تقارير

تحالف جبهة النصرة الجديد يؤكد طبيعتها المتشددة


مقاتلو جند الأقصى يستعدون لمحاربة أحرار الشام في ريف حماة في سوريا. وقد أعلنت الجماعة مؤخراً انضمامها إلى جبهة النصرة. [حقوق الصورة لمحمد الخالد/لجان التنسيق المحلية في سوريا]

مقاتلو جند الأقصى يستعدون لمحاربة أحرار الشام في ريف حماة في سوريا. وقد أعلنت الجماعة مؤخراً انضمامها إلى جبهة النصرة. [حقوق الصورة لمحمد الخالد/لجان التنسيق المحلية في سوريا]

  • شارك بتعليقك الآن
  • إطبع المقالة
  • زيادة حجم الخط تقليل حجم الخط

حاولت جبهة النصرة خلال الأشهر القليلة الماضية إظهار نفسها كجماعة معارِضة معتدلة عبر تغيير اسمها ليصبح "جبهة فتح الشام" وقطع علاقاتها بتنظيم القاعدة، ولكن التحالف الذي عقدته مؤخراً مع إحدى الجماعات المتطرفة يطرح علامات استفهام جديدة.

فقد أعلنت جبهة النصرة انضمام جند الأقصى، وهي جماعة متطرفة لها صلة بالقاعدة، إلى صفوفها وذلك في بيان وقّع عليه الطرفان في 9 تشرين الأول/أكتوبر الماضي. .

وأكد خبراء لموقع ديارنا أن هذه الخطوة تُظهر أنه بالرغم مما تدعيه جبهة النصرة، إلا أنها تبقى جماعة متطرفة. وأوضحوا أن ذلك يُظهر أيضاً كيف أن الجماعات المماثلة لجبهة النصرة تتسابق من أجل ضم جماعات أقل قوة إليها، في ظل تضاؤل قوتها ونفوذها.

واعتبروا أن عملية الدمج هذه التي تم الإعلان عنها تشكل محاولة يائسة لوقف الاقتتال الداخلي بين الجماعات المعارِضة المتحالفة، مشيرين إلى الاشتباكات العنيفة التي اندلعت مؤخراً بين جبهة النصرة وأحرار الشام.

جذور متشابكة

يُذكر أن جند الأقصى التي وصفتها وزارة الخارجية الأميركية بالجماعة الإرهابية، كانت في الأساس جزءاً من جبهة النصرة. وانفصلت في وقت لاحق عن الجماعة الأساسية ولكن بقيت متحالفة علناً مع جبهة النصرة.

في هذا السياق، قال الصحافي السوري محمد العبدالله لديارنا إن جند الأقصى هي "جماعة مسلحة متطرفة تتبع نهج السلفية الجهادية"، وكانت قد أعلنت سابقاً مبايعتها لتنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب.

وأشار إلى أن الجماعة ظهرت في سوريا في منتصف العام 2012.

وأوضح أنها تأسست على يد محمد يوسف العثمان المعروف أيضاً باسم أبو عبد العزيز القطري "الذي سبق له القتال في أفغانستان وعُرف بقربه من زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن والزعيم الحالي أيمن الظواهري".

كذلك، قاتل القطري في الشيشان قبل أن يعود إلى العراق لتشكيل جماعة عرفت بتنفيذ التفجيرات. وبعد ذلك، تعاون مع أبو مصعب الزرقاوي لتأسيس كتائب التوحيد والجهاد في العراق.

وأضاف أنه عند بداية الحرب في سوريا، انتقل إليها القطري وأسس مع أبو محمد الجولاني جبهة النصرة ليعود وينشق عنها ويؤسس جند الأقصى، التي كانت تعرف عند تأسيسها بسرايا القدس.

وتابع العبدالله أن الجماعة انتشرت بكثافة في منطقة ريف حماة وريف إدلب.

الانفصال عن جبهة النصرة

وأشار العبدالله إلى أن أبو دياب السرميني يتزعم جند الأقصى حالياً، مضيفاً أن ظهور تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) كان نقطة تحول بالنسبة للجماعة إذ التحق به عدد كبير من عناصرها.

وذكر أنه "مع وقوع المعارك بين جبهة النصرة وداعش في عام 2014، أعلنت الجماعة [جند الأقصى] وقوفها على الحياد وانفصلت عضوياً عن جبهة النصرة بشكل تام".

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2014، اكتُشفت جثة القطري في مقبرة جماعية بالقرب من مركز تابع لجبهة ثوار سوريا. وشنت جند الأقصى بالتعاون مع جبهة النصرة معركة انتقامية عنيفة أدت إلى محو الجماعة تماماً.

بدوره، قال المحلل العسكري المصري اللواء المتقاعد عبد الكريم أحمد المتخصص في شؤون القاعدة، إن انضمام جماعة جند الأقصى إلى جبهة النصرة "ليس بالأمر المفاجئ فقد سبق لهذه الجماعة أن كانت في بداياتها جزءاً من جبهة النصرة قبل انفصالها عنها".

وأوضح لديارنا أن انفصال جند الأقصى في تشرين الأول/أكتوبر عن جيش الفتح، وهو تحالف يضم جبهة النصرة، يعود بشكل أساسي إلى الخلافات مع حركة أحرار الشام، علماً أن جند الأقصى لم يقاتل داعش يوماً.

واعتبر أحمد أن "المعارك التي اندلعت بين جند الأقصى وحركة أحرار الشام هي دليل قوي على مسار الأحداث في المرحلة المقبلة"، لافتاً إلى ازدياد هذه المعارك الداخلية بسبب الضغوط المالية والعسكرية.

ظهور الحقيقة

وأكد أحمد أن انضمام جند الأقصى إلى جبهة النصرة يتضارب مع جهود جبهة النصرة الرامية إلى تقديم نفسها كفصيل معارض معتدل.

وأشار إلى أنه "بالنظر إلى تاريخ جند الأقصى وخلفية مؤسسيها، فإنه من الممكن القول إنها تحمل فكراً هجيناً يجمع ما بين فكر جبهة النصرة وتنظيم داعش".

وذكر أن هذا يفسّر سعي الجولاني إلى ضمها إلى صفوفه، "لا سيما في ظل العقيدة القتالية لمعظم عناصره القائمة على الشدة والانتحار والانغماس في صفوف العدو".

وأضاف أن خطوة جبهة النصرة تأتي أيضاً لمنع عناصر جند الأقصى من مبايعة داعش.

من جهته، قال محمد الخالد من تنسيقية سراقب التابعة للجان التنسيق المحلية في سوريا، إن "جماعة جند الأقصى من أشد الفصائل الإسلامية تطرفاً وغالباً ما يتم تشبيهها بتنظيم داعش".

وأوضح في حديث لديارنا أن الجماعة أعلنت مؤخراً البدء بتطبيق تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية في المناطق التي تسيطر عليها في إدلب وحماة، وقد عرفت باستهداف المسيحيين.

يُذكر أن انضمام جند الأقصى إلى جبهة النصرة يعكس تغيير مسار للجماعة الأم، إذ أنه لم يعد بإمكانها في ظل هذا التحالف الجديد الادعاء بأنها جزء من المعارضة المعتدلة أو نفي صلتها بتنظيم القاعدة.

أضف تعليقا (سياسة ديارنا بشأن التعليقات) * معلومات ضرورية

* معلومات ضرورية

Test