أخبار العراق
إرهاب

تاريخ عصائب أهل الحق حافل بجرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان

فارس العمران

image

قيس الخزعلي زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق المرتبطة بإيران يظهر في هذه الصورة بين مجموعة من أتباعه. [شفق نيوز]

قال خبراء إن عصائب أهل الحق المدعومة من إيران قد قوضت الدولة العراقية بأفعالها التي تشمل تهديدا بالعنف، وذلك عقب صدور نتائج عملية انتخابية ديمقراطية اعتبرت حرة ونزيهة، وهجمات استهدفت مدنيين عراقيين.

وبعد خسارة الكتلة السياسية للميليشيا، الصادقون، ثلثي مقاعدها الـ 15 في الانتخابات البرلمانية التي تم تأكيد نتائجها يوم الثلاثاء، 30 تشرين الثاني/نوفمبر، انقلب زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي على الحكومة العراقية.

فدعا إلى تظاهرات عنيفة ضدها أدت إلى مقتل لا يقل عن شخص واحد، ووجه تهديدا مباشرا لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي قبل أيام من تعرضه لمحاولة اغتيال في 7 تشرين الثاني/نوفمبر.

ومع أنه دان علنا الهجوم بالطائرة المسيرة على مقر الكاظمي في بغداد، يعتقد كثيرون أن الخزعلي كان وراء تنسيق العملية.

image

عناصر وأتباع عصائب أهل الحق في استعراض للقوة بساحة التحرير في بغداد بتاريخ 26 كانون الأول/ديسمبر 2020. [Iraqnewspaper.net]

وذكر خبراء عراقيون تحدثوا لموقع المشارق أن هذه الأفعال غير الوطنية نفذت بتوجيه من المرشد الإيراني علي خامنئي الولي الفقيه الذي يحظى بولاء عصائب أهل الحق.

وكانت العصائب، التي يبلغ قوامها نحو 10 آلاف مقاتل، قد تأسست في العام 2006 برعاية الحرس الثوري الإيراني.

وبرزت الجماعة خلال معارك طرد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) من العراق، ولكن منذ بداية هذه المعارك بدأت تستقطب الانتباه الدولي بسبب جرائمها الطائفية الوحشية.

وفي إحاطة نظمت في تشرين الأول/أكتوبر 2014 بعد أشهر قليلة من سيطرة داعش على الموصل، اتهمت منظمة العفو الدولية عصائب أهل الحق بخطف وقتل عشرات المدنيين السنة، وذلك في رد انتقامي مزعوم على الهجمات التي نفذها تنظيم داعش.

وقالت المنظمة آنذاك أنه "تم اكتشاف عشرات الجثث مجهولة الهوية في مختلف أنحاء البلاد وكانت قد قيدت أيدي الضحايا مع تعرضهم لإطلاق نار في الرأس، ما يشير إلى نمط من عمليات القتل المتعمدة الشبيهة بالإعدام".

ونفذت الميليشيا أيضا عدة عمليات خطف، لا سيما بين عامي 2015 و2017، وقتلت بعض الأسرى حتى بعد قيام عائلات هؤلاء بدفع فدى بقيمة 80 ألف دولار وأكثر لضمان إطلاق سراحهم.

ومنذ تلك الفترة، أقدمت عصائب أهل الحق على اغتيال ناشطين ومسؤولين، إضافة إلى مهاجمة الحكومة العراقية وأهداف مدنية ودولية بالصواريخ.

يُذكر أن المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب هو من بين الجماعات الحقوقية التي دانت أفعال الميليشيات المدعومة من إيران كعصائب أهل الحق، حيث وثق قتلها لمدنيين عزّل في تقرير صدر في 6 حزيران/يونيو 2020.

عنف على أساس طائفي

وفي هذا السياق، قال البرلماني العراقي السابق طه اللهيبي إن تاريخ عصائب أهل الحق والتاريخ الشخصي للخزعلي حافلان بجرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان.

يُذكر أن وزارة الخزانة الأميركية أدرجت الميليشيا على لائحة الإرهاب في كانون الأول/ديسمبر 2019.

وقامت الوزارة أيضا بإدراج الخزعلي وشقيقه ليث على اللائحة على خلفية تورطهما في "انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان"، واصفة إياهما بـ"وكيلين عنيفين" لإيران وأنهما تلقيا التمويل وحصلا على التدريب من فيلق القدس التابع للحرس الثوري.

وفي كانون الثاني/يناير 2020، أدرجت وزارة الخارجية الأميركية الخزعلي على لائحة الإرهاب العالمية.

وأشار اللهيبي إلى أن أعمال العنف ذات الصبغة الطائفية لعصائب أهل الحق ازدادت بعد طرد داعش، عند استهدافها لبعض المجتمعات بذريعة الإرهاب.

والعام الماضي، شكل الكاظمي لجنة خاصة للتحقيق في قتل 12 مدنيا في العام 2019 بمحافظة صلاح الدين وسط موجة غضب شعبية تجاه ما وصفه العديد من العراقيين بـ"المجزرة".

واتهمت عائلات الضحايا وسكان قرية الفرحاتية في ناحية البلد بصلاح الدين عصائب أهل الحق بوقوفها وراء الجريمة.

وأكد اللهيبي أن عصائب أهل الحق "نشطت كذراع إيرانية باطشة بكل العراقيين المعارضين للنفوذ الإيراني عبر قيادة فرق اغتيال لتصفيتهم خصوصا في مدينة البصرة".

وأضاف أنه بفضل جهود جهاز المخابرات العراقي، تمكنت الحكومة من تفكيك بعض هذه الفرق المسؤولة عن إزهاق أرواح صحافيين وناشطين وسلمت الجناة للعدالة.

عمليات قتل مرتبطة بالميليشيا

وفي مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، أصدرت محكمة في البصرة حكما بالإعدام بحق حمزة كاظم أحد المدانين بقتل الصحافي أحمد عبد الصمد وزميله المصور صفاء غالي والناشط مجتبى أحمد.

وكان عبد الصمد الذي اغتيل في كانون الثاني/يناير 2020، يعرف بمعارضته للأحزاب التابعة لإيران.

وكان كاظم جزءا من "فرقة القتل" التابعة للحرس الثوري التي تنشط في البصرة.

وأثارت الملاحقة الأمنية والاستخبارية والتحقيق في فرقة القتل غضب عصائب أهل الحق التي يعتقد إلى حد واسع أنها وراء عمليات الاغتيال الأخيرة التي طالت ضباطا عراقيين.

ففي 11 تشرين الثاني/نوفمبر، قتل عنصر من استخبارات وزارة الداخلية في هجوم مسلح نفذه مجهولون في البصرة.

واتهم مدونون عراقيون العصائب باغتيال الضابط لدوره في كشف حقيقة فرق القتل.

وقبل ذلك اغتال مجهولون ضابطين في جهاز المخابرات ببغداد، هما المقدم محمود ليث حسين (واغتيل في 21 آذار/مارس) ومدير المراقبة بالجهاز العقيد نبراس فرمان الملقب بأبو علي (في 7 حزيران/يونيو).

وبعد ساعات من محاولة الاغتيال الفاشلة التي طالته، تعهد الكاظمي بملاحقة قاتلي فرمان، مشيرا ضمنيا إلى تورط الميليشيات وعصائب أهل الحق في محاولة اغتياله.

ضرورة كبح جماح الميليشيات

وفي هذا السياق، تكبدت الكتلة السياسية لعصائب أهل الحق، الصادقون، والأحزاب الأخرى التي تمثل الميليشيات المدعومة من إيران والتي تشكل ائتلاف فتح، الجناح السياسي لقوات الحشد الشعبي، هزيمة مدوية في الانتخابات.

وبعد ذلك، نظم أتباع هذه الجماعات تظاهرات في بغداد وقطعوا الطرقات بالإطارات المشتعلة وهددوا بأفعال تصعيدية.

وأكد الخبير العسكري جليل خلف شويل على مسؤولية الحكومة العراقية في كبح جماح أي حزب أو ميليشيا تعتدي على المواطنين العراقيين أو تمس بمؤسسات الدولة.

وذكر أنه نتيجة لأفعالها، تزداد عزلة الميليشيات التابعة لإيران، ومن بينها عصائب أهل الحق، عن الشعب الذي بات ينظر لها كفصائل تبحث عن مصالحها فقط حتى إذا أدى ذلك لإغراق البلد بالحرب.

وأشار إلى أن "العراقيين عاقبوا الميليشيات بعدم التصويت لمرشحيها السياسيين في الانتخابات الأخيرة، وهذا كان بمثابة جرس إنذار لها للكف عن سلوكها الخطر على أركان الدولة".

وختم قائلا إن على الميليشيا أيضا وقف "خطابها التحريضي".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500