ضرورية

Test