إدلب في سوريا تتحول ملاذاً للمتطرفين الفارين


عنصران من جبهة النصرة التي باتت تُعرف حالياً باسم جبهة فتح الشام، يشغلان منصة صواريخ في محافظة إدلب السورية. [حقوق الصورة لعبدالله الجرك]

عنصران من جبهة النصرة التي باتت تُعرف حالياً باسم جبهة فتح الشام، يشغلان منصة صواريخ في محافظة إدلب السورية. [حقوق الصورة لعبدالله الجرك]

  • شارك بتعليقك الآن
  • إطبع المقالة
  • زيادة حجم الخط تقليل حجم الخط

أقدم الآلاف من مقاتلي فصائل المعارضة، بينها مجموعات متشددة، على التوجه إلى محافظة إدلب شمال غرب سوريا، إثر الضغوطات التي تعرضوا لها في مناطق أخرى، حسبما أكد نشطاء وسكان محليون لديارنا.

وشهدت إدلب التي تعدّ معقلاً لجبهة النصرة، تدفقاً كبيراً للمقاتلين وعائلاتهم بعد فرارهم من شرق حلب وريف دمشق والرقة أمام تقدم قوات سوريا الديموقراطية المدعومة من التحالف الدولي وقوات النظام.

وأشارت تقارير صدرت في شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي، إلى أن العديد من القادة الأجانب في تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش)، إنشقوا عن التنظيم والتحقوا بصفوف جبهة النصرة في إدلب والتي باتت تُعرف اليوم بجبهة فتح الشام.

ووفقاً لمعهد دراسات الحرب، يوجد حالياً في أدلب أكثر من 50 ألف مقاتل متشدد من فصائل المعارضة، أعادوا تنظيم صفوفهم تحت راية جيش الفتح بقيادة جبهة النصرة.

وقال الناشط الإعلامي محمود حاج كامل وهو من مدينة إدلب، إن "أهالي المدينة وريفها يعيشون حالة من الرعب الحقيقي بعد أن تحولت المنطقة إلى ثكنه كبيرة للمقاتلين المنتمين لمختلف الجماعات المتشددة التي بايع أغلبها جبهة النصرة ".

وأضاف لدريانا، أن مدينة إدلب شهدت خلال الشهرين المنصرمين تدفقاً كبيراً للمتشددين من مختلف الفصائل مع عائلاتهم.

وأوضح أن هؤلاء ينتمون لفصائل كانت متمركزة سابقاً في مدينة التل بريف دمشق وداريا وقدسيا ومخيم بلدة خان الشيخ للاجئين الواقع بالقرب من دمشق، وبلدات زاكية والطيبة والمقيلبية في الغوطة.

وكشف أن بين الفصائل المسلحة الناشطة حالياً في إدلب الفتح المبين وسرايا المرابطين وشهداء الاسلام ولواء نور الدين الزنكي.

ومن هذه الفصائل أيضاً، بحسب كامل، ألوية المقداد بن عمرو التي كانت تتمركز في داريا ومعضمية الشام، وجيش السنة الذي برز مؤخرا بشكل كبير، إضافة إلى جند الشام وجند الأقصى وألوية صقور الشام وألوية سيف الشام وحركة أحرار الشام.

وأكد وجود المئات من المقاتلين الأجانب القوقازيين والشيشانيين في محيط مدينة إدلب، مقدراً عدد المسلحين بنحو 20 ألف مسلح دخلوها خلال الشهرين الماضيين فقط، يضاف إليهم 20 ألف بين عائلاتهم وباقي المدنيين.

أحكام قاسية تحت ظل جبهة النصرة

من جانبه، أكّد الناشط والإعلامي سومر آغا من العاملين بتنسيقية مدينة سلمية ومن المتابعين للأوضاع في منطقة ريف إدلب، أن جبهة النصرة "حاولت مؤخراً الإيحاء بأن منظمات ومؤسسات مدنية هي التي تدير مدينة إدلب وريفها".

"وعلى الرغم من إنشاء هذه المؤسسات فهي دون أي صلاحيات ويمنع عليها التدخل بأي أمر من الأمور المتعلقة بإدارة المنطقة، حيث يعود الرأي الأول والأخير لأمراء جبهة النصرة وحدهم" وفقا لما أضاف.

وتابع لديارنا أن دوريات الجبهة تحاول فرض اللباس الإسلامي على الرجال والنساء، إضافة إلى قيامها باعتقالات عشوائية بين المدنيين حتى باتت سجون المنطقة تعجّ بالمدنيين والعسكريين على حد سواء.

إلى هذا، لفت إلى "تنفيذ العديد من أحكام الإعدام بحق مدنيين ومتشددين في وسط مدينة إدلب وعلى مرأى من الجميع، في ممارسات لا يمكن تفسيرها سوى أنها رسالة تفيد أن الموت المحتّم ينتظر كل من يفكر بالتمرد على جبهة النصرة".

وكشف أن بعض التظاهرات تخرج من حين لآخر إلى شوارع المدينة مطالبة بإدارة مدنية، "إلا أن القمع يكون دوماً من نصيبها".

اشتباكات علنية بين الجماعات المتشددة

أما محمد الخالد من تنسيقية سراقب التابعة للجان التنسيق المحلية في سوريا، فقال إن التوتر هو سيد الموقف في مدينة إدلب ومحيطها بسبب وجود العشرات من فصائل المعارضة المتطرفة.

وأشار لديارنا إلى أن العلاقة بين هذه الفصائل هي في الأساس متوترة، ولكنّ البعد الجغرافي بين مناطق سيطرة كل منها سابقاً كان يحول دون أن يتواجهوا.

وأردف: "اليوم، هم يشتبكون علناً وينفذون عمليات اغتيال متبادلة"، لافتاً إلى وقوع عدد من عمليات الاغتيالات، إضافة إلى استهداف قيادات هذه الفصائل بعبوات ناسفة.

وذكر أن العديد من هذه الفصائل أعلن مبايعته جبهة النصرة تحت راية جيش الفتح، في حين رفض آخرون الانضمام إليها.

في غضون ذلك، قال الخالد إن فصائل عدة تجاهر بولائها لداعش كلواء جند الأقصى، الذي خاض معارك ضارية ضد جبهة النصرة .

وذكر أن "قيادات جبهة النصرة بكاملها" موجودة في إدلب، وبخاصة الموالين منهم للداعية السعودي عبدالله محمد بن سليمان المحيسيني.

ورأى أن معسكراتها تعتبر "خزاناً أساسياً" للمقاتلين في المنطقة، وبينها "مخيمات الأشبال" التي تدرّب أجيالاً جديدة من المقاتلين المتشددين.

الخوف يسيطر على المدنيين

أحد أهالي بلدة معرّة النعمان في محافظة إدلب عبدالله الجرك، 27 عاماً، ويعمل في مجال التجارة، قال إن محافظة إدلب تعجّ بالوافدين الجدد.

وأوضح أن "سبب الازدحام لا يقتصر فقط على وجود المسلحين، بل أيضاً على وجود النازحين في مخيمات تنتشر في جميع أنحاء محافظة إدلب".

وأضاف لديارنا أن هذه المخيمات تمتد حتى الحدود مع تركيا حيث أقيم مخيم أطمة.

وتابع أنه إضافة إلى المسلحين وعائلاتهم، نزح إلى المنطقة آلاف المدنيين من مختلف المناطق التي تشهد عمليات حربية ضارية.

وكشف أن عشرات الآلاف من النازحين لجؤوا إلى محافظة إدلب، بينهم 400 ألف موجودين في مدينة إدلب وحدها.

وفي حديث لديارنا، قال عبد العزيز بركات وهو صاحب متجر في مدينة إدلب، إن المحافظة باتت "من أكبر مراكز الجماعات الجهادية والسلفية الجهادية والإسلامية"، وهي تنشر الخوف بين المدنيين الذين يحاولون جاهدين متابعة حياة طبيعة.

وختم مؤكدا أن تدفق هذه الجماعات بات يشكل تهديداً للمدنيين المحليين والنازحين، بسبب المخاطر المتزايدة للغارات الجوية التي تقتل يوميا العشرات، "أغلبهم من المدنيين".

أضف تعليقا (سياسة ديارنا بشأن التعليقات) * معلومات ضرورية

* معلومات ضرورية

Test