أخبار العراق
أمن

الحرس الثوري الإيراني يستقطب النساء إلى الميليشيات السورية بواسطة القوة الناعمة

فارس العمران

image

نساء من مدينة دير الزور السورية يشاركن في محاضرة حول حقوق المرأة عقدها تجمع نساء زنوبيا في 23 تشرين الثاني/نوفمبر. [صفحة تجمع نساء زنوبيا على موقع فيسبوك]

في محاولة لتعزيز وجوده في محافظة دير الزور في شرقي سوريا وتحسين مكانته وسط المجتمع المحلي، عمد الحرس الثوري الإيراني إلى استقطاب النساء للانضمام إلى الميليشيات التابعة له.

وبحسب مصادر محلية، تأتي هذه الخطوة في وقت تشتد فيه المنافسة على النفوذ والسيطرة في مناطق شرقي سوريا بين الإيرانيين والروس ونظام بشار الأسد السوري.

وقال الصحافي السوري فراس علاوي للمشارق، إن خطوة استقطاب النساء للانضمام إلى الميليشيات المنتشرة في دير الزور هي "غير مسبوقة".

وأضاف أن النساء اللواتي تم تجنيدهن لا تناط بهن مهاما قتالية، بل يؤدين مهاما إدارية ويعملن كـ "سفيرات" للإيرانيين في إطار سعيهم لترسيخ وجودهم في المنطقة.

image

أهالي دير الزور يتظاهرون ضد تفشي الفساد في مدينتهم يوم 6 كانون الأول/ديسمبر. [صفحة دير الزور 24 على موقع فيسبوك]

وأشار إلى انضمام 50 امرأة من مدينتي الميادين والبوكمال في دير الزور إلى الميليشيات التابعة للحرس الثوري الإيراني حتى الآن، وتلقين تدريبات في الأدوار الداعمة مثل التمريض والرعاية الطبية الطارئة ورعاية الأطفال.

وأكد علاوي أن النساء في هذا الجزء من سوريا بحاجة ماسة لكسب المال، فأمام الكثير منهن خيارات قليلة و"تعاني [عائلاتهن] من الفقر المدقع والغلاء في أسعار السلع الأساسية وانعدام فرص العمل".

وتشكل هذه النساء مصدرا للعمالة الرخيصة للحرس الثوري ويفتحن أمامه أيضا الطريق إلى المجتمع المحلي مما يسمح له بكسب قدر من التقبل المحلي.

غزوات ’بالقوة الناعمة‘

وتابع علاوي أنه إلى جانب فتح أبوابه أمام النساء، يواصل الحرس الثوري تجنيد الشباب السوري من الطبقة الفقيرة لتعزيز نفوذ ميليشياته في دير الزور على حساب الميليشيات المدعومة من روسيا وقوات النظام السوري.

وأشار إلى أن المنافسة على المجندين بين الإيرانيين والروس والنظام السوري شرسة، على الرغم من أنهم ظاهريا في الخندق نفسه.

وأردف أن الميليشيات الإيرانية تحاول حتى جذب الأطفال إلى فلكها وإشراكهم كـ "أشبال" لميليشيات معينة.

ويتم تعليم الأطفال اعتناق عقيدة ولاية الفقيه والدفاع عنها، علما أنها تدعو إلى الولاء للمرشد الإيراني الأعلى.

وتخوض الميليشيات الإيرانية منافسة شديدة مع النظام السوري الذي بدأ في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بإصدار العفو عن سكان دير الزور الذين فروا أو لم يحضروا للخدمة العسكرية الإجبارية، في خطوة أدت إلى تطبيع وضعهم، حسبما قال علاوي.

ولفت إلى أن الحرس الثوري بدأ حملة تجنيد شرسة تستهدف هؤلاء الشباب الذين يريد منهم النظام السوري أداء خدمتهم العسكرية الإجبارية، وانضم حتى الآن العشرات منهم إلى الميليشيات الإيرانية في البوكمال.

ويقود الحرس الثوري ما لا يقل عن 20 ميليشيا كبيرة في دير الزور، تتألف من مقاتلين عراقيين ولبنانيين وأفغان وباكستانيين وسوريين.

وتشمل هذه الميليشيات لواء فاطميون ولواء زينبيون وحركة العبدل وكتائب حزب الله وعصائب أهل الحق وكتائب سيد الشهداء وحركة النجباء.

أما روسيا، فتدعم أيضا عبر مجموعة فاغنر القوية مرتزقة وميليشيات تضم مقاتلين سوريين.

ومن بين هذه الميليشيات الفرقة التاسعة (قوات النمر) التابعة للنظام السوري وميليشيا الفيلق الخامس وميليشيا القاطرجي، وبعضها منتشر في دير الزور.

ترهيب وترغيب

ومن جانبه، قال المتحدث باسم مجلس العشائر السوري الشيخ مضر الأسعد، إن التحالف الوثيق بين الإيرانيين والروس والأسد لا يعني أن كل طرف منهم لا يتطلع إلى ترسيخ نفوذه ومصالحه على الأراضي السورية.

وأوضح للمشارق أن "هذه الأطراف، وبالأخص إيران، تحاول بكل وسائل الترهيب والترغيب إرغام الأهالي على التطوع في صفوف ميليشياتها".

ولفت إلى أن "عناصر الميليشيات الإيرانية يحاصرون السكان في دير الزور اقتصاديا ويضيقون الخناق عليهم لدفع الشبان والأطفال ومؤخرا النساء على الانضمام لصفوفهم مقابل المال".

وتوفر الميليشيات أيضا للمنشقين والفارين من قوات النظام السوري الحماية من الملاحقة والاعتقال.

وأشار الأسعد إلى أن الإيرانيين تمكنوا في السنوات الأخيرة من تجنيد ما يقارب 10 آلاف سوري في محافظات دير الزور والرقة والحسكة، بينهم مراهقون وأطفال.

وأرسل بعض هؤلاء المجندين إلى إيران لتلقي دورات عسكرية وأيديولوجية، ومنحوا امتيازات ومناصب قيادية.

وأشار إلى أن "البعض من وجهاء العشائر السورية شاركوا كوسطاء في تجنيد الشبان لصالح الميليشيات الإيرانية وأيضا الروسية".

وأردف أنه في محاولتها لجذب مجندين جدد، سعت إيران "لكسب ولاء هذه الزعامات عبر إغداق الأموال عليها وتنظيم رحلات لها لطهران لتلقي الأوامر والتعليمات من المسؤولين هناك".

ولفت الأسعد إلى انتشار الفساد وتدهور الأوضاع المعيشية والخدمات العامة في دير الزور الخاضعة لسيطرة مشتركة من المليشيات الإيرانية والروسية وقوات النظام السوري.

وختم قائلا إن الإيرانيين ووكلاءهم يواصلون حرمان السكان من أبسط حقوقهم والاستيلاء على ممتلكاتهم وتعزيز مصالحهم وعقيدتهم التي يتم نشرها عبر "المراكز الدينية" المنشأة حديثا.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500