أخبار العراق
إقتصاد

وكالة التنمية الأميركية تساعد مزارعات الرقة على إحياء أراضيهن

وليد أبو الخير

image

مزارعات من محافظة الرقة خلال عملهن بالأرض بعد الاستفادة من برنامج وكالة التنمية الأميركية التي زودتهن بالأدوات والبذور والأسمدة. [وكالة التنمية الأميركية]

كواحدة من أهم المناطق الزراعية في سوريا، عانت محافظة الرقة إلى حد كبير خلال العقد الماضي من الحرب، لا سيما تحت حكم تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

ولطالما عُرفت الرقة، التي وصفت سابقا بأنها عاصمة "الخلافة" المزعومة لداعش قبل تحريرها على يد قوات سوريا الديموقراطية في العام 2017،بتربتها الخصبة ووفرة المياه نظرا لوصولها إلى نهريي البليخ والفرات.

ولكن الزراعة تعطلت عندما سادت أعمال العنف بالحرب السورية في الرقة، ومع مغادرة العديد من المزارعين أراضيهم بحثا عن الأمان.

ولحق بالحقول الزراعية أيضا دمار كبير تحت حكم داعش، إلى جانب أدوات وقنوات الري اللازمة للزراعة.

image

تشتهر محافظة الرقة بتنوع الزراعات فيها، مما يسمح لها بالاكتفاء الذاتي زراعيا. [مجلس الرقة المدني]

image

تساعد برامج وكالة التنمية الأميركية بالنهوض بالقطاع الزراعي في الرقة بسوريا، خصوصا من ناحية دعم البنية التحتية الزراعية وإيصال المياه إلى كل الأراضي الزراعية. [مجلس الرقة المدني]

وللمساعدة في إنعاش القطاع الزراعي وسد الفجوة الغذائية التي تسببت بها الحرب، عملت وكالة التنمية الأميركية على تنفيذ برنامج في محافظة الرقة لدعم النساء المزارعات.

وقالت الوكالة في 7 كانون الأول/ديسمبر إنه "يضاف إلى التحدي المتمثل بإعادة تأهيل الحقول المتروكة والمدمرة جراء الحرب، ارتفاع كلفة البذور والأسمدة ومبيدات الحشرات".

وبالتعاون مع منظمة محلية، تساعد الوكالة 150 امرأة على إعادة إحياء أراضيهن.

وذكرت أنه "تم تزويد المزارعات قبيل موسم الزرع الشتوي بالأدوات، بما في ذلك شبكات الري وخزانات المياه والمحاريث".

ومن جانبها، عقدت المنظمة المحلية جلسات تدريبية حول كيفية استخدام الأدوات المؤمنة والممارسات الزراعية المفيدة، كتنوع المحاصيل والري بالتنقيط.

إعادة إنعاش الزراعة

وفي هذا السياق، قالت سناء الحج حسن التي تعمل مع إحدى المنظمات الإنسانية التي تهتم بالمرأة والطفل إن وكالة التنمية الأميركية وبالتعاون مع لجنة الزراعة والاقتصاد بمجلس الرقة المدني، لها العديد من النشاطات في منطقة الشمال السوري بما في ذلك البرنامج الخاص بمساعدة المزارعات.

وأضافت للمشارق أن معظم السيدات الـ 150 اللواتي تم اختيارهن للبرنامج يملكن أصلا أراض زراعية صغيرة في حين قام بعضهن باستئجار الأرض للانتفاع منها ماديا.

وأكدت أن البرنامج "أزاح عن كاهل السيدات المشتركات الهموم"، علما أن العديد منهن فقد أزواجهن في الحرب، وساعدهن على تلبية مصاريف عائلاتهن.

وتابعت الحج حسن أن برامج التنمية الأميركية "لعبت دورا أساسيا بعودة الحياة إلى المناطق التي تم تحريرها من قبل تنظيم داعش، ومن هذه المناطق محافظة الرقة".

وذكرت أنه "لولا المشاريع الصغيرة والمتوسطة، لما استطاع أهالي المنطقة العودة إليها والاستمرار إلى الآن".

وأشارت إلى أن "القطاع الزراعي له الأولوية في الرقة وتم حتى الآن إعادة إحياء العديد من الزراعات وإعادة تأهيل شبكة الري ورافعات المياه لتصل إلى جميع الأراضي الزراعية".

وقالت إنه تم تأمين المحروقات للمزارعين بأسعار رمزية لدعم عملهم.

خفض نسبة البطالة

وبدوره، قال ناصر العلي، وهو معلم وأحد أهالي مدينة الرقة، إن "محافظة الرقة تعتبر من أهم المحافظات الزراعية في سوريا عموما، وبالتالي فإن الزراعة تعتبر العمل الأكثر انتشارا لدى معظم المواطنين، حيث يمتلك العديد من أبناء المحافظة مساحات زراعية صغيرة ومتوسطة".

وأوضح أن هذه المساحات لا تؤمن فقط المردود المالي لأصحابها أو مستأجريها، بل تخلق العديد من فرص العمل للعاملين بها سواء في الحراثة والنقل وقطف المواسم بالإضافة إلى عملية البيع.

وتابع أنه مع انخفاض عدد فرص العمل، ساعد البرنامج الجديد لوكالة التنمية الأميركية بشكل كبير بخفض نسبة العاطلين عن العمل وخفف من خطر انضمام الشبان إلى الجماعات الإرهابية عبر الإغراءات المالية.

وأضاف العلي أن الأراضي الزراعية في الرقة تستغل على مدار العام بموسمين رئيسيين، وتتم إراحة التربة لمدة شهر بين الموسمين.

ولفت إلى أن الزراعات تشمل الخضار والفواكه الموسمية التي غالبا ما تزرع في مساحات زراعية صغيرة، بالإضافة إلى بعض أنواع الحبوب كالقمح والقطن الذي يحتاج إلى مساحات زراعية أكبر.

وقال "في حالة برنامج وكالة التنمية الأميركية، فإن الزراعات الموسمية التي تشمل الفواكه والخضار هي المنتشرة كون المستفيدين منها هن النساء اللواتي يمتلكن أو يستأجرن مساحات صغيرة نسبيا".

ومن جهته، قال حليم الرملي أستاذ الاقتصاد في جامعة دمشق إن الحرب الدائرة في سوريا "أحدثت فجوة غذائية كبيرة".

وأضاف أنه قبل الحرب، كانت كل منطقة تزرع نوعا معينا من المزروعات وتحقق الاكتفاء الذاتي مع تلبية حاجات المناطق الأخرى، "ولكن مع استمرار الفصل بين المناطق فإن هذه الفجوة [الغذائية] اتسعت وباتت خطرا حقيقيا".

وشدد على ضرورة وضع حلول مناسبة، ذلك أن الوضع الراهن "غير مستدام إطلاقا".

وقال إنه "سيكون لأي برنامج يدعم الزراعات كبرنامج وكالة التنمية الأميركية مردود إيجابي كبير من ناحية سد الفجوة الغذائية للاستمرار إلى الأمام ورفع المجاعة أو على الأقل الفقر عن كاهل أبناء المنطقة".

ولفت إلى أنه "لو أحسن استغلال البرنامج وتم تطويره والتوسع به، فقد يستطيع أبناء المنطقة الحصول على الاكتفاء الذاتي ببعض الزراعات وبيع المنتجات لباقي المناطق القريبة منهم".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500